أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني خلال قمة مبادرة مستقبل الاستثمار أولويات أوروبا 2026 المنعقدة في روما أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة ملحة للانتقال بالعلاقات بين القارة الأوروبية ودول مجلس التعاون الخليجي إلى مستويات أكثر عمقاً تعتمد على الشراكة الاستراتيجية التكاملية، حيث شددت ميلوني على أن الجانبين يمتلكان مقومات استثنائية قادرة على الربط بين ثلاث قارات لتعزيز حركة التجارة والطاقة والاستثمار العالمي المشترك
حسب تقرير لوكالة أنباء إيطاليا الرسمية فإن ميلوني أوضحت خلال فعاليات القمة أن أوروبا تسعى لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وقدراتها الصناعية والتكنولوجية بالتوازي مع التعاون مع الخليج، مؤكدة أن ميلوني ترى في هذا التقارب فرصة لبناء مسار مشترك يدعم الاستقرار والنمو العالمي في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة التي يشهدها الاقتصاد الدولي الراهن في مختلف المناطق الحيوية حول العالم
آفاق الشراكة الاستراتيجية بين أوروبا والخليج
ترى ميلوني أن تعزيز التعاون بين أوروبا ودول الخليج يعد من أهم أولويات المرحلة الحالية، وأشارت ميلوني إلى أن هذه الشراكة الواعدة تمتلك إمكانات ضخمة لا تزال غير مستغلة بشكل كامل، حيث يمكن أن تشكل عاملاً حاسماً في الربط الاستراتيجي بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى دورها المحوري في توثيق الروابط بين أفريقيا وآسيا لضمان تدفق مستدام للموارد والخبرات في عالم مترابط ومتسارع
أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية أن بلادها تعتزم أداء دور قيادي ومحوري في هذا المسار التنموي بصفتها بوابة رئيسية إلى أوروبا ومركزاً طبيعياً للطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة في منطقة البحر المتوسط، مشيرة إلى أن روما تضع خبراتها وتسهيلاتها تحت تصرف الشراكة مع الخليج لضمان نجاح المبادرات المشتركة التي تسعى لتجاوز العقبات التقنية والمالية وتوطيد أواصر التعاون الاقتصادي الشامل بين كافة الأطراف المعنية
إعادة صياغة التكامل في الطاقة والتجارة
بناء على رؤية ميلوني فإن أوروبا ودول الخليج يستطيعان من خلال العمل المشترك المكثف تقديم نموذج فريد للتعاون الاستراتيجي القابل للتكرار والتوسع في مختلف القطاعات الحيوية، وأوضحت ميلوني أن هذا التوجه يمتلك القدرة الفعلية على تحويل مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية وشبكات الربط الرقمي واللوجستي إلى عوامل جوهرية للاستقرار العالمي بدلاً من أن تظل مجرد نقاط هشاشة في ظل التقلبات الاقتصادية الدولية الحالية
أشارت ميلوني إلى أن اختيار مدينة روما لانعقاد هذه القمة يحمل دلالة رمزية وسياسية خاصة، إذ شهدت المدينة العريقة توقيع معاهدات روما عام 1957 التي أرست القواعد التأسيسية للاتحاد الأوروبي بصيغته الحالية، وأكدت ميلوني أنه مع اقتراب الذكرى السبعين لتلك المعاهدات التاريخية فإنه يجب التفكير بعمق في مستقبل أوروبا التي يرغب الأوروبيون في بنائها ويحتاجون إليها لمواجهة متطلبات القرن الحادي والعشرين بتحدياته المتعددة
روما مركزاً عالمياً لمبادرة مستقبل الاستثمار
بينت ميلوني أن هذا التوجه الطموح يتسق بشكل كامل مع الأهداف الكبرى التي تمثلها مبادرة مستقبل الاستثمار بوصفها أجندة عالمية مفتوحة، حيث تلتقي الأفكار ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والمشروعات العملية لبناء المستقبل، وأعربت ميلوني عن أملها العميق في أن تصبح روما المحطة الأوروبية الدائمة لهذا العمل النوعي، والمكان الذي تُقاس فيه النتائج الملموسة ويُراجع فيه التقدم بشكل دوري وتُحدد فيه الأولويات الجديدة بشكل مشترك
تطمح ميلوني من خلال استضافة روما لهذه المبادرة إلى ترسيخ مكانة إيطاليا كحلقة وصل أساسية بين اقتصاديات الخليج الصاعدة والأسواق الأوروبية الكبرى، مع التركيز على الابتكار في مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز سلاسل الإمداد العالمية لضمان أمن الطاقة ومرونة الأسواق، حيث ترى ميلوني أن هذه الجهود المكثفة ستسهم في خلق فرص عمل جديدة وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي العالمي نحو آفاق أكثر استدامة وتوازناً في السنوات القادمة.















0 تعليق