لماذا أغفل التفاهم الأميركي – الإيراني أزمة سلاح "حزب الله"؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
في ضوء الإعلان الهش عن وقف جديد لاطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"،تستمر اسرائيل في خرقه، تركت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في الداخل اللبناني موجة من التساؤلات عن مدى استفادة لبنان من مفاعيل هذه المذكرة أو هذا التفاهم، خصوصًا أن الجهات السياسية المناهضة لسياسة "حزب الله"، والتي كانت تطالب باستمرار بحصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية دون غيرها من الأطراف اللبنانية، وبالأخص "حزب الله"، يتملكها شعور بأن لا شيء تحقّق من هذا القبيل، خصوصًا أن ما تمّ تسريبه من بنود في هذه المذكرة بما يخصّ لبنان لم تتضمن أي إشارة عن مستقبل هذا السلاح، الذي اعتبرته الحكومة اللبنانية غير شرعي وأن كل من يحمله هو خارج عن القانون.

Advertisement

غير أن غياب أي نص واضح حول سلاح "حزب الله" لا يعني بالضرورة أن الملف قد أُسقط من التداول أو أنه خرج نهائيًا من دائرة الاهتمام الدولي والإقليمي، بل قد يكون مؤشّرًا إلى أن معالجته أُرجئت إلى مرحلة لاحقة، ريثما تنضج ظروف داخلية وخارجية تسمح بفتح هذا الملف الشائك. فالتجارب السابقة أثبتت أن القضايا المرتبطة بالتوازنات اللبنانية الحساسة لا تُحسم عادةً عبر اتفاقات عامة أو تفاهمات إقليمية، بل تحتاج إلى توافقات أكثر دقة وتعقيدًا تأخذ في الاعتبار الواقع اللبناني بكل تشعباته.
وفي المقابل، ترى الأوساط المؤيدة لـ "حزب الله" أن مجرد عدم إدراج مسألة السلاح ضمن بنود التفاهم يشكل بحد ذاته مكسبًا سياسيًا لـ "الحزب"، لأنه يؤكد، بحسب رأيها، أن الأولوية لدى الولايات المتحدة وإيران انصرفت إلى ملفات أخرى أكثر إلحاحًا، وأن الساحة اللبنانية لم تعد في صدارة المواجهة بين الطرفين كما كانت في مراحل سابقة.
لكن بعيدًا من حسابات الربح والخسارة السياسية، يبقى السؤال الأساسي عما سيجنيه لبنان من هذا التفاهم، وفي ضوء أي إعلان جدي لوقف إطلاق النار. فالبلد الذي يعاني أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، ويواجه تحديات أمنية وسياسية متراكمة، يحتاج إلى أكثر من مجرد تهدئة إقليمية أو تفاهمات بين القوى الكبرى، وإلى أكثر من وقف هش للنار. إنه يحتاج إلى استقرار فعلي ينعكس على مؤسساته، وإلى إعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية به، وإلى التزام جميع القوى السياسية بمشروع الدولة القادرة والعادلة.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي يجب ألا يكون على ما إذا كانت مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ستؤدي إلى نزع سلاح هذا الطرف أو ذاك، بل على قدرة اللبنانيين أنفسهم على استثمار أي مناخ إقليمي إيجابي لإطلاق حوار وطني جدي حول مستقبل الدولة ودورها، وحول كيفية إخراج لبنان من دوامة المحاور والصراعات التي جعلته، على مدى عقود، ساحة لتصفية الحسابات أكثر منه دولة تمتلك قرارها وسيادتها الكاملة.
فإذا كانت المذكرة قد فتحت نافذة أمل أمام المنطقة، فإن استفادة لبنان منها لن تتحقق تلقائيًا، بل ستكون رهناً بمدى استعداد القوى السياسية اللبنانية لالتقاط الفرصة وتحويلها إلى مشروع إنقاذ وطني، وإلا فإن البلاد ستبقى تدور في الحلقة نفسها، في انتظار تفاهم جديد أو تسوية جديدة قد تأتي أو لا تأتي.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق