عبدالمنعم الحر لـ"الدستور": خريطة الطريق تفتح باب لطي صفحة الانقسام في ليبيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال عبدالمنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن في ظل مرحلة مفصلية يعيشها المشهد الليبي، جاء الإعلان الأخير عن خريطة الطريق التي توافق عليها المجلس الرئاسي مع البرلمان ومجلس الدولة ليفتح بابا جديدا من التوقعات، في محاولة هي الأكثر جدية منذ سنوات لطي صفحة الانقسام التي أنهكت البلاد. 

واتفقت رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي في ليبيا على اعتماد "خريطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية" تنص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير 2027.

الحر: خريطة الطريق محاولة مدروسة لانتزاع شرعية الاستقرار

وأضاف الحر في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه الوثيقة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي محاولة مدروسة لانتزاع شرعية الاستقرار من براثن المراحل التمهيدية، حيث تستهدف في جوهرها الوصول بالبلاد إلى محطة الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعد أقصاه 17 فبراير المقبل، وهو تاريخ يحمل دلالة رمزية كبيرة في الوجدان السياسي الليبي المعاصر.

وتابع أن فلسفة هذه الخريطة تكمن في سعيها لخلق جسر آمن يربط بين الأطراف المتصارعة، من خلال تشكيل لجنة سيادية عليا تتجاوز الجمود السياسي، حيث تضم في عضويتها قادة المؤسسات الحساسة، من مصرف ليبيا المركزي إلى المفوضية العليا للانتخابات واللجنة العسكرية المشتركة، لضمان أن العملية الانتخابية لن تكون عرضة للتشكيك أو التلاعب.

وأكمل: “لتكون هذه اللجنة بمثابة صمام أمان يضمن القبول بالنتائج وتأمين مسارها تقنيا وأمنيا، ولا تقف الخريطة عند حدود التجهيز للاقتراع، بل تضع ملفات اقتصادية شائكة على طاولة البحث، مثل توحيد الميزانية العامة للدولة وإعادة هيكلة المناصب السيادية، باعتبار أن الاستقرار السياسي هو وجه آخر لعملة الاستقرار المالي”.

الحر: صبر الشارع الليبي قد نفد

وأوضح أن اعتماد هذه الخريطة يأتي في توقيت يبدو فيه صبر الشارع الليبي قد نفد، وسط تزايد الضغوط الوطنية التي تطالب بحل جذري للأزمة بعيدا عن التجاذبات الإقليمية والدولية، وفي وقت تعكس رغبة واضحة من الفاعلين المحليين في استعادة زمام المبادرة، وتقديم نموذج ليبي-ليبي للحوار قبل أن يفرض الواقع حلا خارجيا لا يراعي خصوصية التعقيدات المحلية.

وأكد أنه لا يمكن إغفال التحديات الجسيمة التي تتربص بهذا المسار، بدءا من الانقسامات التي لا تزال تنخر في جسد المؤسسات التشريعية، وصولا إلى تعقيدات تأمين المسار الانتخابي في جغرافيا واسعة ومتنوعة القوى، ورغم الترحيب العربي والدولي الذي قوبلت به الخطوة، إلا أن الواقع الليبي يظل محكوما بحذر شديد.

وبين أن نجاح هذه الخريطة لا يتوقف على نصوصها بقدر ما يتوقف على الإرادة الحقيقية للقوى الفاعلة في تحويل هذه الوعود إلى واقع ملموس، وأن الانتقال من مرحلة التوافق السياسي بين الرؤساء الـ3 إلى مرحلة التنفيذ على الأرض هو التحدي الحقيقي، فالمجتمع الليبي الذي أنهكته التجارب السابقة لم يعد يراهن على الوعود بقدر ما يراهن على الأفعال.

وختم الحر بأن الأيام ستبقى القادمة هي الميزان الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الخريطة ستكون مجرد محطة عابرة في رحلة البحث عن الدولة، أم أنها ستكون البوابة الحقيقية نحو عبور ليبيا بسلام إلى مرحلة الاستقرار الدائم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق