لم تكن ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ مجرد حدث سياسى عابر فى التاريخ المصرى الحديث، بل مثّلت نقطة تحوّل جوهرية ومفصلية لترتيب مؤسسات الدولة، وتعزيز استقرارها الأمنى والسياسى. ولعب الأقباط بمختلف طوائفهم دورًا كبيرًا فى ثورة ٣٠ يونيو، بينما أسهمت هذه الثورة فى إعادة حقوقهم التى سُلبت منهم خلال حكم جماعة الإخوان، لتنقذ بذلك المجتمع كله من تفكك نسيجه الوطنى الذى ميزه على مدار سنوات طويلة. فى السطور التالية، ومن خلال لقاءات مع عدد من القادة الدينيين والباحثين فى شئون الكنيسة والأقباط، تجيب «الدستور» عن سؤال: كيف أعادت ثورة ٣٠ يونيو علاقة الكنيسة بالدولة وأسهمت فى ترسيخ النسيج الوطنى؟
القس رفعت فكرى: غلق صفحة التمييز وفتح «المساواة للجميع»
أكد القس رفعت فكرى، راعى الكنيسة الإنجيلية فى روض الفرج، الأمين العام المشارك فى مجلس كنائس الشرق الأوسط، أن ثورة ٣٠ يونيو كانت ثورة فارقة فى تاريخ مصر.
وقال «فكرى»، مستعيدًا ملامح الفترة التى سبقت ثورة ٣٠ يونيو: «بلا شك، كان حكم جماعة الإخوان من أسوأ الفترات التى مرت على مصر، إذ شهدت هذه المرحلة حالة واضحة من الرفض والإقصاء للمسيحيين، وتصاعدت حدة الاعتداءات الممنهجة على الكنائس والمؤسسات القبطية، وصاحب ذلك كله رسائل سلبية ومقلقة صَدَرَت عن رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت، ما جعل الأمور بين الكنيسة والنظام الحاكم فى أسوأ حالاتها».
وأضاف الأمين العام المشارك فى مجلس كنائس الشرق الأوسط: «جماعة الإخوان كانت تحمل موقفًا ضد المسيحيين ووجود الكنائس، واستندت فى ذلك إلى فتاوى تحريضية واضحة تدعو لمنع بناء دور العبادة المسيحية، بل وهدمها، وهو ما كان يهدد بتفتيت النسيج الاجتماعى المصرى، وطمس هوية الدولة التاريخية».
وواصل: «لكن مع ثورة ٣٠ يونيو، وتولّى الرئيس عبدالفتاح السيسى قيادة البلاد، شهدنا تحولًا جذريًا، فالرئيس السيسى يتحدث دائمًا عن المواطنة والمساواة الكاملة، وترجم ذلك على الأرض إلى إنجازات غير مسبوقة»، مشيرًا إلى بناء كاتدرائية «ميلاد المسيح» فى العاصمة الإدارية ترجمة لتلك الإنجازات.
وأوضح: «فى عهد الرئيس السيسى أصبح بناء الكنائس جزءًا أصيلًا ومستجدًا فى مخططات كل المدن الحضارية الجديدة، لضمان حق العبادة للجميع، وفى عهده أيضًا تم إعمار ما دمره الإرهاب الأسود، وأعادت القوات المسلحة المصرية الباسلة بناء وترميم كل الكنائس التى تعرضت للتخريب والحرق من قِبل الجماعة الإرهابية».
وأكمل: «كما تم إصدار قانون بناء وترميم الكنائس، الذى أنهى عقودًا من القيود الموروثة، ليصبح للمسيحيين حق قانونى مقنن ومحمى»، مؤكدًا أن كل هذه إيجابيات تُحسَب للرئيس عبدالفتاح السيسى ولثورة ٣٠ يونيو.
واختتم بقوله: «مصر بعد ثورة ٣٠ يونيو أغلقت تمامًا صفحة التعصب، ورفض الآخر، والتمييز ضد المواطنين المسيحيين، وكذلك التمييز ضد المرأة، التى نالت تمكينًا غير مسبوق، وفتحت صفحة جديدة لبداية عصر يتساوى فيه الجميع، وكلنا أمل وثقة فى أن تستمر الدولة المصرية فى السير نحو الأفضل دائمًا».
جميل حليم: وقف أخونة الدولة.. ومواجهة خطط جماعات التطرف لاستهداف المسيحيين
قال الدكتور جميل حليم، مستشار الكنيسة الكاثوليكية بمصر، إن ثورة ٣٠ يونيو تعد نقطة تحول مفصلية فى تاريخ مصر الحديث، فهى حائط صد منيع حمى النسيج الوطنى من التفتت، ووضع حدًا لمخططات جماعات التطرف التى استهدفت الأقباط ودور عبادتهم.
وأضاف: «نجحت ٣٠ يونيو فى استعادة الدولة الوطنية التى لا تفرّق بين أبنائها، وتحولت الكنيسة من ملف أمنى أو أزمة طائفية إلى جزء أصيل من البناء العمرانى والحضارى للدولة الحديثة»، مشيرًا إلى أن «الثورة جاءت لتوقف مسار أخونة الدولة الذى كان يهدد بضرب المواطنة؛ إذ كانت خطابات التحريض ضد الأقباط تمثل جزءًا من العقيدة السياسية للتنظيمات المتطرفة حينها. لقد أثبتت الثورة أن الشعب المصرى بجميع طوائفه يقف صفًا واحدًا ضد الإقصاء».
وأكمل: «منذ تلك اللحظة تبنت الدولة استراتيجية قائمة على المواطنة الكاملة؛ فجرى ترسيخ مفهوم أن الحقوق والواجبات متساوية دون تمييز على أساس الدين»، موضحًا: «تضمن دستور ٢٠١٤- الذى أفخر وأشرُف بأننى كنت ممثلًا للكنيسة الكاثوليكية خلال صياغته- عدة محاور؛ أهمها النص فى المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية. وحسب المادة ٦، يقوم النظام السياسى على مبادئ الديمقراطية والشورى، والمواطنة التى تساوى بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة».
وتابع: «تضمنت المادة ٥٣ أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة، وجاء فى المادة ٦٤ أن حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون».
وأشار «حليم» إلى أن أزمة بناء الكنائس ظلت معلّقة لأكثر من ١٦٠ عامًا، فى نصوص مقيدة، مثل الخط الهمايونى، ما أدى إلى تعقيدات قانونية واجتماعية، لذلك فقد تضمن دستور ٢٠١٤، فى المادة ٢٣٥، أن يصدر مجلس النواب- فى أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور- قانونًا لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين شعائرهم الدينية.
ولفت إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد أنه «لا تمييز بين دين ودين، والكل سواء»، وجرى تشكيل لجنة من وزارة العدل تضم ممثلين عن الكنائس المصرية الثلاث. وقال: «كان لى شرف تمثيل الكنيسة الكاثوليكية فى لجنة إعداد مشروع قانون بناء وترميم الكنائس، وجرى التوافق التام على مشروع القانون الذى تم عرضه على مجلس النواب فى الأسبوع قبل الأخير من شهر أغسطس ٢٠١٦ قبل انتهاء دور الانعقاد الأول، وجرت الموافقة على القانون وإقراره بالأغلبية بجلسة الثلاثاء الموافق ٣٠ أغسطس ٢٠١٦، وأصبح الحلم حقيقة بعد انتظار لمدة ١٦٠ عامًا، وبإصدار قانون بناء الكنائس أصبح هناك حق فى تقنين الكنائس غير المرخصة القائمة وكذلك بناء كنائس جديدة».
وأضاف: «فى عام ٢٠١٦ نجحت الدولة فى إصدار قانون بناء وترميم الكنائس، رقم ٨٠ لسنة ٢٠١٦، وهذا القانون لم يكن مجرد نص إجرائى، بل كان اعترافًا بحق المسيحيين فى ممارسة شعائرهم بحرية وتوفير دور العبادة لهم. وقد أدى القانون إلى تقنين أوضاع آلاف الكنائس والمبانى التابعة لها التى كانت تعمل دون ترخيص، ما أغلق الباب أمام التوترات الطائفية التى كانت تُثار فى القرى والنجوع بسبب عدم وجود تراخيص، وكانت هذه المبانى غير مقننة لعقود، ما كان يجعلها عرضة للإغلاق أو الاعتداءات».
وذكر أنه جرى تقنين أوضاع أكثر من ٣ آلاف و١٠٠ كنيسة ومبنى خدمى على مستوى الجمهورية حتى الآن، مشيرًا إلى أنه كان لمحافظات الصعيد، مثل المنيا وأسيوط وسوهاج، النصيب الأكبر من هذه العملية، نظرًا للكثافة السكانية المسيحية هناك، ووجود عدد كبير من المبانى التى كانت تُستخدم كدور عبادة دون تراخيص رسمية.
ونوّه «حليم» بأنه فى مبادرة «حياة كريمة» يجرى تطوير الخدمات الأساسية «مياه وصرف وكهرباء» فى القرى دون تفرقة بين عزب المسلمين وعزب المسيحيين، ما أزال شعور التهميش الذى كان يُستغل كوقود للفتنة. وتابع: «عقب ٣٠ يونيو، وكرد فعل انتقامى من الجماعات المتطرفة، تعرضت العديد من الكنائس والمؤسسات القبطية لاعتداءات وحرق وتدمير ممنهج، خاصة فى أغسطس ٢٠١٣. ولم تكتفِ الدولة بإدانة هذه الأعمال، بل اتخذت قرارًا استراتيجيًا فوريًا بإعادة بناء وترميم كل الكنائس والمؤسسات التى تعرضت للاعتداء، بل تولّت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عملية إعادة البناء، تنفيذًا لتكليف الرئيس السيسى، وهذه رسالة قوية للمتطرفين، مفادها أن الدولة قوية ولن تسمح بهدم هوية مصر».
وأكد أن الدولة تعتبر أن الكنائس جزء من التراث الوطنى، وأن حمايتها وإعمارها واجب قومى، وبالفعل جرت إعادة افتتاح هذه الكنائس، مثل كنيسة «مار جرجس بالعريش»، وكان ذلك إعلانًا بانتصار الدولة على محاولات زرع الفتنة، وتأكيدًا أن الإرهاب لن ينال من عزيمة المصريين.
وقال: «لم تقف الدولة عند حد حماية الكنائس، بل انتقلت إلى مرحلة التمكين والاعتراف، والتى تمثلت فى الاحتفالات الرسمية؛ إذ أصبح حضور الرئيس السيسى قداس عيد الميلاد المجيد تقليدًا سنويًا، كرسالة دعم سياسية ووطنية مباشرة».
وأضاف: «فيما يخص التمثيل السياسى، جرى تعيين أول قاضية قبطية فى المحكمة الدستورية، وزيادة تمثيل الأقباط فى البرلمان والمناصب القيادية والمحافظين».
الأنبا باخوم: تنظيم أوضاع دور العبادة.. وتعزيز التعايش المشترك
وصف الأنبا باخوم، النائب البطريركى للشئون الإيبارشية البطريركية بالكنيسة الكاثوليكية، ثورة ٣٠ يونيو بأنها نقطة تحوّل مهمة فى تاريخ مصر الحديث، بعدما شهدت البلاد بفضلها إعادة ترتيب لمؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار السياسى والأمنى مقارنة بالفترة التى سبقتها.
وأضاف الأنبا باخوم: «انعكس ذلك على علاقة الكنيسة بالدولة، إذ اتسمت المرحلة التالية بقدر أكبر من التعاون والتواصل المؤسسى، وظهرت خطوات داعمة لترسيخ مبدأ المواطنة، وتنظيم أوضاع دور العبادة، من خلال التشريعات والإجراءات الرسمية».
وواصل: «شهدت هذه المرحلة حضورًا أكبر للكنيسة فى المشهد الوطنى، من خلال المشاركة فى المناسبات والفعاليات الرسمية، فى إطار تأكيد وحدة النسيج الوطنى. كما برز اهتمام الدولة بتعزيز قيم التعايش المشترك، ومواجهة خطابات التمييز والتطرف، بما أسهم فى دعم أواصر الثقة والتعاون بين مؤسسات الدولة والكنيسة».
كريم كمال: زيادة «التمثيل المسيحى» فى البرلمان والجهاز التنفيذى «وزراء ومحافظين».. وإعادة ترتيب شاملة لمفهوم المواطنة برعاية رئاسية
شدد كريم كمال، الكاتب والباحث الكنسى، على أن السنوات التى أعقبت ثورة ٣٠ يونيو لم تكن مجرد مرحلة انتقال سياسى اعتيادية فى مصر، بل مثّلت إعادة ترتيب شاملة لمفهوم المواطنة، ولطريقة حضور المصريين جميعًا، بمختلف انتماءاتهم، داخل مؤسسات الدولة.
وأضاف «كمال»: «التغيير الأوضح فى هذا السياق تجسد فى حجم تمثيل الأقباط داخل المجالس النيابية (النواب والشيوخ)، وفى الحقائب الوزارية، وحركة المحافظين، وصولًا إلى الدور المحورى الذى لعبته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى الخارج؛ ليس كفاعل سياسى، بل كقوة روحية ووطنية أسهمت فى تصحيح الصورة الذهنية عن مصر، فى لحظة فارقة كانت فيها البلاد تحت مجهر العالم».
وواصل: «تمثيل الأقباط فى البرلمان قبل عام ٢٠١٣ كان أقرب إلى الاستثناء منه إلى القاعدة، واقتصر على أرقام قليلة ومتباعدة. فى برلمان عام ٢٠١٢ لم يتجاوز عدد النواب الأقباط ١١ نائبًا فقط، من بينهم ٦ نواب بالانتخاب و٥ بالتعيين. وفى انتخابات سابقة مثل عام ١٩٩٥، لم ينجح أى مرشح قبطى رغم ترشح العشرات».
وأشار إلى أن المشاركة السياسية للأقباط كانت محكومة بظروف اجتماعية وسياسية معقدة، وبنظام انتخابى لم يكن يسمح بتمثيل عادل يعكس الوزن الحقيقى للمجتمع القبطى داخل الدولة.لكن بعد ثورة ٣٠ يونيو، وإقرار دستور ٢٠١٤، الذى نص صراحة على ضمان تمثيل مناسب للمسيحيين فى أول برلمان، تغير المشهد بشكل جذرى، وشهد برلمان ٢٠١٥ صعود ٣٩ نائبًا قبطيًا، ثم ارتفع العدد فى برلمان ٢٠٢٠ إلى ٤٢ نائبًا بنسبة قاربت ٧.٤٪ من إجمالى المقاعد. أما مجلس الشيوخ فقد ضم ١٤ عضوًا قبطيًا فى سابقة لم تعرفها الحياة النيابية المصرية من قبل، وفق الباحث الكنسى.
ونبّه إلى أن التمثيل القبطى لم يعد قائمًا على التعيين الرمزى، بل استند إلى حضور فعلى داخل القوائم والدوائر الفردية، وعلى منافسة سياسية حقيقية، معتبرًا أن نجاح العديد من النواب الأقباط على المقاعد الفردية يعد دليلًا قاطعًا وواضحًا على نجاح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ترسيخ قيم المواطنة خلال عهده.
وقال «كمال» إن هذا التحول لم يقتصر على البرلمان فحسب، بل امتد إلى الجهاز التنفيذى، حيث بدأت الدولة بوضوح شديد تتجه نحو اختيار القيادات على أساس الكفاءة والتخصص، بعيدًا عن الدين أو الخلفية الاجتماعية.
وأضاف: «صاحب ذلك ظهور وجوه قبطية فى حقائب وزارية مهمة، وفى مواقع نواب المحافظين، وفى مختلف مؤسسات الدولة»، مؤكدًا أن الأمر لم يكن مجرد استجابة ظرفية، بل توجه سياسى راسخ، عبّر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة، حين أكد أن معيار الاختيار هو القدرة على خدمة الدولة، وأن مصر لا تُدار بمنطق المحاصصة بل بمنطق الدولة الحديثة التى تبحث عن الأكفأ.
وفى موازاة هذا التحول الداخلى، نبّه «كمال» إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كانت تخوض معركة من نوع آخر فى الخارج، وصفها بأنها «معركة رواية» وليست معركة سياسية.
وشرح: «بعد ٣٠ يونيو واجهت مصر حملة تشويه واسعة فى بعض الدوائر الغربية، ووجدت الكنيسة نفسها، بحكم وجودها التاريخى فى أوروبا وأمريكا وأستراليا، فى موقع يسمح لها بتوضيح الصورة الحقيقية».
وأضاف: «لم تتحدث الكنيسة باسم الدولة، لكنها تحدثت باسم الحقيقة التى يعرفها أبناؤها»، مشيرًا إلى أن الأساقفة فى الإيبارشيات الخارجية عقدوا لقاءات مكثفة مع برلمانيين ومسئولين غربيين، وشرحوا لهم طبيعة ما جرى فى مصر، وكيف خرج ملايين المصريين مطالبين بتصحيح المسار، وكيف أن الدولة لم تكن فى صراع مع المسيحيين أو المسلمين، بل فى صراع مع مشروع كان يهدد هوية الوطن ذاته».
وأكد أن هذا الدور، الذى يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية الروحية»، لم يكن تدخلًا سياسيًا، بل امتدادًا طبيعيًا لدور الكنيسة الوطنى عبر التاريخ. فالكنيسة التى أكدت دائمًا أنها مؤسسة «وطنية لا سياسية»، وجدت نفسها مطالبة بأن تشرح للعالم حقيقة ما يعيشه أبناؤها فى الداخل، وأن تواجه روايات مضادة حاولت تصوير المشهد المصرى على غير حقيقته.
وواصل: «نجحت هذه الجهود بالفعل فى تعديل مواقف العديد من المؤسسات الدولية، وفى تهدئة مخاوف الجاليات القبطية بالخارج، وتعزيز صورة مصر كدولة تسعى إلى الاستقرار والتعايش».
وأكمل: «مع مرور السنوات أصبح واضحًا أن ما حدث بعد عام ٢٠١٣ لم يكن مجرد زيادة رقمية فى تمثيل الأقباط، بل إعادة صياغة كاملة للعلاقة بين الدولة ومواطنيها، فلم يعد ينظر إلى المواطن القبطى كاستثناء يحتاج إلى مقعد بالتعيين، بل كمواطن كامل الأهلية قادر على المنافسة وتولى المسئولية والمشاركة فى صناعة القرار. كما لم تعد الكنيسة مطالبة بأن تلعب دورًا سياسيًا، بل دورًا وطنيًا ينسجم مع رسالتها الروحية ويخدم استقرار الدولة دون أن يتجاوز حدودها».
وشدد على أن ما جرى خلال العقد الأخير هو قصة دولة قررت أن تعيد تعريف نفسها، وأن تضع المواطنة فى قلب مشروعها القومى، لتختار أبناءها على أساس ما يملكون من مهارة لا على أساس ما يحملون من هوية، وهى قصة مجتمع بدأ يرى نفسه من جديد، ويعيد ترتيب علاقته بذاته وبمؤسساته، وبالعالم من حوله.














0 تعليق