ليس يوم 19 يونيو مجرد تاريخ عابر في أجندة كرة القدم المصرية، بل هو محطة لاستعادة واحدة من أبرز الحكايات التي صنعت هوية اللعبة في مصر وإفريقيا.
ففي مثل هذا اليوم ولد حسن شحاتة، الرجل الذي تحوّل اسمه إلى مرادف للإنجاز، وترك بصمة يصعب تكرارها داخل وخارج المستطيل الأخضر.
بدأت رحلة “المعلم” من بوابة نادي الزمالك، حيث لفت الأنظار بموهبته الفطرية وقدرته على صناعة الفارق، فكان لاعبًا يجمع بين الذكاء التكتيكي والحس التهديفي، ويمنح فريقه شخصية مختلفة في كل مباراة يخوضها، فلم يكن مجرد مهاجم تقليدي، بل عقل كروي يقرأ الملعب قبل أن تتحرك الكرة.
ومع مرور السنوات، انتقلت ملامح التأثير من أقدامه إلى فكره، ليبدأ فصل جديد من مسيرته على مقعد المدير الفني، وهو الفصل الذي صنع فيه مجده الأكبر وخلد اسمه في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية.
إنجاز لم يتكرر مع الكرة المصرية
قاد شحاتة المنتخب المصري إلى مرحلة غير مسبوقة من الهيمنة القارية، محققًا إنجازًا تاريخيًا بالتتويج ببطولة كأس الأمم الإفريقية ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010، في إنجاز وضع “الفراعنة” على قمة القارة لسنوات طويلة، ورسّخ مكانته كأحد أبرز المدربين في تاريخ إفريقيا.
ولم يكن نجاحه قائمًا على الخطط التكتيكية وحدها، بل على شخصية قيادية فريدة اعتمدت على الانضباط والعدالة والقدرة على إدارة غرف الملابس، ما صنع فريقًا امتلك روحًا قتالية استثنائية أمام كبار المنتخبات، وقدم مباريات خالدة في تاريخ الكرة المصرية.
اليوم، ومع احتفاله بعيد ميلاده التاسع والسبعين، يبقى حسن شحاتة أكثر من مجرد اسم في سجل البطولات، بل رمزًا لحقبة كاملة من الإصرار والهيبة والانتصار، وواحدًا من القلائل الذين أعادوا تعريف معنى المجد الكروي في مصر وإفريقيا.






0 تعليق