أكدت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، أن حركة السفن في مضيق هرمز شهدت انتعاشًا ملحوظًا منذ توقيع إيران والولايات المتحدة اتفاقًا مؤقتًا لإنهاء الحرب التي تسببت في خنق إمدادات النفط العالمية وأشعلت موجات تضخم واسعة، إلا أن تساؤلات متصاعدة حول الجهة التي ستفرض السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي، وإمكانية فرض رسوم عبور على السفن، باتت تهدد مسار المفاوضات الرامية للتوصل إلى سلام دائم.
وتبادلت طهران وواشنطن الاتهامات مجددًا خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن الوضع في مضيق هرمز، حيث أعلنت إيران، مستندة إلى الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، أنها أعادت إغلاق المضيق، بينما سارعت الولايات المتحدة إلى نفي ذلك.
وأظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور عشرات السفن خلال يومي السبت والأحد، رغم أن الأعداد بقيت أقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب.
واقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمال أن تفرض الولايات المتحدة رسومًا خاصة بها على عبور السفن في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة التفاوض الممتدة 60 يومًا.
وكانت حركة العبور مجانية قبل الحرب، إلا أن إيران أنشأت الشهر الماضي هيئة حكومية جديدة لجمع رسوم من السفن، وأكدت استمرار مطالبتها بتسجيل السفن لدى ما يُعرف بـ هيئة "مضيق الخليج".
ولا تمتلك أي دولة السيادة الكاملة على مضيق هرمز الذي يقع بين إيران وسلطنة عُمان، وبموجب مذكرة التفاهم الأخيرة، تم السماح لإيران بإدارة شؤون المضيق مؤقتًا، بالتوازي مع إجراء محادثات مع عُمان وست دول خليجية أخرى لتحديد الشكل المستقبلي لإدارة وخدمات الملاحة في هذا الممر البحري، مع تعهد إيران بعدم فرض رسوم عبور لمدة 60 يومًا.
تراجع نسبي في حركة السفن عن مستويات ما قبل الحرب
فيما أفادت شركة البيانات والتحليلات كبلر بأن أنظمة التتبع لديها رصدت عبور 71 سفينة عبر المضيق بين الجمعة والأحد، مع ذروة بلغت 35 سفينة يوم السبت.
في المقابل، كان يمر عبر المضيق ما بين 100 إلى 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، وما تبعها من ردود إيرانية أدت إلى إغلاق فعلي للممر.
وبحسب الإطار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، تعهدت طهران بإجراء عمليات إزالة ألغام خلال 30 يومًا وإزالة ما وصفته بالعوائق التقنية والعسكرية أمام الملاحة.
وقال رئيس الوفد التفاوضي الإيراني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن بلاده ستدير المضيق وفقًا للقانون البحري الدولي.
ولا يزال المسار الأوسط الرئيسي في مضيق هرمز مزروعًا بالألغام ومغلقًا، بينما تستخدم السفن حاليًا مسارين بديلين هما المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، والمسار الجنوبي عبر المياه العُمانية. ومع ذلك، تشير كبلر إلى استمرار حالة الحذر، حيث تلتزم بعض السفن بالمسارات التي تحددها إيران أو تلجأ إلى إخفاء مواقعها وهوياتها عبر إيقاف أجهزة الإرسال.
وقال فيليب بيلشر، مدير الشؤون البحرية في منظمة إنترتانكو المعنية بناقلي النفط المستقلين، إن معظم الصلاحيات المتعلقة بتنظيم المضيق باتت في يد إيران، مؤكدًا الحاجة إلى توضيح أكبر بشأن مستقبل الترتيبات.
يرى خبراء في القانون البحري أن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد يتعارض مع مبدأ راسخ في القانون الدولي، وهو حرية الملاحة السلمية، وهو مبدأ أقرته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994.
وأوضح البروفيسور جيمس كراسكا من كلية الحرب البحرية الأمريكية، والمتخصص في قانون البحار، أن الرسوم لا يمكن فرضها إلا مقابل خدمات محددة مثل المساعدة الملاحية في المناطق الخطرة أو عند نقاط دخول موانئ رسمية، وليس مقابل حق المرور نفسه.
وأضاف أنه إذا أرادت إيران فرض رسوم عامة، فعليها تعديل نظام تقسيم حركة الملاحة، وهو ما يتطلب توافقًا بين الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية.
وقال ماركوس بيكر، رئيس قطاع الملاحة والشحن في شركة مارش لإدارة المخاطر والتأمين، إن هناك دعمًا كبيرًا من شركات التأمين لمساعدة السفن على الخروج من المنطقة في هذه المرحلة، لكنه أشار إلى أن الاتفاق المؤقت لا يتضمن ضمانات واضحة بشأن بقاء المرور دون رسوم بعد انتهاء فترة التفاوض.
وأضاف أن الأسابيع الستة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة ومستقبل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.


















0 تعليق