كشف الدكتور يوسف حامد خليفة، مدير إدارة المضبوطات الأثرية والمسروقات بالمجلس الأعلى للآثار، عن تفاصيل تتعلق بملف قضايا تهريب والاتجار غير المشروع في الآثار خلال الفترة من عام 2003 حتى 2010، وذلك في كتابه الصادر بعنوان «الآثار المصرية.. قضايا ومضبوطات» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

وأوضح خليفة أنه خلال تلك الفترة تم فحص ومعاينة المضبوطات الخاصة بـ1602 قضية آثار، نُظرت أمام مختلف النيابات والمحاكم في أنحاء الجمهورية، تورط فيها عدد من المتهمين على امتداد جغرافي واسع شمل معظم المحافظات المصرية.
الغالبية العظمى آثار مقلدة
وبحسب ما أورده مؤلف الكتاب، فإن المفاجأة التي كشفتها عمليات الفحص الفني للمضبوطات كانت أن النسبة الأكبر من هذه القطع لم تكن آثارًا حقيقية، بل صُنعت بهدف النصب والاحتيال على المشترين.
وأشار إلى أن نسبة القطع الأثرية الأصلية لم تتجاوز 10% فقط من إجمالي المضبوطات، مقابل نحو 90% من القطع المقلدة أو غير الأثرية، وهو ما يعكس حجم ظاهرة الاحتيال المرتبطة بالاتجار غير المشروع في الآثار.
انتشار جغرافي واسع وتركيز في الصعيد
وتوزعت القضايا محل الفحص على نطاق جغرافي واسع شمل معظم محافظات الجمهورية، بما في ذلك مناطق شمال وجنوب مصر، ومحافظات القناة، وشبه جزيرة سيناء.
إلا أن اللافت – بحسب الدراسة – أن النسبة الأكبر من القضايا تركزت في محافظات الوجه القبلي، وخاصة في محافظات المنيا والفيوم وأسيوط، وهي مناطق ترتبط تاريخيًا بكثافة المواقع الأثرية، ما يجعلها أكثر عرضة لعمليات الحفر غير المشروع والاتجار بالقطع الأثرية.

قانون الآثار تحت المجهر
ويرجع "خليفة" الزيادة الملحوظة في عدد القضايا خلال تلك الفترة إلى عدة عوامل، من بينها ضعف العقوبات القانونية المنصوص عليها في قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، والذي جرى تعديله لاحقًا بالقانون رقم 3 لسنة 2010، ثم القانون رقم 61 لسنة 2010.
ويرى أن تلك التعديلات جاءت استجابة لتصاعد ظاهرة التهريب والاتجار غير المشروع، ومحاولة لتشديد العقوبات والحد من انتشار هذه الجرائم التي تمس التراث الحضاري المصري.
وتكشف هذه الأرقام - وفق ما أورده الكتاب - عن جانب من سوق الآثار غير المشروع، حيث لا تقتصر القضية على تهريب آثار حقيقية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى شبكات احتيال تعتمد على تقليد القطع الأثرية وبيعها على أنها أصلية.












0 تعليق