هي من المرّات النادرة في تاريخ الحروب الإسرائيلية على لبنان أن يعطي رئيس حكومة إسرائيل أمرًا مباشرًا لجيشه بوقف إطلاق النار. وهذه الخطوة، في رأي المراقبين، جاءت بعدما طرأت عوامل كثيرة فرضت على بنيامين نتنياهو اتخاذ هكذا قرار. وقد يكون من بين هذه العوامل معطىً جديد تمثّل بما توافر له من معلومات استخباراتية بأن "حزب الله"، بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها خلال مئة يوم من الحرب المتواصلة، بات غير قادر على تهديد أمن المستوطنات الشمالية. إلاّ أن هذا "الوقف" لم يصمد كثيرًا، ولو في شكل محدود، أو كما قيل بأن هذا الخرق جاء بمثابة رسالة سياسية بنكهة عسكرية للجولة التفقدية التي قام بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لمنطقة النبطية، التي تعرّضت في الأيام، التي سبقت إعلان هش لوقف النار، لجولة واسعة من القصف والتدمير والتهجير.
على كلّ، يأتي هذا القرار الإسرائيلي عشية استئناف المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن برعاية أميركية بعدما تلقى لبنان الرسمي تأكيدات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقلها وزير خارجيته مارك روبيو إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأن واشنطن تدعم لبنان بقوة في الخطوات، التي من شأنها أن تساهم إلى حدّ كبير في بسط السلطة الشرعية على كامل التراب اللبناني بعد التوصّل إلى تفاهمات أمنية بين بيروت وتل أبيب تضمن عدم العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول من العام 2023.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن قرار وقف إطلاق النار، حتى لو اتخذ طابعًا أحاديًا من الجانب الإسرائيلي أو جاء بضغط ميداني وسياسي متداخل، لا يمكن فصله عن التحولات الأوسع في مقاربة تل أبيب لجبهة الشمال. فبعد أشهر من الاستنزاف المتبادل، بات واضحًا أن كلفة المواجهة المفتوحة مع "حزب الله" تجاوزت حدود القدرة على الاحتواء العسكري، خصوصًا في ظل تزايد الضغط الداخلي في إسرائيل من قبل المستوطنات الشمالية التي تعرضت لشلل اقتصادي وأمني واسع.
كما أن تقديرات عسكرية متقاطعة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي، وعلى رغم قدرته النارية والتكنولوجية، لم ينجح في فرض معادلة ردع جديدة مستقرة تضمن إبعاد "حزب الله" بشكل كامل عن خطوط التماس، بل وجد نفسه أمام واقع ميداني معقد، عنوانه الأساسي: حرب استنزاف منخفضة الوتيرة لكنها عالية الكلفة.
في المقابل، يسعى "حزب الله" إلى تثبيت معادلة مختلفة تقوم على الاستمرار في امتلاك القدرة على الإزعاج الاستراتيجي من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو ما جعله يتكيف مع قواعد اشتباك مرنة تتغير وفقًا للظروف الميدانية والسياسية، مع الحرص على عدم منح إسرائيل ذريعة لفتح مواجهة واسعة النطاق.
أما على المستوى السياسي، فإن ربط وقف إطلاق النار باستئناف المفاوضات في واشنطن يعكس، بحسب مصادر ديبلوماسية، محاولة أميركية لإعادة ضبط الإيقاع اللبناني– الإسرائيلي ضمن مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة على طول الحدود الجنوبية، وتحديدًا في ما يتعلق بالانسحاب التدريجي من مناطق التوتر وإعادة ترسيم قواعد الاشتباك بما يحدّ من احتمالات الانفجار.
وتشير هذه المصادر إلى أن واشنطن تنظر إلى المرحلة الحالية بوصفها فرصة لإعادة تثبيت الاستقرار على الجبهة اللبنانية، ليس فقط لمنع توسع الحرب الإقليمية، بل أيضًا لتهيئة بيئة سياسية تسمح بإعادة تفعيل دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها، في مقابل تقليص هامش القوى غير الحكومية في إدارة الملف الأمني على الحدود.
لكن على رغم هذا المناخ الإيجابي الظاهري، يبقى وقف إطلاق النار رهينة اختبارين أساسيين: الأول، مدى قدرة إسرائيل على الالتزام بوقف العمليات العسكرية في ظل ضغوطها الأمنية الداخلية، والثاني مدى استعداد "حزب الله" للالتزام بضبط إيقاع المواجهة بما يتناسب مع الحسابات الإقليمية الدقيقة التي تحكم المرحلة.
وعليه، فإن ما يجري لا يبدو تسوية نهائية بقدر ما هو مرحلة انتقالية دقيقة، تُدار فيها الحرب بأدوات سياسية وأمنية جديدة، في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات التي قد ترسم، للمرة الأولى منذ سنوات، إطارًا مختلفًا للعلاقة بين بيروت وتل أبيب.
Advertisement
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن قرار وقف إطلاق النار، حتى لو اتخذ طابعًا أحاديًا من الجانب الإسرائيلي أو جاء بضغط ميداني وسياسي متداخل، لا يمكن فصله عن التحولات الأوسع في مقاربة تل أبيب لجبهة الشمال. فبعد أشهر من الاستنزاف المتبادل، بات واضحًا أن كلفة المواجهة المفتوحة مع "حزب الله" تجاوزت حدود القدرة على الاحتواء العسكري، خصوصًا في ظل تزايد الضغط الداخلي في إسرائيل من قبل المستوطنات الشمالية التي تعرضت لشلل اقتصادي وأمني واسع.
كما أن تقديرات عسكرية متقاطعة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي، وعلى رغم قدرته النارية والتكنولوجية، لم ينجح في فرض معادلة ردع جديدة مستقرة تضمن إبعاد "حزب الله" بشكل كامل عن خطوط التماس، بل وجد نفسه أمام واقع ميداني معقد، عنوانه الأساسي: حرب استنزاف منخفضة الوتيرة لكنها عالية الكلفة.
في المقابل، يسعى "حزب الله" إلى تثبيت معادلة مختلفة تقوم على الاستمرار في امتلاك القدرة على الإزعاج الاستراتيجي من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو ما جعله يتكيف مع قواعد اشتباك مرنة تتغير وفقًا للظروف الميدانية والسياسية، مع الحرص على عدم منح إسرائيل ذريعة لفتح مواجهة واسعة النطاق.
أما على المستوى السياسي، فإن ربط وقف إطلاق النار باستئناف المفاوضات في واشنطن يعكس، بحسب مصادر ديبلوماسية، محاولة أميركية لإعادة ضبط الإيقاع اللبناني– الإسرائيلي ضمن مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة على طول الحدود الجنوبية، وتحديدًا في ما يتعلق بالانسحاب التدريجي من مناطق التوتر وإعادة ترسيم قواعد الاشتباك بما يحدّ من احتمالات الانفجار.
وتشير هذه المصادر إلى أن واشنطن تنظر إلى المرحلة الحالية بوصفها فرصة لإعادة تثبيت الاستقرار على الجبهة اللبنانية، ليس فقط لمنع توسع الحرب الإقليمية، بل أيضًا لتهيئة بيئة سياسية تسمح بإعادة تفعيل دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها، في مقابل تقليص هامش القوى غير الحكومية في إدارة الملف الأمني على الحدود.
لكن على رغم هذا المناخ الإيجابي الظاهري، يبقى وقف إطلاق النار رهينة اختبارين أساسيين: الأول، مدى قدرة إسرائيل على الالتزام بوقف العمليات العسكرية في ظل ضغوطها الأمنية الداخلية، والثاني مدى استعداد "حزب الله" للالتزام بضبط إيقاع المواجهة بما يتناسب مع الحسابات الإقليمية الدقيقة التي تحكم المرحلة.
وعليه، فإن ما يجري لا يبدو تسوية نهائية بقدر ما هو مرحلة انتقالية دقيقة، تُدار فيها الحرب بأدوات سياسية وأمنية جديدة، في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات التي قد ترسم، للمرة الأولى منذ سنوات، إطارًا مختلفًا للعلاقة بين بيروت وتل أبيب.













0 تعليق