الأربعاء 24/يونيو/2026 - 05:54 م 6/24/2026 5:54:26 PM
أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين، وذلك في ساحة القديس بطرس، وواصل تعليمه حول وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني وتحديدا حول الدستور في الليتورجيا المقدسة "المَجمع المقدس" (Sacrosanctum Concilium). وبدأ الأب الأقدس مشيرا إلى أن القديس أغطسينوس حين أراد أن يشرح للمعمَّدين الجدد سر جسد المسيح عاد إلى الكلمات التي سمعناها للتوّ من رسالة القديس بولس الأول إلى أهل قورنتس: " فأَنتُم جَسَدُ المَسيح وكُلُّ واحِدٍ مِنكُم عُضوٌ مِنه" (٢٧). وأكمل البابا حديثه عن القديس أغسطينوس فقال إنه قد أضاف أن هذا هو السر الذي تناولتموه والذي تجيبون عليه بقول آمين، وإجابتكم هي كما توقيعكم، حيث يقال لكم جسد المسيح وأنتم تجيبون آمين، كونوا إذًا أعضاء في جسد المسيح كي يكون "آمين" الذي نطقتم به صادقا، فأنتم ما ترون، وتنالون ما أنتم عليه.
وواصل قداسة البابا تعليمه مذكرا بما جاء في الوثيقة المجمعية حول أن الذبيحة الطاهرة لا تُقدَّم خلال الإفخارستيا بيد الكاهن منفردا (٤٨). وأضاف الأب الأقدس أن الإفخارستيا هي من هذا المنظور شكل الذبيحة الروحية للمسيحيين باعتبارها طريق الاتحاد مع الله والوحدة المتبادلة، فبالمشاركة فيها يتعلمون أَن يقدموا ذواتهم مع المسيح ذبيحة روحية، فيزدادون اتحادا بالله وبعضهم ببعض. وبتوحيدنا بالمسيح تُعَلمنا الإفخارستيا أن نتبنى أسلوب حياة الرب يسوع ذاته الذي تطبعه هبة الذات المجانية، قال البابا لاوُن الرابع عشر وأضاف أن هذه الهبة تجعلنا ندخل في دينامية الوحدة التي توفر ترياقا قويا ضد الانقسام الذي يهدد عالمنا وجماعاتنا، عائلاتنا وقلبنا (راجع الدستور في الليتورجيا المقدسة ٤٧).
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر قائلا إننا حين نشارك في الإفخارستيا نكون مدعوين إلى الإصغاء إلى كلمة الله والتغذي من مائدة الرب حيث يقدم هو ذاته للآب. وتابع قداسته أن ليتورجيا الكلمة وليتورجيا الإفخارستيا كجزء من القداس يرتبطان فيما بينهما ارتباطا وثيقا، حيث يؤلفان عمل عبادة واحدا، وذلك حسبما جاء في الوثيقة المجمعية.
وفيما يتعلق بالكلمة، قال قداسة البابا، فمن الضروري التذكير بأن الأمر لا يتعلق فقط بكسب معرفة فكرية بالكتاب المقدس، بل بتلقي كلام حي وناجع حسبما ذكر القديس بولس، كلمات يوجهها الله إلى الجميع وفي الوقت ذاته إلى كل فرد، إنه كلام يغذي، إلى جانب خبز القربان، ويجعلنا ننتقل من انحطاط الخطيئة إلى الحياة الجديدة في المسيح. واستعار قداسة البابا هنا كلمات البابا بندكتس السادس عشر في الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس "كلمة الله" التي أشار فيها إلى أن الإفخارستيا تفتحنا على فكر الكتاب المقدس مثلما ينير الكتاب المقدس ويوضح بدوره سر الإفخارستيا.
















0 تعليق