وثيقة وطنية الحكومة: تحديث «ملكية الدولة» يستهدف تمكين القطاع الخاص

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد نحو ثلاث سنوات من إطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة للمرة الأولى، أطلقت الحكومة نسخة محدثة من الوثيقة عقب انتهاء اجتماعها الأسبوعى أمس الأول، فى خطوة استهدفت مراجعة السياسات السابقة، وفتح حوار موسع مع مجتمع الأعمال والقطاع الخاص حول مستقبل دور الدولة فى النشاط الاقتصادى.

وأكد الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء الرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة، لـ«الدستور»، أن مراجعة الوثيقة الحالية تأتى تنفيذًا لما سبق أن أعلنته الحكومة منذ إطلاق النسخة الأولى، موضحًا أن تحديث الوثيقة بعد مرور ثلاث سنوات يمثل جزءًا من مسار طبيعى للمراجعة والتقييم.

وأضاف «هاشم» أن الحكومة المصرية أعلنت عن طرح وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة قبل ٣٠ يونيو، على أن تكون متاحة للنقاش أمام مختلف الأطراف المعنية، بما يشمل مؤسسات المجتمع المدنى واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية والمستثمرين، بهدف الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن محتوى الوثيقة.

وأوضح أن الهدف الرئيسى من هذه المرحلة هو فتح حوار مباشر مع القطاع الخاص، والاستماع إلى رؤيته بشأن السياسات الواردة فى الوثيقة، مؤكدًا أن الحكومة ترغب فى أن يسمع القطاع الخاص ما تتضمنه الوثيقة، وفى الوقت نفسه تستمع إلى ما لدى المستثمرين ورجال الأعمال من ملاحظات وأفكار.

وأشار إلى أن الحكومة خصصت فترة تمتد شهر كاملًا للاستماع إلى مجتمع الأعمال والقطاع الخاص والخبراء، بما يسمح بوضع رؤى ومقترحات مختلفة بشأن الوثيقة قبل اعتمادها بصورة نهائية، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس حرص الحكومة على العمل بصورة مرنة ومنفتحة والاستماع إلى مختلف الآراء بشفافية.

ولفت إلى أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تستهدف فى الأساس حوكمة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى وتمكين القطاع الخاص، موضحًا أن الوثيقة تحدد الإطار العام لدور الدولة باعتبارها منظمًا للأسواق، كما توضح متى تتدخل الدولة وطبيعة هذا التدخل فى القطاعات المختلفة.

وأكد أن الحكومة حرصت على أن تتضمن الوثيقة المحدثة الملامح العامة لسياسات ملكية الدولة، على أن يتبعها لاحقًا برنامج تنفيذى تفصيلى، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء أعلن عن أن البرنامج التنفيذى لوثيقة سياسة ملكية الدولة سيصدر بعد نحو ثلاثة أشهر من الانتهاء من المناقشات المجتمعية المتعلقة بالوثيقة.

وأضاف أن الحكومة منفتحة بشكل كامل على جميع المقترحات والأفكار التى يمكن أن يقدمها القطاع الخاص أو الخبراء أو المستثمرون، موضحًا أن كل الآراء التى ستُطرح، خلال فترة الحوار، سيتم الاستماع إليها ودراستها، وأنه يمكن إدخال تعديلات على الوثيقة فى ضوء ما يتم الاتفاق عليه خلال تلك المناقشات.

وأوضح أن آلية العمل تبدأ بإطلاق النسخة المحدثة من الوثيقة، ثم استقبال ملاحظات القطاع الخاص والأطراف المختلفة، وبعد تجميع هذه الرؤى والمقترحات يتم إصدار الوثيقة بشكلها النهائى، يلى ذلك إعداد وإعلان البرنامج التنفيذى الذى يترجم السياسات الواردة بالوثيقة إلى خطوات وإجراءات عملية.

وحول ما أثير بشأن ارتباط الوثيقة بجهات أو مؤسسات خارجية، مثل صندوق النقد، شدد الدكتور هاشم السيد على أن وثيقة سياسة ملكية الدولة هى وثيقة مصرية خالصة، تم إعدادها بأيدٍ مصرية وتستهدف تحقيق مصالح الدولة المصرية، مؤكدًا أن ما يجرى هو برنامج وطنى لا يرتبط بأى إملاءات من أى جهة خارجية.

وأشار إلى أن بعض الآراء تذهب أحيانًا إلى تفسير الإجراءات الاقتصادية من منطلقات مختلفة أو ربطها بنظريات المؤامرة، إلا أنه أكد أن الوثيقة تعبر عن رؤية وطنية لإدارة دور الدولة فى الاقتصاد، وأن الهدف منها يتمثل فى تطوير هذا الدور بما يتوافق مع الممارسات الاقتصادية الحديثة.

وأوضح أن الدولة مستمرة فى تنفيذ برنامج الطروحات الذى سبق الإعلان عنه، مشيرًا إلى وجود ١٦ شركة مطروحة حاليًا ضمن البرنامج، مع استكمال العدد إلى ٢٠ شركة وفق ما تم الإعلان عنه سابقًا، بالإضافة إلى ١٠ شركات من قطاع البترول، بما يرفع إجمالى الشركات إلى ٣٠ شركة ضمن البرنامج.

وأكد أن هذه الإجراءات لا تعنى بيع الدولة أصولها كما يردد البعض، إنما تأتى فى إطار حوكمة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى وتوسيع قاعدة الملكية وإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للمشاركة بصورة أكبر فى الاقتصاد.

وأضاف أن العديد من دول العالم اتبعت سياسات مشابهة فيما يتعلق بحوكمة الشركات المملوكة للدولة وإعادة تنظيم دور الدولة الاقتصادي، مشيرًا إلى تجارب دولية متعددة فى هذا المجال، وهو ما يعكس اتجاهًا عالميًا نحو تطوير إدارة الأصول والشركات المملوكة للدولة وتحسين كفاءتها.

وشدد على أن الدولة لا تزال متمسكة بالقطاعات الاستراتيجية والقطاعات ذات البعد القومى، مؤكدًا أن ما يجرى، حاليًا، هو إعادة هيكلة للأصول والشركات المملوكة للدولة وتوسيع قاعدة الملكية بما يحقق أفضل استفادة ممكنة من هذه الأصول.

كما أوضح أن الشركات التى يتم طرحها يتم التعامل معها وفق قواعد الشفافية الكاملة من خلال سوق الأوراق المالية، لافتًا إلى أن البرنامج يتضمن طروحات خاصة وطروحات عامة، بما يتيح الفرصة أمام مختلف المستثمرين للمشاركة.

وأكد أن الهدف النهائى من هذه الإجراءات يتمثل فى رفع كفاءة إدارة الأصول والشركات المملوكة للدولة، وتعزيز دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، بما ينعكس بصورة إيجابية على كفاءة الاقتصاد وعلى الخزانة العامة للدولة.

واختتم الدكتور هاشم السيد حديثه بالتأكيد أن جوهر الوثيقة المحدثة لا يتمثل فى التخارج من الأصول أو بيع الشركات، إنما فى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتحقيق أعلى كفاءة ممكنة فى إدارة الأصول المملوكة للدولة، فى إطار رؤية تستهدف تعزيز النمو الاقتصادى وتحسين إدارة الموارد العامة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق