منذ أكثر من 170 عامًا، بدأت مصر في وضع أول أسس نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية، في رحلة طويلة شهدت العديد من التطورات التشريعية التي هدفت إلى توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين، وتأمين مصدر دخل لهم ولأسرهم عند التقاعد أو التعرض لمخاطر الحياة المختلفة.
زيادة جديدة في المعاشات
واليوم، تواصل الدولة جهودها في هذا الملف من خلال زيادة المعاشات بنسبة 15% اعتبارًا من الأول من يوليو المقبل، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بما يعكس اهتمام الدولة بأصحاب المعاشات وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
وتستفيد من الزيادة الجديدة نحو 11.5 مليون صاحب معاش ومستفيد، فيما تبلغ التكلفة السنوية لهذه الزيادة نحو 70 مليار جنيه، بينما يصل الحد الأقصى لقيمة الزيادة إلى 2505 جنيهات في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن ملايين الأسر.
وحسب موقع وزارة التضامن الاجتماعي، تعود بداية نظام المعاشات في مصر إلى 26 ديسمبر عام 1854، عندما صدر أول تشريع ينظم صرف المعاشات لبعض فئات موظفي الحكومة، وكانت هذه المعاشات تمول بالكامل من خزينة الدولة فيما عرف باللائحة السعيدية، ومع تراجع الأوضاع المالية للدولة خلال عهد الخديو إسماعيل، صدر الأمر العالي رقم 21 لسنة 1870 في 16 أكتوبر 1870، والذي ألزم الموظفين بسداد اشتراكات لحساب المعاشات تعادل 3.5% من مرتباتهم.
ومع مرور السنوات، شهدت المنظومة مزيدًا من التطوير، حيث صدرت لائحة تسوية حالة المستخدمين الملكيين في 10 أبريل 1882، والتي أقرت عددًا من المزايا الجديدة للعاملين، وفي سبتمبر 1884 تم تقسيم الموظفين إلى فئتين، الأولى داخل الهيئة وتتمتع بحق المعاش، والثانية خارج الهيئة ولا تستفيد من هذا النظام.
وفي 21 يونيو 1887 صدرت لائحة توفيق التي وضعت نظامًا جديدًا للمعاشات ورفعت نسبة الاشتراك إلى 5%، ثم جاء القانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية متضمنًا عددًا من المزايا والتعديلات الجديدة، وبعد ذلك صدر القانون رقم 27 لسنة 1929 الذي استمر العمل به حتى عام 1935 مع رفع نسبة الاشتراكات إلى 7.5%.
وشهدت مرحلة ما بعد ثورة يوليو 1952 توسعًا كبيرًا في منظومة التأمينات الاجتماعية، حيث أصدرت الدولة عددًا من القوانين التي هدفت إلى توحيد نظم التأمين والمعاشات وتوسيع نطاق المستفيدين منها، وكان من أبرز هذه القوانين القانون رقم 79 لسنة 1975، الذي صدر في الأول من سبتمبر 1975 ووحد قوانين التأمين والمعاشات للعاملين بالحكومة مع العاملين في القطاعين العام والخاص.
كما امتدت التغطية التأمينية إلى أصحاب الأعمال بموجب القانون رقم 108 لسنة 1976 اعتبارًا من الأول من أكتوبر 1976، ثم شملت العاملين المصريين بالخارج غير المؤمن عليهم داخل البلاد وفقًا للقانون رقم 50 لسنة 1978 اعتبارًا من الأول من أغسطس 1978، كذلك بدأ العمل بالقانون رقم 112 لسنة 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعي الشامل على فئات العمالة غير المنتظمة اعتبارًا من الأول من يناير 1976، قبل أن يحل محله القانون رقم 112 لسنة 1980.
وتتمثل رؤية منظومة التأمين الاجتماعي في توفير الحماية للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات وذويهم، باعتبار المعاش مصدر دخل بديلًا عند التقاعد أو في حالات العجز والوفاة وإصابات العمل والمرض والبطالة، كما تسعى المنظومة إلى نشر الوعي التأميني بين المواطنين وتعزيز الثقافة التأمينية داخل المجتمع، خاصة مع امتداد مظلة التأمين الاجتماعي إلى مختلف فئات المجتمع المصري.
ومع استمرار جهود التطوير، تظل منظومة التأمينات والمعاشات إحدى الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية في مصر، بما تتيحه من دعم لملايين المواطنين، وبما تسعى إليه من تحقيق الاستقرار المعيشي وضمان حياة كريمة لأصحاب المعاشات وأسرهم.











0 تعليق