استهل الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، كلمته خلال مشاركته في احتفالات الطرق الصوفية بالعام الهجري الجديد، بتقديم خالص التهنئة إلى الأمتين العربية والإسلامية بهذه المناسبة المباركة، مؤكدًا أن الهجرة النبوية الشريفة ستظل على مر العصور منارة هداية ومدرسة متجددة تسهم في بناء الإنسان وإصلاح العمران.
وأشار إلى أن معاني الهجرة لا تقتصر على حدث تاريخي، بل تحمل في طياتها دلالات عميقة تتجدد في كل زمان، حيث تكشف عن قيم الهداية والرشاد التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية، لافتًا إلى أن التأمل في هذا الحدث العظيم يمنح الأمة القدرة على استلهام الدروس وتطبيقها في واقعها المعاصر.
ونقل الدكتور علي جمعة تهنئة المجلس الأعلى للطرق الصوفية، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وإلى الشعب المصري، فضلًا عن الأمتين العربية والإسلامية، داعيًا الله أن يحفظ مصر ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والسلام.
وتطرق مفتي الجمهورية الأسبق إلى أبرز الدروس المستفادة من الهجرة النبوية، وفي مقدمتها قيمة الوفاء والصدق في التعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم نموذجًا إنسانيًا فريدًا في الأخلاق والمعاملات. واستشهد بموقف استعانته بعبد الله بن أريقط في طريق الهجرة، رغم اختلاف الدين، لما عُرف عنه من الأمانة والوفاء، وهو ما يعكس عظمة المنهج النبوي في ترسيخ القيم الإنسانية الرفيعة فوق كل اعتبار.
وأوضح أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تمثل بحرًا لا تنقضي عجائبه، وأن التأمل في أحداث الهجرة يكشف في كل عام عن معانٍ جديدة من الفهم والتربية والمعرفة، بما يعزز من وعي الإنسان ويقوي ارتباطه بالقيم الأخلاقية والدينية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية استلهام هذه القيم في بناء المجتمعات المعاصرة، مشددًا على أن الأمة في حاجة دائمة إلى إعادة قراءة السيرة النبوية بعين واعية، تستخرج منها ما يعينها على مواجهة التحديات وتحقيق النهضة المنشودة.

















0 تعليق