Advertisement
التقرير الذي ترجمه "لبنان24" أوضح أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال عدة أيام عملية هجومية على مرتفعات علي الطاهر، التي تُعد امتداداً طبوغرافياً منخفض الارتفاع لسلسلة مرتفعات قلعة الشقيف الواقعة إلى الشمال الغربي.
وبحسب التقرير، فإن "حزب الله" أنشأ في المنطقة التي تجري فيها العمليات البرية الإسرائيلية، على بعد نحو 4.5 كيلومترات شمال غرب قلعة الشقيف، مجمعاً ضخماً من البنية التحتية الاستراتيجية تحت الأرض، يُرجّح أنه أُقيم بمساعدة إيرانية وكورية شمالية، ويُستخدم حالياً كمقر رئيسي لوحدة بدر.
وأشار المعهد إلى أن فقدان "حزب الله" السيطرة على منطقة قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر، إلى جانب الأضرار التي لحقت ببنيته التحتية الرئيسية تحت الأرض، يشكل ضربة لمركز قوة رئيسي استثمر الحزب جهوداً كبيرة للحفاظ عليه والدفاع عنه على مدى سنوات.
وذكر المعهد أن إيران تدرك أهمية هذه الخسارة، وهو ما يفسر، بحسب التقرير، تلويحها بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة وحتى التهديد بإغلاق مضيق هرمز.
ولفت التقرير إلى أن وحدة "بدر" تُعدُّ اليوم الوحدة الأهم والأكثر مركزية ضمن تشكيلات "حزب الله" العاملة ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، فيما تشكل المنطقة المحيطة بمدينة النبطية، الواقعة غرب مرتفعات علي الطاهر، مركز ثقل عملياتياً أساسياً لانتشار الحزب في الجنوب.
وذكر أن بنية تحتية استراتيجية واسعة تحت الأرض أُنشئت على مدى سنوات في مرتفعات قلعة الشقيف، الخاضعة حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وفي مرتفعات علي الطاهر المجاورة لها، واللتين صنفتهما إسرائيل ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
ووفقاً للتقرير، ينفذ الجيش الإسرائيلي حالياً عمليات برية ضد البنية التحتية الرئيسية التابعة لوحدة بدر في مرتفعات علي الطاهر، على مسافة تقارب 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية قرب مستوطنة المطلة.
ويُستخدم هذا الموقع كمقر رئيسي للوحدة، ومن المرجح أنه قادر على تنفيذ عمليات إطلاق أسلحة وهجمات باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن هذه البنية التحتية تتألف من عدة مجمعات فرعية تحت الأرض، يمتد أكبرها لأكثر من كيلومتر واحد، مرجحاً أن تضم غرف قيادة وسيطرة، ومستودعات أسلحة وإمدادات، وعيادات ميدانية، ومنصات إطلاق مخفية ومموهة تُستخدم لإطلاق أنواع مختلفة من الصواريخ، بينها الصواريخ قصيرة المدى، وصواريخ أرض ـ أرض، والصواريخ المضادة للدروع، والصواريخ المضادة للطائرات.
كذلك، أوضح أن شبكة الأنفاق تتيح نقل المقاتلين من موقع إلى آخر بهدف التعزيز أو تنفيذ عمليات هجومية بطريقة آمنة ومحمية وسرية، مشيراً إلى أن بعض أقسامها قد تكون واسعة بما يكفي لاستيعاب دراجات نارية ومركبات رباعية الدفع ومركبات صغيرة أخرى.
وذكر التقرير أن المنطقة التي تضم هذه البنية التحتية تعرضت لثلاث غارات جوية على الأقل خلال شهري أيار وحزيران 2025، إلا أن تلك الضربات لم تتمكن من تدميرها، قبل أن يعمد "حزب الله" إلى إعادة تأهيل المنشأة وترميمها.
وأوضح أنه، حتى وقت إعداد التقرير، يُعتقد أن عشرات من عناصر الحزب ما زالوا محاصرين داخل المجمع تحت الأرض.
وأشار التقرير إلى أنه قبل اندلاع الحرب في تشرين الأول 2023، كانت المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني والخاضعة لسيطرة وحدة بدر تُصنف من قبل "حزب الله" على أنها "خط الدفاع الثاني" في جنوب لبنان، فيما كانت المنطقة الواقعة جنوب الليطاني تُعرف بـ"خط الدفاع الأول" وكانت تحت سيطرة وحدتي نصر وعزيز.
وأوضح أن البنية التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر أُنشئت بعد حرب لبنان الثانية عام 2006 ضمن مشروع "أرض الأنفاق" الذي نفذه "حزب الله" في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيما في الجنوب، بمساعدة خبراء وعناصر من إيران وكوريا الشمالية.
وذكر التقرير أيضاً أن الحزب نفذ أو خطط لمشاريع بناء تحت الأرض في مناطق جغرافية متعددة من جنوب لبنان عبر "جمعية جهاد البناء"، تحت إشراف كوريين شماليين، يُرجّح أنهم مستشارون من شركة "كوميد" الكورية الشمالية، إضافة إلى ضباط من الحرس الثوري الإيراني، ومن أبرزهم المهندس العسكري حسن شاطري، المعروف أيضاً باسم حسام خوشنويس، والذي قُتل في سوريا في شباط 2013.
وبحسب التقرير، اعتمدت "جمعية جهاد البناء" على شركات هندسية ومقاولات مدنية مملوكة لشيعة لبنانيين، استخدمت كغطاء مدني لإنشاء مشروع "أرض الأنفاق".
وكشف المعهد أنه يمتلك خريطة تعود إلى عام 2008 لجنوب لبنان، تغطي المنطقة الممتدة بين صيدا غرباً وبحيرة القرعون شرقاً ومرجعيون ومنطقة النبطية جنوباً، بما في ذلك مرتفعات علي الطاهر، موضحاً أن جهة غير معروفة قامت بتحديد نحو 36 منطقة وموقعاً جغرافياً على الخريطة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أنه، وفق تقديراته، من المرجح بدرجة كبيرة أن تُظهر هذه الخريطة المخطط العام لمشروع "أرض الأنفاق"، أي شبكة البنية التحتية والتحصينات تحت الأرض التابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان.













0 تعليق