كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن كبرى شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة تستعد لعقد اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تواجه فيه واشنطن أزمة متصاعدة في تلبية الطلبات المتزايدة على إنتاج الذخائر والصواريخ، وسط مساعٍ عاجلة لتعويض النقص في المخزونات التي استُنزفت خلال الحرب مع إيران.
وأشارت إلى أنه ومن المتوقع أن تهيمن أزمة تراكم الطلبات في قطاع تصنيع الأسلحة على اجتماع يُعقد في البيت الأبيض يوم الأربعاء، يجمع ترامب بكبار مسؤولي شركات الدفاع الأمريكية، في إطار نقاشات موسعة حول قدرة القطاع الصناعي على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
انتقادات حادة لشركات تصنيع الأسلحة الأمريكية
وكان الرئيس الأمريكي قد وجه انتقادات حادة لشركات الدفاع؛ بسبب توجهها إلى توزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم بدلًا من توسيع قدراتها الإنتاجية، مؤكدًا في تصريحات سابقة أن هذا النهج لم يعد مقبولًا في المرحلة الحالية.
يأتي الاجتماع في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى إعادة بناء مخزونات الأسلحة التقليدية، بالتوازي مع إعادة توجيه صناعة الذخائر نحو متطلبات الحروب الحديثة، بما يشمل تطوير أنظمة أقل تكلفة وأكثر مرونة مثل الطائرات المسيّرة.
وتواصل شركات كبرى مثل لوكهيد مارتن ونورثروب جرومان وريثيون وL3 هاريس ضخ استثمارات بمليارات الدولارات لتوسيع قدراتها الإنتاجية، بما في ذلك إنشاء منشآت جديدة في عدد من الولايات الأمريكية.
ورغم هذه الاستثمارات، تواجه الشركات تحديات كبيرة تشمل القيود التنظيمية المرتبطة بالمشتريات الحكومية، وتذبذب الإنفاق الدفاعي، إضافة إلى نقص حاد في المكونات الأساسية والعمالة المؤهلة.
ووفقًا لبيانات بحثية صادرة عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز، بلغ إجمالي الطلبات غير المنفذة لدى أكبر 5 شركات دفاع أمريكية نحو 1.36 تريليون دولار حتى عام 2025، بزيادة بلغت 24% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس ضغطًا غير مسبوق على سلاسل الإنتاج.
وأكدت جين ستيوارت، نائبة الرئيس التنفيذي للرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية، وجود توافق سياسي واسع في واشنطن على ضرورة تسريع الإنتاج وتقليل القيود التنظيمية التي تعيق عمل الشركات.
لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن تراجع القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية، التي انخفض عدد المقاولين الرئيسيين فيها من 51 شركة في أوائل التسعينيات إلى خمس شركات فقط اليوم، هو نتيجة تراكمات استمرت لعقود، ولن يمكن معالجتها سريعًا.
ولم يصدر تعليق من وزارة الحرب الأمريكية بشأن اجتماع البيت الأبيض، إلّا أن إدارة ترامب أكدت أن هدفها يتمثل في إعادة قطاع الدفاع إلى ما وصفته بـ”وضعية زمن الحرب”.
ويشمل هذا التوجه تطوير قاعدة صناعية غير مرئية من الموردين الصغار الذين يوفرون المواد والمكونات الحيوية، وهي شبكة تعاني من ضعف في التمويل وصعوبات في التوسع الصناعي.










0 تعليق