أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تحقيق طفرة حقيقية في الصادرات المصرية لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على إنتاج قادر على المنافسة عالميًا، مشددًا على أن الاستثمار في الجودة لم يعد خيارًا إضافيًا أو عبئًا ماليًا، بل أصبح استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد الوطني، وفي قدرة المنتجات المصرية على النفاذ والاستمرار داخل الأسواق الدولية.
وأشار الوزير خلال مراسم توقيع اتفاقية تعاون بين مركز تحديث الصناعة وصندوق تنمية الصادرات، إلى أن الدولة تعمل على إعادة صياغة منظومة تنمية الصادرات بما يركز على تقليل التكلفة على المنتجين والمصدرين، لافتًا إلى أن جزءًا مهمًا من هذه التكلفة يرتبط بالحصول على شهادات الجودة والاعتماد الدولية، وهو ما يستدعي تدخلًا مباشرًا من مؤسسات الدولة لتخفيف هذا العبء.
وأوضح أن البرنامج الجديد يأتي استجابة لدراسات ميدانية كشفت عن أعباء كبيرة يتحملها المصدرون والمصنعون للحصول على شهادات المطابقة والجودة اللازمة للتصدير، مؤكدًا أن التوجه الحالي يهدف إلى إنشاء وتفعيل معامل داخل جمهورية مصر العربية، بما يتيح اعتماد المنتجات وفقًا للمعايير الدولية محليًا، وهو ما ينعكس على خفض التكلفة، وتقليل الوقت، وتوفير العملة الأجنبية، وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وأضاف أن البرنامج يمثل ترجمة عملية لرؤية الدولة في تحويل السياسات الاقتصادية إلى إجراءات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع، بما يضمن تمكين الشركات من استيفاء متطلبات الأسواق الدولية، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة النفاذ إلى مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأكد الوزير أن ما يتم اتخاذه من إجراءات وسياسات تنفيذية هو ما "يمكث في الأرض"، مشيرًا إلى أن الحكومة تدرك تمامًا التحديات التي تواجه المصدرين والمصنعين، سواء على مستوى الإجراءات أو التكلفة أو متطلبات الأسواق، وأن العمل جارٍ على إزالة هذه التحديات بصورة تدريجية ومنهجية، بما يرفع كفاءة المنظومة التصديرية ككل.
وأضاف أن الوزارة تستهدف أيضًا زيادة قاعدة الشركات المصدرة بشكل مستمر، وعدم اقتصار التصدير على عدد محدود من الشركات، لافتًا إلى أهمية رفع معدلات تكرار التصدير على المستوى الشهري والربع سنوي والسنوي، بدلًا من التصدير الموسمي أو غير المنتظم، بما يحقق استدامة في الأداء التصديري.
وأشار إلى أن أعداد الشركات المصدرة الحالية لا تزال تحتاج إلى توسع أكبر من حيث الانتظام والاستمرارية، مؤكدًا أن الهدف هو تمكين أكبر عدد ممكن من الشركات من دخول أسواق التصدير من خلال التوعية والتيسير وتبسيط الإجراءات وتوفير أدوات الدعم الفني والمالي.
وشدد على أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجالس التصديرية واتحادات الغرف التجارية واتحادات الصناعات، باعتبارها شريكًا أساسيًا في فهم التحديات الواقعية التي تواجه المصنعين والمصدرين والعمل على معالجتها بشكل عملي ومستمر.
وأكد أن هذا التكامل يمثل "مربط الفرس" في تطوير منظومة التصدير، حيث يتيح الوصول إلى تفاصيل المشكلات على أرض الواقع، بما يساعد على وضع حلول أكثر فاعلية واستدامة.
من جهته قال حاتم النواوي، رئيس الجهاز التنفيذي لصندوق تنمية الصادرات بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، إن الاتفاقية تمثل تطورًا مهمًا في تعزيز قدرة الشركات على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن إدراج تكلفة شهادات الجودة والاعتمادات الدولية ضمن برنامج رد الأعباء يعكس توجه الدولة لتطوير أدوات تنمية الصادرات بما يتوافق مع متطلبات الأسواق العالمية ويسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية.
وأوضح أن الحصول على شهادات الجودة لا يقتصر على فتح أسواق جديدة فقط، بل يدعم كذلك تعزيز تواجد المنتجات المصرية في الأسواق الحالية والتوسع في أسواق أكثر تنافسية.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل استثمارًا مباشرًا في رفع تنافسية المنتج المصري وتحسين موقعه داخل سلاسل القيمة العالمية، بما ينعكس على زيادة الاستدامة التصديرية وتحسين العائد.















0 تعليق