أكد الدكتور هاني سليمان، خبير الشؤون الإيرانية، أن مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية تمثل خطوة مهمة نحو إنهاء التصعيد العسكري في المنطقة، موضحًا أنها تتجاوز مفهوم الهدنة المؤقتة لتشكل نقطة انطلاق نحو معالجة الملفات العالقة عبر المسار الدبلوماسي والتفاوضي.
وقال سليمان، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، إن مهلة الستين يومًا تمثل فرصة حقيقية لبناء الثقة بين الأطراف المعنية ومنح الدبلوماسية مساحة للتحرك بعد فترة طويلة من التوتر والجمود، مشيرًا إلى أن مختلف الأطراف باتت تدرك أن كلفة استمرار الصراع أصبحت أكبر من مكاسب المواجهة.
وأضاف أن نجاح التفاهم جاء نتيجة جهود متكاملة بذلها عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، لافتًا إلى أن باكستان لعبت دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بينما اضطلعت مصر بدور محوري في تنسيق المواقف العربية والخليجية لدعم خيار التسوية السياسية وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة، إلى جانب مساهمات من قطر وتركيا.
وأشار خبير الشؤون الإيرانية إلى أن البيان المصري المرحب بالتفاهم عكس رؤية دبلوماسية شاملة، إذ لم يقتصر على دعم التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، بل شدد أيضًا على ضرورة استثمار هذه الأجواء لدفع جهود وقف الحرب في قطاع غزة وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، فضلًا عن التأكيد على أهمية وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان باعتبارها جزءًا من أي تسوية إقليمية متكاملة.
وأوضح سليمان أن التفاهم يسهم في إغلاق سيناريوهات التصعيد الإقليمي التي كانت تهدد بجر أطراف جديدة إلى الصراع، كما يحمل انعكاسات اقتصادية وأمنية إيجابية تتمثل في تأمين الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، والمساعدة في ضبط أسعار الطاقة والنفط.
وأكد أن مصر ستكون من أبرز المستفيدين من نجاح مسار التهدئة، نظرًا لما يحققه من استقرار في حركة الملاحة والتجارة الدولية، خاصة مع أهمية قناة السويس كممر استراتيجي رئيسي للتجارة العالمية، مشددًا على أن استمرار المسار الدبلوماسي يمثل الضمانة الأساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.






0 تعليق