"بقالين": نجاح المنظومة الجديدة للدعم مرهون بقدرتها على حماية القوة الشرائية للمواطن

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

على أعتاب مرحلة جديدة من إصلاح منظومة الدعم، تدرس الحكومة التحول التدريجي من نظام الدعم العيني القائم على توفير السلع التموينية ورغيف الخبز المدعم، إلى منظومة دعم نقدي مشروط تستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

التحول المرتقب لا يقتصر على تغيير آلية الصرف فقط، بل يمثل إعادة صياغة شاملة لفلسفة الدعم التي استمرت لعقود طويلة، حيث ينتقل المواطن من نظام يحدد له نوعية السلع التي يحصل عليها إلى منظومة تمنحه قيمة مالية مخصصة للدعم تمكنه من اختيار احتياجاته وفق أولوياته ومتطلبات أسرته.

وتسعى الدولة من خلال النظام الجديد إلى معالجة أوجه القصور التي كشفتها المنظومة الحالية، وفي مقدمتها الهدر وتسرب الدعم إلى غير المستحقين، إلى جانب تحقيق قدر أكبر من المرونة في توفير السلع وزيادة خيارات المستفيدين، وتشير التصورات الأولية إلى التوسع في المنافذ المشاركة بالمنظومة عبر إدماج السلاسل التجارية الكبرى، بما يتيح للمواطنين الاختيار من بين أكثر من 80 سلعة متنوعة، تشمل للمرة الأولى اللحوم والدواجن ومنتجات أخرى تلبي الاحتياجات اليومية للأسر.

180 مليار جنيه لحماية الأسر الأولى بالرعاية.. كيف تعيد الدولة صياغة منظومة الدعم؟

في إطار توجه الدولة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية ورفع كفاءة توجيه الدعم، خصصت الحكومة ما يقرب من 180 مليار جنيه لدعم السلع التموينية ورغيف الخبز في مشروع الموازنة العامة الجديدة، في واحد من أكبر المخصصات المالية التي تم توجيهها لهذا الملف خلال السنوات الأخيرة.

وتعكس الزيادة المستمرة في مخصصات الدعم التزام الدولة بالحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا، حيث ارتفعت الاعتمادات المخصصة للمنظومة تدريجيًا من نحو 140 مليار جنيه قبل سنوات قليلة إلى 160 مليار جنيه، ثم إلى نحو 178.3 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، بما يمثل قرابة 38% من إجمالي مخصصات الدعم بالموازنة العامة للدولة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الحكومة لتطبيق منظومة جديدة للدعم النقدي أو شبه النقدي، تستهدف تحويل الدعم من صورته العينية التقليدية إلى رصيد مالي مخصص للمواطنين المستحقين، بما يمنحهم مرونة أكبر في اختيار احتياجاتهم الغذائية مع الحفاظ على البعد الاجتماعي للدعم.

وبحسب التصورات المطروحة، تتراوح قيمة الدعم المخصص للفرد ما بين 200 و300 جنيه شهريًا، مع دراسة تطبيق نظام الشرائح الذي يربط قيمة الدعم بدرجة الاحتياج الفعلية للأسرة، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على النصيب الأكبر من الدعم، بينما تتدرج القيم لباقي الشرائح وفقًا لمستويات الدخل والظروف الاقتصادية.

وتستهدف الحكومة من خلال المنظومة الجديدة القضاء على حلقات الهدر والفاقد التي كانت تستنزف جزءًا من مخصصات الدعم، خاصة في مراحل النقل والتداول والتوزيع، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى أن نسب الفاقد في بعض حلقات المنظومة كانت تصل إلى نحو 20% من إجمالي المخصصات.

وفيما يخص الخبز المدعم، تؤكد الحكومة استمرار دعمه باعتباره إحدى الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية، مع تطوير آليات الصرف بما يحقق مرونة أكبر للمواطنين، ويسمح بالاستفادة من قيمة الدعم بصورة أكثر كفاءة، دون المساس بحقوق المستفيدين أو تقليص المخصصات الموجهة لهم.

فتسعي المنظومة الجديدة لإطلاق مرحلة جديدة في منظومة الخبز المدعم، تقوم على التحول التدريجي من الدعم العيني التقليدي إلى نظام الدعم النقدي أو شبه النقدي، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة توزيع الدعم وتعزيز الشفافية والحد من أي صور للتلاعب أو الهدر داخل المنظومة.

وبحسب التصورات المطروحة، فإن سعر رغيف الخبز البلدي المدعم (وزن 70 جرامًا) سيُعاد تقييمه ليقترب من نحو 1.5 جنيه للرغيف، بما يعكس التكلفة الفعلية للإنتاج، على أن تتحمل الدولة هذا الفارق بالكامل ضمن منظومة الدعم الجديدة، دون تحميل المواطن أي زيادة مباشرة في سعر الشراء عند الحصول على الخبز.

 

بدالو التموين: نجاح المنظومة الجديدة مرهون بقدرتها على حماية القوة الشرائية للمواطن

من جانبه، أكد الحاج سيف النصر، نقيب بدالي التموين في الأقصر، أن أي توجه نحو تطبيق منظومة الدعم النقدي يجب أن يستند إلى أسس واضحة تضمن تحقيق الهدف الرئيسي من الدعم، وهو حماية الفئات الأولى بالرعاية وتحسين قدرتها على مواجهة الأعباء المعيشية.

وأوضح أن الدعم النقدي الحقيقي يعتمد على آليات دقيقة تشمل تحديد المستحقين بصورة عادلة، ووضع ضوابط تمنع إساءة استخدام الدعم، مع ربطه باحتياجات الأسر الأساسية ومتغيرات الأسعار في الأسواق، بما يضمن الحفاظ على القيمة الفعلية للدعم وعدم تآكلها بفعل التضخم.

وأشار إلى أن نجاح المنظومة الجديدة يتوقف على مدى قدرتها على مواكبة الزيادات السعرية التي قد تشهدها الأسواق، لافتًا إلى أن زيادة قيمة الدعم النقدي وحدها قد لا تكون كافية إذا لم تتوازَ مع الارتفاعات المتوقعة في أسعار السلع الأساسية.

وأضاف أن المواطن البسيط ينظر في النهاية إلى قدرته على شراء احتياجاته الشهرية، ولذلك فإن المعيار الحقيقي لنجاح المنظومة سيكون في حجم السلع والخدمات التي يستطيع الحصول عليها من قيمة الدعم المقررة، وليس في قيمة المبلغ النقدي المعلن فقط.

وفيما يتعلق بمنظومة الخبز، قال إن تحديد قيمة مالية مرتبطة باستهلاك الخبز قد يحقق استفادة مزدوجة للدولة والمواطن، إذ يمكن للمستفيد الذي يقل استهلاكه عن المخصص له أن يستفيد من قيمة الوفر في شراء سلع غذائية أخرى يحتاجها أفراد الأسرة، وهو ما يمنح المستهلك مرونة أكبر في إدارة مخصصات الدعم.

وشدد "سيف النصر" على أهمية وضوح الرؤية النهائية للمنظومة وآليات تنفيذها قبل بدء التطبيق الفعلي، مع ضرورة إجراء حوار مجتمعي واسع يضم ممثلي المستفيدين والتجار والبدالين والمخابز لضمان الوصول إلى نموذج يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين الدعم

 نادي: «المحفظة السلعية الإلكترونية» تمنح المواطن حرية أكبر وتربط الدعم بالاحتياج الفعلي

يرى ماجد نادي، نقيب بدالي التموين، أن منظومة الدعم الجديدة تمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة الدعم الحكومي، حيث تنتقل الدولة تدريجيًا من نظام الدعم العيني التقليدي إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على ما يُعرف بـ«المحفظة السلعية الإلكترونية»، بهدف رفع كفاءة الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر استحقاقًا.

وأوضح أن المنظومة المقترحة لا تقوم على صرف مبالغ نقدية مباشرة للمواطنين، وإنما تعتمد على تحويل قيمة الدعم إلى رصيد إلكتروني داخل بطاقة التموين، يتيح للمستفيد شراء احتياجاته من السلع الغذائية والخبز وفقًا لأولوياته، بما يمنحه مساحة أوسع من حرية الاختيار مقارنة بالنظام الحالي.

وأضاف أن من أبرز مزايا النظام الجديد التخلص من فكرة الحصص الثابتة والسلع المحددة سلفًا، إذ سيتمكن المواطن من توجيه قيمة الدعم إلى السلع التي يحتاجها بالفعل، مع التوسع في عدد السلع المتاحة داخل المنظومة لتتجاوز 80 سلعة متنوعة، تشمل اللحوم والدواجن ومنتجات غذائية أخرى، إلى جانب إشراك منافذ وسلاسل تجارية جديدة لزيادة الخيارات أمام المستفيدين.

وأشار نادي إلى أن المنظومة الجديدة تراعي المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم، حيث تتجه الدولة إلى مراجعة قيمة الدعم بشكل دوري، للحفاظ على القوة الشرائية للأسر المستفيدة وضمان استمرار قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وفيما يتعلق بآليات الاستحقاق، أوضح أن التصور المطروح يعتمد على تقسيم المواطنين إلى أربع شرائح وفقًا لمستوى الدخل والاحتياج، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على أعلى مستويات الدعم، بينما يتدرج الدعم للفئات الأخرى وفقًا لظروفها الاقتصادية، وصولًا إلى خروج الأسر القادرة اقتصاديًا من المنظومة بشكل تدريجي.

وأكد نقيب بدالي التموين أن الخبز سيظل عنصرًا رئيسيًا في منظومة الدعم الجديدة، لكن بصورة أكثر مرونة، حيث سيتم احتساب قيمته داخل المحفظة الإلكترونية، وفي حال عدم استهلاك المواطن كامل حصته من الخبز، يمكنه الاستفادة من القيمة المتبقية في شراء سلع غذائية أخرى، وهو ما يسهم في تعظيم الاستفادة من الدعم وتقليل الفاقد.

وأشار إلى أن نجاح المنظومة الجديدة يرتبط بوجود قواعد بيانات دقيقة ومحدثة للمستفيدين، موضحًا أن الحكومة تعمل بالتوازي على تنقية البطاقات التموينية وإعادة توجيه الدعم للفئات الأولى بالرعاية، استنادًا إلى مؤشرات اقتصادية واجتماعية تضمن عدالة توزيع الموارد وتحقيق الاستهداف الأمثل للدعم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق