استشاري جراحات تجميل: "الليبيديما" دهون عنيدة.. والجراحة جزء من العلاج (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور أحمد مجدي بكر، استشاري جراحات التجميل وجراحات الليبيديما، إن الليبيديما مرض مزمن يصيب الخلايا الدهنية تحت الجلد، ويسبب التهابًا مزمنًا يؤدي إلى تكتل الدهون وتكون ألياف بينها، موضحًا أن المرض كان يعتقد سابقًا أنه يقتصر على الفخذين والساقين والذراعين، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى إمكانية ظهوره في أي منطقة تحتوي على دهون تحت الجلد، بما في ذلك البطن والخصر.

وأضاف، لـ«الدستور»، أن السبب المباشر للمرض غير محسوم حتى الآن، إلا أن الأبحاث ترجح وجود عامل جيني واضح، مع دور بارز للوراثة والتغيرات الهرمونية خلال البلوغ والحمل أو مع استخدام الهرمونات، إلى جانب نمط الحياة غير الصحي وكثرة تناول السكريات والأطعمة المصنعة التي تزيد الالتهاب.

وأشار إلى أن الليبيديما كثيرًا ما تخلط بالسمنة، خاصة في المراحل المبكرة، لكن الدهون في الليبيديما تصبح متكتلة وملموسة مع تقدم المرض، بينما تظل الدهون في السمنة العادية موزعة بشكل متجانس، كما أن دهون الليبيديما «عنيدة» لا تستجيب بصورة كاملة لفقدان الوزن، بخلاف دهون السمنة التي تنخفض مع الحمية الغذائية وخسارة الوزن.

وأشار «بكر» إلى الخلط الشائع بين الليبيديما والوذمة اللمفاوية، مؤكدًا أن الفرق الجوهري بينهما يكمن في طبيعة المرض، فالليمفيديما تنشأ عن انسداد أو خلل في الأوعية اللمفاوية يؤدي لتراكم السوائل والتورم، وقد يحدث بسبب التهابات أو جراحات أو كسور، بينما الليبيديما تبدأ بالتصيب المباشر للخلايا الدهنية، ولا يتأثر الجهاز اللمفاوي إلا لاحقًا كمضاعفة للمرض.

وأضاف أن «الليمفيديما» غالبًا تصيب طرفًا واحدًا فقط، في حين تصيب الليبيديما الجانبين معًا، كما أن الليبيديما تتوقف عادة عند الكاحل ولا تمتد إلى القدم، على عكس الليمفيديما، مشيرًا إلى أن فحوصات متخصصة مثل أشعة الليمفوسينتجرافي وتقنية ICG تساعد في التشخيص الصحيح والتمييز بين المرضين.

وحذر من تأخر تشخيص الليبيديما، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المريضات يتلقين تشخيصات خاطئة على أنها سمنة أو «ليمفيديما»، ما يؤدي إلى ضياع سنوات من المعاناة، وقال إن بعضهن خضعن لجراحات لإنقاص الوزن ووصلن إلى أقل من الوزن الطبيعي، ومع ذلك ظلت الدهون المتكتلة موجودة، بينما تكتفى الأخريات بالعلاج التحفظي والشرابات الضاغطة دون فائدة.

الدكتور أحمد بكر

 

أعراض الليبيديما

وعن الأعراض لفت إلى أن أبرزها تكتلات دهنية محسوسة أو مرئية تحت الجلد، وألم مزمن مزعج يزداد مع أي لمسة بسيطة، إلى جانب تورمات متكررة نتيجة تجمع السوائل، ما يسبب شعورًا بضيق الأحذية أو الجوارب في نهاية اليوم رغم عدم وجود أمراض أخرى.

وأضاف  استشاري جراحات التجميل وجراحات الليبيديما، أن من الأعراض الشائعة للمرض هى سهولة ظهور الكدمات نتيجة ضعف الشعيرات الدموية بسبب الالتهاب المزمن، إذ قد تظهر كدمات كبيرة حتى دون التعرض لإصابة واضحة، كما قد تظهر الدوالي العنكبوتية المرتبطة بالمرض نفسه.

وأوضح أن العلاج التحفظي يمثل الأساس في التعامل مع الليبيديما، ويشمل التصريف الليمفاوي اليدوي، واستخدام المشدات والوسائل الضاغطة، واتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات، إلى جانب ممارسة الرياضة، خاصة التمارين المائية والأنشطة منخفضة الشدة، مع الاهتمام بالعناية بالجلد.

ولفت إلى أن جراحة تقليل الليبيديما هى الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليًا لإزالة الدهون المريضة وتقليل كتلتها، لكنها لا تغني عن العلاج التحفظي، إذ تحتاج المريضات إلى الالتزام بالتصريف اللمفاوي والمشدات والنظام الغذائي والرياضة قبل الجراحة وبعدها، باعتبار أن الجراحة جزء من خطة علاجية متكاملة وليست العلاج الوحيد.

وأوضح «بكر» أن الفرق بين شفط الدهون التجميلي وجراحة الليبيديما يكمن في الهدف، حيث يركز الشفط التجميلي على تحسين المظهر الخارجي فقط، بينما تهدف جراحة الليبيديما إلى إزالة الدهون المريضة وتقليل الألم والالتهاب، وتحسين الحركة وجودة الحياة وتقليل ثقل الأطراف، بالإضافة إلى تحسين الشكل العام، مشيرًا إلى شعور العديد من المريضات بخفة الحركة وممارسة أنشطة لم يكنّ قادرات عليها قبل الجراحة.

وبين أن المرشحات الأساسيات للجراحة هن المريضات في المرحلتين الثالثة والرابعة، بينما يمكن اللجوء لها في بعض حالات المرحلتين الأولى والثانية إذا فشل العلاج التحفظي في السيطرة على الأعراض، موضحًا أن هناك حالات لا ينصح فيها بالجراحة، مثل المريضات اللواتي تطورت لديهن "الليبو-ليمفيديما" مع انسداد الأوعية الليمفاوية، أو المرضى ذوي السمنة المفرطة أو المشكلات الصحية التي تمنع التدخل الجراحي، حيث يُنصح أولًا بمعالجة هذه المشكلات أو خفض الوزن.

وأشار إلى أن نتائج الجراحة إيجابية على مستويات متعددة، فالألم يتحسن بعد 4–6 أشهر، وتتحسن الحركة، وتستعيد المريضات جودة حياتهن وقدرتهن على ممارسة النشاط اليومي، إلى جانب تقليل حجم الأطراف وتحسين مظهرها.

وحول واقع التشخيص والعلاج في مصر، أوضح أن أحد التحديات الكبرى يتمثل في محدودية توافر الفحوصات المتخصصة لتقييم الجهاز الليمفاوي وتحديد ملاءمة الجراحة، كما أن تكلفتها مرتفعة، ما يستدعي زيادة عدد المراكز المتخصصة بأسعار مناسبة، مؤكدًا أن مصر تواكب أحدث الأساليب العالمية، سواء في العلاجات التحفظية أو الجراحية، ما يجعلها مركزًا إقليميًا متقدمًا في هذا المجال مقارنة بدول المنطقة.

التوعية بالمرض

وشدد على أهمية التوعية الصحيحة بالمرض، محذرًا من انتشار المعلومات المغلوطة على وسائل الإعلام ووسائل التواصل، واستغلال المرض تجاريًا من قبل بعض المراكز، مطالبًا بنشر الوعي الطبي السليم، ومصارحة المريضات بحقيقة المرض ومرحلته والنتائج الواقعية المتوقعة، بعيدًا عن الوعود غير العلمية.

وأوضح "بكر" أن تكلفة جراحات الليبيديما لا يمكن تحديدها بصورة عامة أو وضع نطاق سعري ثابت لها، إذ تختلف من حالة لأخرى وفقًا لعدة عوامل طبية، مشيرًا إلى أن تحديد التكلفة يتطلب تقييم الحالة بشكل مباشر والإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بعدد المناطق التي تحتاج إلى علاج، وما إذا كانت الجراحة ستجرى في مرحلة واحدة أو عدة مراحل، ومدى اقتراب وزن المريضة من الوزن المثالي أو وجود زيادة في الوزن، فضلًا عن الحاجة إلى إجراءات إضافية مثل شد الجلد.

وأضاف أن كثيرًا من المريضات يعتقدن أن حالتهن مشابهة لحالات أخرى إلا أن التقييم الطبي يكشف غالبًا عن فروق كبيرة بين الحالات، ما ينعكس على الخطة العلاجية والتكلفة النهائية للجراحة، مؤكدًا أن تقدير هذه الفروق لا يمكن أن يتم بدقة إلا من خلال الفحص الطبي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق