أطلقت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حملة إلكترونية لمواجهة تزايد انعدام الثقة بشأن تفشي فيروس إيبولا المميت، وسط تفش واسع لفيروس إيبولا بالبلاد.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن المعلومات المضللة تعرقل الجهود المبذولة لاحتواء الحمى النزفية التي تفشت في مقاطعة إيتوري الشرقية بالكونغو في 15 مايو الماضي وذلك وفق موقع إذاعة “راديو فرنسا الحرة”.
ارتفاع عدد ضحايا إيبولا في الكونغو
وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية بسبب تفشي المرض.
وأفاد المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها في 12 يونيو الماضي أن تفشي فيروس إيبولا في الكونغو لا يزال بعيدًا عن السيطرة ويستمر في الانتشار.
وقد تسبب التفشي حتى الآن في 676 إصابة مؤكدة و136 حالة وفاة مؤكدة، بعد أن كان العدد السابق 635 إصابة و114 حالة وفاة.
ويتركز المرض في مقاطعة إيتوري، حيث صعّبت الطرق الوعرة وانعدام الأمن المرتبط بالجماعات المسلحة الوصول إلى المناطق المتضررة.
في بداية تفشي المرض، تأثرت ثلاث مناطق صحية فقط. أعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في إفريقيا أن هذا الرقم ارتفع الآن إلى 27 حالة، وتضاعف خلال الأسبوع الماضي فقط.
كما سجلت أوغندا المجاورة 19 حالة إصابة، من بينها حالتا وفاة، خلال شهر تقريبًا، ومعظمها لمواطنين كونغوليين عبروا الحدود.
وحذر مفوض الاتحاد الأوروبي بعد زيارته لجمهورية الكونغو الديمقراطية المنكوبة بالإيبولا قائلا "نحن نجلس على بركان".
وبحسب التقرير انتشرت موجة من المعلومات المضللة على الإنترنت وفي ساحات القرى، حيث ألقى البعض باللوم على السحر في الوفيات المفاجئة، بينما يعتقد آخرون أن الإيبولا خدعة تهدف إلى جذب المساعدات الخارجية.
وتسبب فيروس الإيبولا، الذي ينتشر عن طريق الاتصال المباشر وسوائل الجسم، في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الخمسين عامًا الماضية. ولا يوجد لقاح معتمد أو علاج محدد لسلالة بونديبوجيو المسببة للتفشي الحالي.
المعلومات المضللة تنشر إيبولا
يقول الخبراء إن المعلومات المضللة رافقت تفشيات الإيبولا السابقة، لكنها ازدادت في السنوات الأخيرة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
تُشير تقديرات منظمة "ActionAid" غير الحكومية، إلى أن ما يقرب من ثلث سكان مقاطعة إيتوري لا يُصدقون بوجود فيروس إيبولا.
ويظل التحدي الأكبر هو تحديد ومراقبة الأشخاص الذين يُحتمل تعرضهم للفيروس. ويُقدّر المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن أكثر من 20000 شخص مُخالط قد يحتاجون إلى المراقبة، ولكن لم يتم تحديد سوى 4،955 شخصًا حتى الآن.
ويُعزى تأخير العلاج إلى أن العديد من المرضى لا يلتمسون الرعاية إلا في مراحل متأخرة جدًا، وفقًا لما ذكره ساني ياكوبو، المدير القطري لمنظمة "ActionAid".
كما تُصعّب المعلومات المُضللة عملية تتبع المخالطين، إذ تُخفي العائلات المعلومات، ويخشى العاملون الصحيون زيارة المنازل.
ولمعالجة هذه المشكلة، أطلقت الحكومة حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لتفنيد الخرافات حول انتقال العدوى، وحثّ الناس على الابتعاد عن جثث الموتى رغم وجود طقوس الدفن التقليدية.
وأعلنت وزارة الصحة الكونغولية عن إنشاء مركز فحص سريع عبر منصة "RadiOne" في مونغوالو، إحدى المناطق الصحية المُتضررة من سلالة بونديبوجيو، وذلك لعزل المُصابين بسرعة ومنع انتشار العدوى.
وتتراوح الادعاءات الكاذبة بين إنكار وجود المرض واتهام السلطات باختلاقه لتحقيق مكاسب مالية، حسبما صرحت عالمة الأوبئة هيمس نكوا لوكالة “فرانس برس”.
وأضافت أن المشكلة تتجاوز مجرد نقص المعلومات، وتعكس أزمة ثقة أعمق.
وقالت "نكوا" "في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تفشى الإيبولا عدة مرات في بيئات تتسم بانعدام الأمن والتوترات السياسية والفقر، وأحيانًا بانعدام ثقة متأصل في المؤسسات".
وأشارت إلى أن الشائعات غالبًا ما تسد فجوة، فتساعد الناس على فهم مخاوفهم أو استعادة شعورهم بالسيطرة على الرواية.
وقد حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن "المعلومات المضللة تكاد تكون بنفس خطورة الفيروس نفسه، وتنتشر بنفس السرعة".
وتقول منظمة الصحة العالمية إن خطر الصحة العامة مرتفع للغاية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومرتفع على المستوى الإقليمي، ومنخفض عالميًا.














0 تعليق