عاجل
خريطة الطقس غدًا الجمعة 30 أكتوبر 2026.. الأرصاد تحذر من الشبورة والأمطارتأثير سلبي لقرارات الفيدرالي .. خسائر بأونصة الذهب الأمريكية اليوم الخميس5 بدائل صحية للمشروبات عالية السكر للوقاية من مخاطرهاخطوات حظر المكالمات المجهولة والمزعجة على آيفون وأندرويدركين سعد: يسرا خلتني أعيش واحدة من أهم لحظات حياتي بعد عرض بومةطقس مائل للحرارة نهاراً وتوقعات بهطول أمطار بكفر الشيخ الخميس 29 أكتوبراليوم ذكرى افتتاح متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية عام 1986.. صورسعر الذهب اليوم الخميس في مصر.. استقرار عيار 21 والجنيه فوق 51 ألفًا
الإضافة إلى المصادر المفضلة

عن الهوية.. هل مات مفهوم المنتخب الوطني في كأس العالم؟

منذ 4 شهر
لم تعد قوائم المنتخبات في كأس العالم تشبه الفكرة القديمة عن المنتخب الوطني. في السابق، كان من السهل أن يُنظر إلى المنتخب على أنه صورة كروية مصغّرة عن البلد: لاعبون وُلدوا فيه، تدرّجوا في أنديته، وحملوا قميصه بصورة طبيعية. أما اليوم، فالصورة أكثر تعقيدًا. في مونديال 2026، لا تلعب الدول بحدودها الجغرافية فقط، بل تلعب أيضًا بجالياتها، وبأبنائها المنتشرين في أوروبا، وباللاعبين الذين نشأوا في أكاديميات خارجية، وبأسماء تملك أكثر من انتماء ممكن. هنا يصبح السؤال مختلفًا: من يصنع اللاعب فعلاً؟ جواز السفر، مكان الولادة، بلد العائلة، أم الأكاديمية التي كوّنته؟

الأرقام وحدها تكشف حجم التحول. فالبطولة الحالية تضم 1248 لاعبًا يمثلون 48 منتخبًا، قادمين من مئات الأندية المنتشرة في عشرات الدول. هذا يعني أن كأس العالم لم يعد فقط مواجهة بين بلدان، بل بين شبكات كروية عابرة للحدود. لاعب يولد في بلد، يتكوّن في بلد ثان، يلعب في نادٍ في بلد ثالث، ثم يحمل قميص منتخب يرتبط به عائليًا أو وجدانيًا أو قانونيًا.

المغرب يقدم المثال الأوضح على هذا التحول. أشرف حكيمي وُلد في مدريد وتكوّن في ريال مدريد، لكنه أصبح أحد أبرز رموز المنتخب المغربي. ابراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، وُلد في إسبانيا أيضًا، لكنه اختار الدفاع عن قميص المغرب. هنا لا يعود السؤال رياضيًا فقط، بل يصبح سؤال هوية: هل يمثل اللاعب البلد الذي وُلد فيه، أم البلد الذي تحمله عائلته في الذاكرة؟ الأمر نفسه يظهر في الجزائر. لوكا زيدان، ابن زين الدين زيدان، اختار قميص الجزائر بعدما ارتبط اسمه طويلًا بالكرة الفرنسية بحكم النشأة والمسار العائلي العام. وجوده في قائمة الجزائر يحمل رمزية خاصة، فالأب كان أحد أكبر رموز المنتخب الفرنسي، والابن يظهر في مونديال 2026 بقميص الجزائر. إلى جانبه، هناك ريان آيت نوري وأمين غويري، وهما من الأسماء التي تعكس بدورها حضور الجالية الجزائرية في كرة القدم الأوروبية. العراق أيضًا يدخل هذه الخريطة من زاوية مختلفة. زيدان إقبال، المولود في مانشستر والذي كبر في بيئة كروية إنكليزية، يحمل قميص العراق. حتى المنتخبات الأوروبية الكبرى ليست خارج هذا النقاش. جمال موسيالا، أحد أبرز وجوه ألمانيا، عاش جزءًا مهمًا من تكوينه الكروي في إنكلترا قبل أن يختار المنتخب الألماني. ومايكل أوليسيه، لاعب فرنسا، وُلد في لندن وتكوّن في الكرة الإنكليزية قبل أن يظهر بقميص "الديوك". كندا بدورها تملك مثالًا إنسانيًا بارزًا في ألفونسو ديفيز، المولود في غانا والناشئ في كندا، قبل أن يصبح أحد أهم رموز منتخبها. اللاعب لا يحمل فقط قميص منتخب، بل يحمل معه قصة انتقال من مكان إلى آخر، ومن واقع اجتماعي إلى حلم رياضي عالمي.

أما إرلينغ هالاند، نجم النرويج، فيقدّم مثالًا آخر على أن بلد الولادة وحده لا يحسم الانتماء الرياضي. وُلد في إنكلترا، لكنه يمثل النرويج.

هذه الأمثلة لا تعني أن فكرة المنتخب الوطني ماتت، بل أن معناها تغيّر. المنتخب لم يعد بالضرورة مجموعة لاعبين خرجوا جميعًا من الدوري المحلي أو من أحياء البلد نفسه. أصبح المنتخب مشروعًا أوسع، يتلخص في اتحاد كروي يبحث في الداخل والخارج، يراقب الجاليات، يتابع الأكاديميات الأوروبية، ويفتح الباب أمام لاعبين يملكون أكثر من خيار.

في المقابل، يطرح هذا الواقع أسئلة حساسة. هل يضعف ذلك العلاقة بين المنتخب وجمهوره المحلي؟ أم يعززها من خلال استعادة أبناء الشتات؟ هل يصبح الانتماء قرارًا رياضيًا باردًا، أم يبقى خيارًا عائليًا وعاطفيًا؟ وهل اللاعب الذي يتكوّن في أوروبا ثم يمثل بلد أصوله أقل ارتباطًا من لاعب وُلد داخل ذلك البلد؟

الإجابة ليست واحدة. في بعض الحالات، يبدو القرار مرتبطًا بفرصة المشاركة والظهور. في حالات أخرى، يكون أعمق بكثير، مرتبطًا بالعائلة، باللغة، الذاكرة، والبلد الذي ظل حاضرًا داخل البيت حتى لو كان بعيدًا جغرافيًا.

لذلك، قد يكون السؤال الأدق في مونديال 2026 ليس: هل مات المنتخب الوطني؟ بل: هل وُلد تعريف جديد له؟

في هذه النسخة من كأس العالم، لا تكفي الخريطة لفهم القوائم. خلف كل اسم قد تكون هناك مدينة ولادة مختلفة، وأكاديمية مختلفة، وجنسية مزدوجة، وقصة هجرة، وقرار شخصي. لم تعد كرة القدم الوطنية محصورة داخل الحدود، بل صارت تمتد حيث تمتد العائلات والجاليات والمواهب.

هكذا، يظهر المونديال كمرآة لعالم تغيّر. عالم لم تعد فيه الهوية خطًا مستقيمًا بين بلد ولاعب، بل شبكة معقدة من الأصل والنشأة والتكوين والاختيار. وفي الملعب، لا تُحسم هذه الأسئلة بالنقاشات النظرية، بل بقميص يرتديه لاعب، ونشيد يسمعه قبل المباراة، وجمهور يرى فيه واحدًا منه، حتى لو جاء من بعيد.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة