أكدت المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتطوير المؤسسي، أن مصر تشهد توسعًا رقميًا غير مسبوق يعكس تسارع التحول نحو المجتمع الرقمي، وهو ما يفرض في الوقت نفسه تحديات متزايدة تستدعي تعزيز الوعي الرقمي وحماية المواطنين، خاصة الأطفال والنشء، من المخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأوضحت أن أحدث بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2026 تشير إلى وصول عدد خطوط الهاتف المحمول في مصر إلى 125.7 مليون خط بنسبة انتشار تتجاوز 112.6%، وهو ما يعكس امتلاك بعض المستخدمين لأكثر من خط لأغراض العمل أو الاستفادة من الخدمات المختلفة.
كما بلغ عدد مستخدمي الإنترنت أكثر من 98.2 مليون مستخدم بنسبة انتشار 82.7%، فيما وصل عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى 51.6 مليون مستخدم، بما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على الفضاء الرقمي في الحياة اليومية.
وأشارت إلى أن هذا الانتشار الواسع للتكنولوجيا صاحبه تغير كبير في أنماط السلوك والتواصل داخل المجتمع، حيث أصبحت المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من التعليم والعمل والترفيه والخدمات الحكومية، إلا أن هذا التحول السريع أفرز تحديات جديدة مثل التنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي والتعرض لمحتوى غير ملائم، إضافة إلى مخاطر الإفراط في الاستخدام ومشاركة البيانات الشخصية دون وعي كافٍ، وهو ما يستدعي تكثيف جهود التوعية المجتمعية.
وأضافت أن الفضاء الرقمي بات يؤثر بشكل مباشر في تشكيل وعي الأفراد، خاصة لدى الأجيال الجديدة، في ظل التدفق السريع للمحتوى وتنوع مصادره، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل المفاهيم والسلوكيات بشكل يتجاوز أحيانًا قدرة المؤسسات التقليدية على التوجيه، الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير أدوات جديدة للتعامل مع التحولات الرقمية بما يضمن الحفاظ على الهوية الثقافية والقيم المجتمعية.
وأوضحت أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة على بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم التمكين الرقمي، من خلال استراتيجية “مصر الرقمية” التي تستهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية الإلكترونية ودعم فرص الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين.
وأشارت إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية للاتصالات، من خلال التوسع في شبكات الألياف الضوئية وتحسين جودة خدمات الهاتف المحمول، إلى جانب تعزيز إتاحة الخدمات الرقمية عبر منصة “مصر الرقمية” التي تقدم مئات الخدمات الحكومية بشكل مبسط وسريع، بما يحقق الشمول الرقمي لكافة فئات المجتمع.
كما لفتت إلى أن جهود الوزارة لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى تعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا من خلال برامج التوعية الرقمية وبناء القدرات، بما يساعد المواطنين على التعامل الواعي مع التقنيات الحديثة وحماية بياناتهم الشخصية وتجنب المخاطر الإلكترونية المختلفة.
وأكدت أن الوزارة تعمل كذلك على توظيف التكنولوجيا في دعم القضايا الثقافية والدينية والاجتماعية، من خلال رقمنة خدمات المؤسسات الدينية وإطلاق منصات رقمية لنشر الفكر الوسطي، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الإيجابية في المجتمع.
واختتمت بالتأكيد على استمرار جهود الدولة في بناء مجتمع رقمي آمن وواعٍ، قادر على الاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة ومواجهة التحديات المصاحبة لها، مع التركيز على تأهيل الأجيال الجديدة لمتطلبات سوق العمل الرقمي ووظائف المستقبل.
جاء ذلك خلال مشاركتها في اجتماع لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب.













0 تعليق