نجحت واعظات وزارة الأوقاف والأزهر الشريف فى رسم ملامح تجربة دعوية نسائية فى مختلف المحافظات، حيث بتن أحد أبرز روافد تصحيح المفاهيم ومواجهة الفكر المتشدد وبناء وعى دينى وأُسرى يعزز قيم الاعتدال والانتماء. وقبل بدء عملهن، تحصل الواعظات على برامج تدريبية وتأهيل علمى متكامل، يساعدهن فى الاشتباك مع قضايا العصر بلغة تجمع بين التأصيل الشرعى وفهم الواقع. وفى لقاءات مع «الدستور»، أكدت واعظات أن «دور الواعظة لم يعد مقتصرًا على إلقاء درس داخل مسجد، بل امتد إلى القوافل الدعوية، وطرق الأبواب، والندوات الأسرية، والتوعية الرقمية، وصولًا إلى المدارس والجامعات». واستعرضن كيف تحولت رسالتهن إلى جسر تواصل مباشر مع النساء، ومنبر لنشر الفكر الوسطى، ودعامة أساسية فى معركة بناء الإنسان وصناعة الوعى داخل المجتمع المصرى.
الإسكندرية بهيرة خير الله: التصدى للأفكار الهدامة والمغلوطة بمنهج يبتعد عن التشدد والتفريط
بهيرة خير الله، واعظة معتمدة بوزارة الأوقاف ومُلقبة بـ«أم الواعظات»، كرّست حياتها على مدار أكثر من ٢٢ عامًا لخدمة الدعوة ونشر الفكر الوسطى ومواجهة الأفكار المتشددة.
قالت: «كنت أعمل مهندسة، وبدأت رحلتى الدعوية بعد المعاش المبكر؛ إذ بدأت فى تعلم التجويد وحفظ القرآن، ولفت اجتهادى انتباه معلمتى، فأسندت إلىّ مهمة تعليم بعض المجموعات، ثم توسعت فى تقديم دروس التجويد بمساجد أخرى؛ حتى أصبح لدىّ جمهور من المستمعات، قبل أن ألتحق بدار لتحفيظ القرآن الكريم، ثم بمعهد إعداد الدعاة، الذى تخرجت فيه ضمن الأوائل، لأبدأ مشوارى الدعوى رسميًا عام ٢٠٠٤». وأضافت أن نشاطها الدعوى توسع بشكل كبير على مدار السنوات التالية؛ إذ أصبحت تقدم الدروس فى عدد من مساجد مديرية أوقاف الإسكندرية، وكانت من أولى الواعظات اللاتى تعاونّ مع المجلس القومى للمرأة بالإسكندرية قبل بدء التعاون الرسمى بين الجانبين، كما شاركت فى العديد من الأنشطة والبرامج التدريبية، ومارست الدعوة فى المناطق الشعبية والنائية، من خلال الندوات وطرق الأبواب، وأسهمت فى ترشيح وتأهيل عدد من الواعظات الجديدات. وأشارت إلى أن برنامجها التعليمى يشمل التفسير والفقه والسيرة النبوية وقصص الأنبياء والتجويد والعقيدة، لافتة إلى أن عددًا من تلميذاتها التحقن بمعهد إعداد الدعاة وأصبحن زميلات لها فى مجال الدعوة، فيما اتجهت أخريات إلى تحفيظ القرآن الكريم.
وكشفت «خير الله» عن أنها تستمر فى الوعظ رغم بلوغها سن الثمانين، موضحة أنها عندما فكرت فى التقاعد قوبل الأمر بعدم ترحيب من المسئولين بمديرية الأوقاف، الذين اعتبروها نموذجًا وقدوة للواعظات، ما دفعها إلى الاستمرار فى خدمة الدعوة وبذل المزيد من الجهد والعطاء.
ونوهت بأن وزارة الأوقاف كلّفتها بأن تكون صاحبة مجلس الفتوى للنساء بمحافظة الإسكندرية، مشددة على أنها تتبنى المنهج الوسطى الذى يبتعد عن التشدد والتفريط، وتسعى إلى تقديم القدوة الحسنة ونشر صحيح الدين. وأكدت أن للواعظات دورًا مهمًا فى تثقيف السيدات ومواجهة الأفكار الهدامة وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مشيدة باهتمام وزارة الأوقاف بالدورات التدريبية والتثقيفية للأئمة والواعظات، التى تهدف إلى ترسيخ الفكر الوسطى وتعزيز الوعى الدينى.
سهام يونس: حماية الهوية الوطنية.. ونشر الفكر الوسطى المستنير وقيم الرحمة والانتماء
الواعظة سهام يونس أحمد تخرجت فى كلية الهندسة جامعة الإسكندرية قسم الهندسة النووية والإشعاعية، دفعة ٢٠٠٤، وبدأت رحلتها الدعوية بعد أن أكرمها الله بحفظ القرآن الكريم، وقالت إن تلك الخطوة كانت نقطة التحول الكبرى فى حياتها، والطريق الذى وجدت فيه رسالتها وأسمى غاياتها.
وأوضحت أن شغفها بالقرآن دفعها إلى الالتحاق بحلقات التحفيظ حتى حصلت على الإجازة فى القرآن الكريم، لتكرس بعد ذلك حياتها لخدمة كتاب الله وتعليمه، انطلاقًا من إيمانها بأن حفظ القرآن لا يقتصر على إتقان ألفاظه، بل يبدأ بفهم معانيه وتدبر آياته وربطها بواقع الحياة وترجمتها إلى سلوك وأخلاق وعمل، مشيرة إلى أن منهجها فى التحفيظ والتربية يقوم على بناء الإنسان وصناعة الشخصية القادرة على استلهام قيم القرآن فى مختلف جوانب الحياة، ما يرسخ مفهوم الانتماء إلى أهل القرآن، الذين وصفهم النبى- صلى الله عليه وسلم- بأنهم «أهل الله وخاصته».
ولفتت إلى أنها التحقت بمعهد إعداد الدعاة- المعروف حاليًا بالمركز الثقافى الإسلامى- إلى جانب معهد إعداد محفظى القرآن الكريم، حيث تلقت العلوم الشرعية وأصول الدعوة ومنهج الوسطية والاعتدال، وأساليب التواصل مع مختلف فئات المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأشارت سهام يونس إلى أنها اجتازت اختبارات الواعظات بوزارة الأوقاف وجرى تعيينها واعظة، لتتولى مهمة الوعظ والإرشاد وتوعية السيدات بمسجد أحمد يحيى باشا بمنطقة زيزينيا، إلى جانب مشاركتها فى الندوات والقوافل الدعوية والأنشطة التوعوية التى تنظمها الوزارة بمختلف المحافظات.
وقالت إن دور الواعظة يتجاوز حدود إلقاء الدروس والمحاضرات، ليشمل المساهمة فى بناء الوعى المجتمعى وحماية الهوية الوطنية وترسيخ قيم الرحمة والتسامح والانتماء، فضلًا عن تصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة الأفكار المتطرفة، من خلال الفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية ونشر الفكر الوسطى المستنير.
ولفتت إلى تعاونها مع المجلس القومى للمرأة لمدة خمس سنوات، شاركت خلالها فى العديد من الندوات واللقاءات التوعوية وطرق الأبواب والبرامج المجتمعية، انطلاقًا من قناعتها بأن إصلاح المجتمع يبدأ من الأسرة، وبأن بناء الإنسان يمثل الاستثمار الحقيقى للأوطان.
المنوفية تيسير محمد محيسن: نعمل مع الراهبات والمكرسات فى خدمة الوطن
الواعظة تيسير محمد محيسن، معلم خبير رياضيات، تعمل بقسم البعثات بإدارة شبين الكوم التعليمية بمحافظة المنوفية، بدأت عملها الدعوى من خلال جلسات الإفتاء بمسجد أبوالمكارم بمدينة شبين الكوم فى مايو عام ٢٠٢٢، بعد ترشيحها من وزارة الأوقاف.
قالت: «حدثت طفرة فى مشروع تطوير وتأهيل الواعظات منذ عام ٢٠١٧، برعاية وزارة الأوقاف، من خلال برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى رفع الكفاءة العلمية والدعوية للواعظات وتأهيلهن للتعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة»، مشيرة إلى أنها شاركت فى العديد من البرامج التدريبية المتخصصة التى نظمتها جهات وطنية مختلفة، من بينها أكاديمية الأوقاف الدولية لتدريب الأئمة والواعظات، والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، وأكاديمية ناصر العسكرية، وأكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والواعظات ضمن برنامج «التميز الدعوى»، فضلًا عن دورات بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية والمجلس القومى للمرأة.
ولفتت «تيسير» إلى حصولها على تدريب ضمن برنامج «معًا فى خدمة الوطن»، الذى جمع الواعظات والراهبات والمكرسات وخادمات الكنائس المصرية، بهدف تعزيز قيم المواطنة والتعايش المشترك، إلى جانب المشاركة فى برامج تناولت قضايا المرأة والسكان من المنظور الإسلامى وإعداد القيادات الدينية للتعامل مع التحديات السكانية والمجتمعية.
كما شاركت فى حملات طرق الأبواب التى ينظمها المجلس القومى للمرأة، التى تستهدف توعية السيدات داخل المنازل بالقضايا الأسرية والاجتماعية، فضلًا عن المشاركة فى جلسات التوعية بقرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، والتعاون فى القوافل الطبية التى قدمت خدمات الكشف والعلاج المجانى للمواطنين.
أسيوط سماح الجاحر: تفنيد الشائعات والأفكار المشبوهة وتعزيز الوعى بالتحديات الفكرية المعاصرة
الدكتورة سماح الجاحر، أستاذة الفقه المقارن بكلية البنات بالأزهر الشريف، واعظة بالأوقاف منذ عام ٢٠٢٢، توجهت للعمل فى مجال الوعظ بعد احتكاكها المباشر بالطالبات فى مراحل التعليم المختلفة، إذ لاحظت وجود نقص فى الخبرات الدينية الصحيحة وتأثر البعض بموروثات ثقافية وعادات تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامى.
وقالت إن اهتمامها انصب منذ البداية على تصحيح المفاهيم الخاطئة وتوجيه الفتيات والشباب نحو الفهم الصحيح للدين، مشيرة إلى أن المجتمع المصرى يمتلك شغفًا كبيرًا تجاه المعرفة الدينية، لكنه يحتاج إلى مَن يستطيع الوصول إلى عقول الناس والتواصل معهم بلغة تناسب واقعهم واحتياجاتهم. ولفتت إلى أن الواعظات يقمن بدور مهم فى مواجهة ما يُعرف بحروب الجيل الخامس، التى تستهدف زعزعة القيم والمفاهيم الدينية والاجتماعية، من خلال نشر الشائعات والأفكار المغلوطة عبر وسائل التواصل الاجتماعى، مشددة على أن الرسالة التوعوية لا تقتصر على الجوانب التعبدية فقط، بل تمتد لتشمل مختلف القضايا الأسرية والمجتمعية، مع الاستشهاد بالأدلة الشرعية والأحداث التاريخية التى تدعم الفهم الصحيح للقضايا المطروحة.
وأضافت أن المواطنين يبحثون عن المعلومة الصحيحة، لكنهم أحيانًا لا يجدون المصدر الموثوق، موضحة أن الناس بحاجة إلى مَن يستمع إليهم ويوجههم بالحكمة والموعظة الحسنة، خاصة فى ظل التحديات المعاصرة التى تواجه الأسرة المصرية.
وتطرقت إلى القضايا التى تشغل الرأى العام، وعلى رأسها العلاقات الزوجية وما يتعلق بحقوق وواجبات الزوجين، فضلًا عن مواجهة التأثيرات السلبية لبعض الثقافات الغربية التى أسهمت فى زيادة العزوف عن الزواج لدى بعض الشباب، إلى جانب ظاهرة التهوين من المعاصى الدينية عبر منصات التواصل الاجتماعى.
واعتبرت «الجاحر» أن أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم هو محاولات إحداث خلل فى المفاهيم الدينية والوطنية، ما يتطلب تكاتف جميع المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية لنشر الوعى الصحيح وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح، ما يسهم فى حماية المجتمع من الفكر المتطرف وبناء أجيال أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
مطروح خلود رفعت: الوصول إلى المرأة داخل القرى لتصحيح «الفهم المغلوط»
خلود رفعت حامد، أول واعظة معتمدة من خريجات المركز الثقافى الإسلامى بمطروح التابع لوزارة الأوقاف، قالت إن التحاقها بالمركز جاء لرغبتها فى استكمال دورها التوعوى داخل المجتمع، خاصة أنها خريجة كلية الإعلام، وتعمل مدير إدارة إعلام مطروح.
وأوضحت أن عملها فى المجال الإعلامى كشف لها عن وجود عدد من المفاهيم المغلوطة والأفكار غير الصحيحة المرتبطة بالدين لدى بعض المواطنين، خاصة فى قضايا الزواج والإنجاب وبعض الأحكام الشرعية، ما دفعها للتوجه إلى دراسة العلوم الشرعية خاصة «الفقه والعقيدة»، وذلك لتقديم محتوى توعوى دينى دقيق ومبسط.
وذكرت أن الدافع وراء الالتحاق بالمركز الثقافى الإسلامى وأن تصبح واعظة، أنها أم لخمسة أبناء، وذلك زاد من حرصها على تعلم العلوم الشرعية لتربية أبنائها تربية دينية صحيحة، إلى جانب تأدية دور توعوى يستهدف تصحيح المفاهيم ونقل الرسالة الدينية بشكل سليم إلى الآخرين.
وأشارت إلى أن دور الواعظات يعد محوريًا، خاصة فى التواصل مع النساء والفتيات، حيث تجد أن كثيرًا منهن يتحرجن فى طرح التساؤلات المتعلقة بأمور الدين والقضايا الخاصة بالمرأة، ما يجعل وجود الواعظات أمرًا مهمًا.
وأوضحت أن محافظة مطروح تتمتع بطبيعة خاصة تحكمها العادات والتقاليد، لذا لدور الواعظات أهمية كبيرة فى الوصول إلى المرأة داخل القرى والتجمعات الصحراوية، إلى جانب المساجد، مؤكدة أن المجتمع المطروحى بطبيعته متدين، وهناك إقبال ملحوظ من السيدات والفتيات على الدروس الشرعية عقب الصلاة، وكذلك من خلال القوافل الدعوية التى تنظمها وزارة الأوقاف. ولفتت «خلود» إلى أن هناك خطة توعوية للواعظات بمعدل يومين أسبوعيًا وجميعهن يعملن على نشر الوعى الدينى الصحيح داخل المجتمع المطروحى، مشددة على أهمية المركز الثقافى الإسلامى. وأشارت إلى وجود تعاون بين واعظات وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، إذ تم تنفيذ قوافل دعوية بعنوان «إتقان الصلاة» داخل القرى والتجمعات بمدينتى النجيلة وبرانى، وشهدت القوافل إقبالًا كبيرًا من السيدات.
الغربية 19 واعظة: تقديم محتوى دينى عبر المنصات الإلكترونية
تواصل واعظات منطقة الغربية الأزهرية أداء دورهن الدعوى والتوعوى داخل المساجد ومختلف المنصات، فى تجربة نجحت خلال السنوات الماضية فى ترسيخ مكانة المرأة الأزهرية كشريك أساسى فى نشر الوعى الدينى وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
وتضم منظومة الوعظ النسائى بمحافظة الغربية ١٩ واعظة يعملن تحت إشراف الإدارة العامة للوعظ، حيث نجحن منذ انطلاق التجربة بشكل موسع عام ٢٠١٧ فى الوصول إلى آلاف السيدات والفتيات داخل القرى والمدن، عبر دروس دينية منتظمة وبرامج توعوية تستهدف تعزيز القيم الدينية والأخلاقية داخل المجتمع.
قال الشيخ محمد نبيل أبوالخير، مدير وعظ الغربية: «لم يقتصر دور واعظات الغربية على النشاط الميدانى داخل المساجد، بل امتد إلى وسائل الإعلام المختلفة، حيث استطاعت مجموعة من الواعظات تقديم محتوى دينى متميز عبر القنوات الفضائية، ما أسهم فى وصول رسالتهن إلى جمهور واسع داخل مصر وخارجها».
وأضاف أن مساجد محافظة الغربية تشهد على مدار العام تنظيم لقاءات ودروس ثابتة للسيدات، حيث تم تخصيص برامج دعوية منتظمة تشرف عليها الواعظات، بهدف تقديم المعرفة الدينية الصحيحة والإجابة عن التساؤلات التى تهم المرأة فى مختلف مراحل حياتها، ويتم الإعلان عن أماكن ومواعيد الدروس بصورة دورية داخل المساجد المستضيفة، وكذلك فى المساجد المجاورة، ما يضمن وصول الخدمة الدعوية لأكبر عدد من السيدات بمختلف المناطق.
من جهتها، قالت الواعظة عزيزة سعيد كسبر، إحدى واعظات مركز السنطة، إن فقه المرأة من أبرز المحاور التى تحظى باهتمام واعظات الغربية، حيث تتناول اللقاءات شرح الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة بصورة مبسطة وواضحة، إلى جانب الرد على الاستفسارات والفتاوى الخاصة بالعبادات والمعاملات وشئون الأسرة، كما تسهم الواعظات فى تصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة المتداولة داخل المجتمع وتقديم الفتوى الشرعية، وفق المنهج الأزهرى المعتدل ومراعاة احتياجات المجتمع.
وأوضحت أن الأنشطة الدعوية تشمل تحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام التجويد والقراءة الصحيحة، إلى جانب تدريس العقيدة الإسلامية وغرس السلوكيات والأخلاق الحميدة لدى الأطفال والشباب والسيدات، مؤكدة أن الهدف ليس الحفظ فقط، وإنما صناعة شخصية قرآنية متكاملة تعكس تعاليم القرآن الكريم فى الواقع العملى.
وأضافت: «نسعى إلى إعداد جيل يحمل رسالة القرآن علمًا وعملًا، ونأمل أن يتحول الطفل الذى يأتى اليوم لحفظ كتاب الله إلى معلم ومحفظ للأجيال القادمة لتستمر رسالة القرآن من جيل إلى جيل، وهدفنا أن يكون القرآن حاضرًا فى سلوك الإنسان وأخلاقه وتعاملاته قبل أن يكون محفوظًا فى صدره، وأن يصبح المسلم نموذجًا يعبر عن قيم القرآن فى حياته اليومية».
فيما قالت الواعظة هدى الشاذلى إنه لمواكبة التطور التكنولوجى واحتياجات السيدات غير القادرات على حضور الدروس المباشرة، اتجهت واعظات الغربية إلى تقديم محتوى دينى عبر المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل المختلفة، إذ يتم تنظيم لقاءات ومحاضرات عبر الإنترنت تتناول فقه المرأة والقضايا الأسرية والتربوية.
وأسهمت هذه المبادرات فى توسيع دائرة المستفيدات من الخدمة الدعوية، خاصة بين الطالبات والمغتربات وسيدات القرى البعيدة، لتصبح تجربة واعظات الغربية نموذجًا ناجحًا فى توظيف الوسائل الحديثة لخدمة الرسالة الدينية ونشر الفكر الوسطى المستنير بين مختلف فئات المجتمع. وأضافت الواعظة هدى: «تزداد وتيرة النشاط الدعوى للواعظات خلال شهر رمضان المبارك، إذ يتم تنظيم دروس يومية وندوات توعوية تتناول أحكام الصيام والعبادات وفضائل الشهر الكريم، بالإضافة إلى برامج تثقيفية تهدف إلى تعزيز القيم الإيمانية والأخلاقية داخل الأسرة»، مشيرة إلى أن هذه اللقاءات تشهد إقبالًا ملحوظًا من السيدات والفتيات الراغبات فى تعلم أمور دينهن من مصادر علمية موثوقة، وتحت إشراف المؤسسات الدينية الرسمية».


















0 تعليق