Advertisement
وبحسب الموقع: "لطالما سعى قاليباف إلى تقديم نفسه كرجل براغماتي، رغم قربه الطويل من "اصولگرایان"، أي المحافظين التقليديين في إيران؛ بل إنه وصف نفسه لفترة من الزمن بأنه تكنوقراطي. وبصفته رئيس بلدية طهران، قام بتطوير وتنفيذ العديد من المشاريع الضخمة لتطوير طهران كمدينة كبرى، لكن في عام 2013، وبعد أن هاجم آية الله علي خامنئي الراحل التكنوقراطيين بالاسم، توقف عن استخدام هذا المصطلح".
وتابع الموقع: "في الواقع، مهدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الطريق أمام قاليباف للوصول إلى أعلى مراتب القيادة الإيرانية. فعندما اغتالت إسرائيل علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أدار قاليباف المجلس بشكل غير رسمي إلى أن عُيّن محمد باقر ذو القدر، العميد المتقاعد في الحرس الثوري الإيراني والمعروف بمواقفه المتشددة، في المنصب. ثم عُيّن قاليباف رئيسًا للوفد الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة. والسؤال المطروح هو: لماذا، بالنظر إلى خلفيته المثيرة للجدل؟ الإجابة متعددة الجوانب، وأحد الأسباب هو أن قاليباف، نظراً لخلفيته العسكرية والأكاديمية والسياسية المتنوعة، يمثل حلاً وسطاً بين الفصائل السياسية الإيرانية لقيادة المفاوضات؛ كما كان قاليباف مقرباً من قاسم سليماني، كبير الاستراتيجيين العسكريين الإيرانيين الذي اغتالته الولايات المتحدة عام 2020، مما يمنحه أيضاً صدقية لدى كبار ضباط الحرس الثوري المتشددين".
أضاف الموقع: "عراقجي دبلوماسي بارع ويحظى بثقة مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد، لكنه لا يملك علاقات قاليباف العميقة مع الحرس الثوري. أما الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، فيتمتع بثقل أخلاقي كبير وشرعية ديمقراطية، وقد شهدت شعبيته ارتفاعاً ملحوظاً، مما وفر غطاءً سياسياً للمفاوضات. فقد قدّم بزشكيان وحلفاؤه الإصلاحيون دعماً مباشراً وغير مباشر لقاليباف، الذي يعتبرونه ثقلاً موازناً للعناصر الأكثر تشدداً التي يمثلها جبهة الاستقرار الإسلامية الإيرانية، والتي تعارض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. ومنذ تعيينه كبيراً للمفاوضين، أصبح قاليباف الهدف الرئيسي لجبهة الاستقرار الإسلامية الإيرانية، التي لم تغفر له قط عدم دعمه للمفاوض النووي المتشدد السابق سعيد جليلي في الانتخابات الرئاسية لعام 2023".
وبحسب الموقع: "أما السبب الثاني فهو أن قاليباف يحظى بدعم الفصيل الأكثر واقعية من ضباط الحرس الثوري، الأقل ميلاً للأيديولوجيا والأكثر اهتماماً بالمشاكل الداخلية لإيران؛ فمطالب الشعب بتحسين الاقتصاد، والقضاء على الفساد، والحريات السياسية والاجتماعية لا تزال قائمة، وحتى لو تم حل كل القضايا مع الولايات المتحدة، فلا بد من معالجة المشاكل الداخلية، ويبدو أن قاليباف يدرك هذه الحقيقة. أما السبب الثالث فهو أن قاليباف لطالما كانت تربطه علاقة وثيقة بـ"بيت القيادة" (مكتب المرشد الأعلى)، وهو مركز السلطة في إيران. فعندما ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2005، ساد الاعتقاد بأنه فعل ذلك بدعم من المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، إلى أن تبين أنه ربما كان متورطاً في أنشطة غير قانونية لا تزال طبيعتها غامضة، كما ألمح إلى ذلك الرئيس السابق حسن روحاني خلال مناظرة رئاسية عام 2017. في غضون ذلك، يتراجع نفوذ جبهة الاستقرار الإسلامية الإيرانية بشكل حاد بسبب معارضتها لتوسيع الحريات السياسية والاجتماعية، ورفع الحجب عن الإنترنت، والمفاوضات مع الولايات المتحدة. ويأمل المحافظون الإيرانيون التقليديون، بالإضافة إلى الإصلاحيين والجماعات المعتدلة الأخرى، أن يُعجّل قاليباف بزوال هذه الجبهة من خلال عزلها وإنهاء سيطرتها على المؤسسات المالية في البلاد".
وختم الموقع: "لن تكون إيران ما بعد الحرب هي نفسها التي كانت عليها قبل أربعة أشهر، ومن المحتمل جدًا أن يكون قاليباف قد وصل أخيرًا إلى طريق الفوز بالرئاسة، لكن هل يستطيع إحداث تحولات جذرية يحتاجها النظام السياسي الإيراني بشدة، وتلبية تطلعات الشعب ومطالبه المشروعة؟ بالنظر إلى نزعته الاستبدادية، هناك شك في هذا الأمر".




0 تعليق