ثمّن السفير داج يولين دنفيلت، سفير السويد لدى مصر، مستوى العلاقات الثنائية بين القاهرة وستوكهولم، التى تشهد تطورًا ملحوظًا فى مجالات متعددة، معربًا عن إعجابه الكبير بقناة السويس والمنطقة الاقتصادية والمناطق الحرة، وما تتمتع به من إمكانات هائلة تجعلها محورًا مهمًا للاستثمار والتعاون الدولى. وفى حواره، مع «الدستور»، شدّد «دنفيلت» على الدور المحورى الذى تلعبه مصر فى المنطقة، معتبرًا أن وجودها يسهم فى تعزيز الاستقرار الإقليمى، خاصة فى غزة، مع دعوته إلى ضرورة التركيز، أيضًا، على الضفة الغربية التى تشهد دمارًا واسعًا نتيجة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين اليومية، مؤكدًا أهمية التمسك بحل الدولتين رغم الرفض الإسرائيلى.
وعن الوضع الإقليمى، رأى السفير السويدى أن إيران ستدفع ثمنًا باهظًا على المدى الطويل؛ بسبب سياساتها العدائية تجاه دول الخليج، لافتًا إلى أن هذه التوجهات لن تحقق لها مكاسب استراتيجية مستدامة.
ما حجم المساعدات الإنسانية التى قدمتها الحكومة السويدية لغزة منذ بدء الحرب فى 2023؟
- السويد تُسهم بشكل كبير فى المساعدات المقدمة لفلسطين ولا نتباهى بالمساعدات التى نقدمها، نحن فقط نقدمها ونضع أيضًا العديد من الشروط على متلقى المساعدات لاستخدامها.
ويتجاوز إجمالى المساعدات الإنسانية التى قدّمتها السويد لفلسطين منذ أكتوبر ٢٠٢٣ أكثر من ٢.٤ مليار كرونة سويدية.
■ كيف تُقيّم العلاقات الحالية بين مصر والسويد؟
- جيدة جدًا وإيجابية للغاية، فقد وصل حجم التبادل التجارى الحالى بين مصر والسويد لنحو ١.٦ مليار دولار أمريكى سنويًا، ولدينا علاقات دبلوماسية وتعاون فى مجال الأدوية، وكذلك مجال الاتصالات الذى يشهد نموًا متزايدًا، ولدينا أيضًا تعاون كبير فى مجالات التحول الرقمى والمعدات الصناعية.
■ تشتهر السويد بريادتها فى مجال الاستدامة البيئية.. كيف يُمكننا نقل هذه التجربة من السويد إلى مصر؟
- فى السويد، يمكن تحقيق ذلك من خلال شركاتنا. فالشركات هى محركات الاستدامة، وهى رائدة عالميًا فى ممارسات الأعمال المستدامة. لذا، فإن التعاون بشكل أكبر مع الشركات السويدية سيسهم فى تحقيق انتقال أخضر أفضل.
كما يمكننا الاستفادة من صندوق المناخ الأخضر الذى ترأسه السويد حاليًا. هذا الصندوق، بالإضافة إلى كونه آلية تمويل، يتلقى تمويلًا سويديًا كبيرًا، لذا نسعى من خلاله إلى المساهمة بشكل فعّال فى الانتقال الأخضر.
■ ماذا عن التعاون الثقافى بين البلدين؟
- هناك تعاون ثقافى كبير قائم، لكنه يتم على أساس فردى أكثر منه ضمن برامج حكومية رسمية، وتلتزم سفارة السويد فى القاهرة التزامًا راسخًا بتعزيز التبادل الثقافى بين السويد ومصر.
ومن خلال شراكات طويلة الأمد، وبرامج تبادل الفنانين، والمشاركة فى منصات ثقافية رئيسية، تعمل السفارة على بناء جسور مستدامة بين مجتمعاتنا الإبداعية، وإبراز تنوع الثقافة السويدية وإبداعها.
ولدينا معرض «إكسبيديشن آرت»، وهو معرض يقام لمدة أسبوعين فى القاهرة ويشارك فيه ٦ فنانين سويديين من بينهم الفنانة السويدية إيدا رودين، ويعرض أعمالًا فنية أُنجزت خلال إقامات فنية بالتعاون مع أمانة الأبحاث القطبية السويدية.
ولدينا مبادرة «سابارت»، وهى مبادرة تابعة للمركز الأوروبى للثقافة الأصلية فى مصر «EUNIC Egypt»، تجمع فنانين أوروبيين ومحليين لاستكشاف مواضيع المناخ والطبيعة والتراث الثقافى.
كما تُعدّ السويد مساهمًا منتظمًا وفعالًا فى أهم الفعاليات السينمائية الأوروبية فى مصر، من خلال مهرجان الفيلم الأوروبى بالإسكندرية والقاهرة.
كما تدعم السفارة مشاركة الفنانين السويديين فى كل دورة من دورات بينالى «شىء آخر»، ما يضمن بقاء السويد جزءًا من إحدى أكثر منصات الفن المعاصر تجريبيةً وتواصلًا دوليًا فى مصر.
كما يُعدّ ربط الشركاء المصريين بالمؤسسات والفنانين والشبكات السويدية ركنًا أساسيًا من رسالة السفارة الثقافية حيث نُسهّل التبادلات المهنية والإقامات الفنية، والتعاون مع المتاحف وفرص الإبداع المشترك، ما يُمكّن الفاعلين الثقافيين المصريين من التفاعل مع القطاع الإبداعى السويدى، ويُتيح للشركاء السويديين فى الوقت نفسه فهمًا أعمق للمشهد الثقافى المصرى النابض بالحياة.
كما دعمت السفارة هذا العام، أيضًا، مشاركة الشاعر السويدى أنيس الرحمن فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، ما يُعزز التزامنا بالتبادل الأدبى والترجمة والحوار حول الأدب السويدى المعاصر.
ولدينا الآن العديد من البعثات الاستكشافية الجارية فى مصر، بقيادة بعثتين سويديتين، لدراسة الآثار الفرعونية، وتقوم جامعتا أوبسالا ولوند بهذه المهمة.
ومؤخرًا شاركنا فى دورة تدريبية فى مجال الذكاء الاصطناعى مقدمة من شركة «فوجو» السويدية، لتدريب عدد من الصحفيين داخل نقابة الصحفيين، وهو التدريب الذى عُقد تحت عنوان «قصص النيل» بالتعاون بين نقابة الصحفيين وبعثة الاتحاد الأوروبى فى مصر.
■ كيف ترى مستقبل استثمار الشركات السويدية فى المنطقة الاقتصادية بقناة السويس؟
- زرت قناة السويس، ورأيتها بنفسى، كما زرت هيئة قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لها، ويجب أن أقول إنها تبدو مثيرة للإعجاب للغاية. لقد أُعجبت كثيرًا بالمناطق الاقتصادية، والمناطق الحرة تحديدًا، فهى تتمتع بإمكانات هائلة.
الشركات السويدية ليست منخرطة بشكل كبير حتى الآن، ولكن بعد الاستماع إلى المسئولين عن القناة، اقتنعت بضرورة دراسة هذا الأمر بتعمق لمعرفة مدى استفادة الشركات السويدية من الاستثمارات فى هذه المناطق، وبشكل عام تمتلك مصر كل المقومات لتكون مركزًا لوجستيًا وصناعيًا محتملًا للدول الأوروبية.
■ إقليميًا كيف ترى دور مصر فى إرساء السلام والاستقرار فى المنطقة فى ظل الظروف الراهنة؟
- تلعب مصر دورًا بالغ الأهمية فى المنطقة فهى تُسهم فى استقرار المنطقة، ولها تأثير إيجابى فى هذا الاستقرار، وفى غزة تحديدًا، فى الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، أعتقد أن مصر لاعب رئيسى. وآمل أن تستمر مصر فى لعب هذا الدور البنّاء. ورغم أن مسار عملية السلام ليس إيجابيًا فى الوقت الراهن، فإننى آمل أن تُستأنف، ربما مع الانتخابات فى إسرائيل، لتتشكل حكومة جديدة ذات سياسة أكثر ميلًا للسلام، لأن السياسة الإسرائيلية الحالية أحادية الجانب.
■ ماذا عن دور السويد فى إعادة إعمار غزة؟
- السويد موجودة بالفعل ولكن لا توجد إعادة إعمار بالمعنى الحرفى، لأن إعادة الإعمار تتطلب وجود إطار عمل قابل للتطبيق، ونحن نقبل آلية «مجلس السلام» لكن الظروف الحالية صعبة، إذن السويد موجودة ولكن لا نستطيع دفع أى أموال فى الوقت الحالى لأنه لا يوجد شىء يحدث حتى الآن.
وبشكل عام لا نتحدث عن غزة فقط، بل نتحدث عن غزة والضفة الغربية، والضفة الغربية لا تقل أهمية من وجهة نظرنا فى عملية إعادة الإعمار، لأنها تشهد تدميرًا، حيث يهاجم المستوطنون الإسرائيليون المستوطنات الفلسطينية بشكل يومى، لذا، أعتقد أنه من المؤسف جدًا أن يكون التركيز منصبًا على غزة فقط بشكل منفصل، ومن المؤسف أن نغفل التفكير فى فلسطين ككل، وغزة جزء من السلطة الفلسطينية، وجزء من الحكومة الفلسطينية، والسويد تعترف بفلسطين كدولة ونعترف بإسرائيل أيضًا كدولة، لكننا لا نعترف بالاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، وهى الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة.
■ إلى أى مدى لا يزال حل الدولتين قابلًا للتطبيق فى ظل الرفض القاطع من الحكومة الإسرائيلية؟
- أعتقد أنه يجب علينا التمسك بحل الدولتين، وأن نحافظ على تفاؤلنا. لكن إذا نظرنا إلى الوضع على أرض الواقع، فهو لا يبدو واعدًا، ولكن هل يعنى هذا أن نتخلى عن حق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم؟ لا أعتقد ذلك، وهل نتخلى عن حل الدولتين؟ لا، ما الحل البديل إذا تخلينا عن حل الدولتين؟ هل سيكون حل الدولة الواحدة؟ الإسرائيليون لا يريدون سماع أى شىء عن حل الدولتين حتى الآن، لذا، نظريًا، تبدو الأمور قاتمة للغاية فى الوقت الراهن بالنسبة لحل الدولتين، لكن لا يمكن للمجتمع الدولى التخلى عن مبدأ حل الدولتين وسيادة الدولة وحقها فى تقرير المصير.
■ كيف تقيّم مسار عملية السلام فى الشرق الأوسط الآن؟
- الوضع أسوأ. نعم، إنه أسوأ ولا يمكننى تقييم فرص السلام حاليًا، إيران ليست دولة مثالية، لكن هى أيضًا دولة لها حدودها وسيادتها، وحقها فى تقرير المصير والسيادة كأى دولة أخرى. لذا، فإن الحرب الأمريكية الإسرائيلية، التى لم تنتهِ بعد، تخلق بالطبع الكثير من المشاكل. كما أن العدوان الإسرائيلى على لبنان يخلق الكثير من المشاكل. ونتمنى أن تتكلل جهود السلام والوساطة بالنجاح، ووقف الحرب بشكل كامل ونهائى.
■ وماذا عن إغلاق مضيق هرمز؟
- لقد وضعت إيران قيودًا تهدد التجارة العالمية وتوقف التجارة من منطقة الخليج التى تعد من أهم المناطق فى العالم، لذلك ندين هذا الأمر بالطبع، ولكن لا تستطيع السويد وحدها أن تفتح مضيق هرمز، ولكن من خلال الاتحاد الأوروبى يمكننا تسهيل الفتح، والآن لا يوجد شىء على الطاولة.
ولدينا أيضًا الهجوم الإيرانى على الخليج، ونحن ندينه بالطبع، مع بقية دول الاتحاد الأوروبى، نحن أدنا الهجمات الإيرانية على دول الخليج بكلمات واضحة لا لبس فيها.
الهجمات الايرانية على الخليج تهديد للسلام، وإيران ستندم على المدى الطويل على حربها وانتقامها من دول الخليج، هى فى حالة حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فبدلًا من الرد عليهما تستهدف المنشآت الأمريكية فى الخليج، لقد ذهبت إيران إلى أبعد من ذلك وانتهكت سيادة الإمارات العربية المتحدة والكويت من خلال قصف أهداف مدنية.
■ ماذا تقول عن مصر من واقع تجربتك هنا؟
- أعتقد أن مصر بلد رائع للعيش فيه، وآمل أن تستمر فى التطور بشكل إيجابى، وآمل أن تستمرّ فى تجارتها.. صحيح أن هناك تقلبات، وهذا سيؤثر على التجارة أيضًا، لكننى أعتقد عمومًا أن مصر تسير على المسار الصحيح. لقد عقدنا اجتماعًا مع صندوق النقد الدولى قبل أيام، وأكدوا مجددًا المسار الإيجابى الذى حافظت عليه مصر رغم وجود تحديات خارجية تُهدد التوازن.














0 تعليق