تحل اليوم ذكرى رحيل المطربة والممثلة المصرية حورية حسن، إحدى أبرز نجمات الغناء الشعبي والأوبريت الإذاعي في مصر خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، والتي استطاعت بصوتها المميز وحضورها الفني أن تترك إرثًا غنائيًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
نشأة حورية حسن
ولدت حورية حسن، واسمها الحقيقي عائشة حسن، في مدينة طنطا بمحافظة الغربية يوم 9 أغسطس عام 1932، ومنذ طفولتها أظهرت موهبة لافتة في الغناء، حيث اعتادت المشاركة في الحفلات والمناسبات المحلية، قبل أن تنتقل إلى القاهرة وهي في سن مبكرة سعيًا لتحقيق حلمها الفني والانضمام إلى الإذاعة المصرية التي كانت بوابة النجومية في ذلك الوقت.
نجحت المطربة الشابة في اجتياز اختبارات الإذاعة، وبدأت رحلتها الاحترافية التي شهدت تعاونها مع كبار الملحنين والشعراء. وسرعان ما لفتت الأنظار بقدرتها على أداء الألوان الغنائية المختلفة، خاصة الأغنيات الشعبية والأوبريتات الإذاعية التي كانت تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة.
نقطة انطلاق حورية حسن
وشكلت بداياتها الفنية نقطة انطلاق مهمة بعدما تلقت دعمًا من الفنان محمد الكحلاوي، الذي آمن بموهبتها وقدم لها فرصًا ساعدتها على إثبات حضورها في الساحة الفنية. ومن هنا بدأت رحلة صعودها لتصبح واحدة من أشهر الأصوات النسائية في عصرها.
واستحقت حورية حسن لقب "مطربة الأوبريت الأولى" بعدما شاركت في عدد كبير من الأوبريتات الإذاعية الناجحة التي ارتبطت بذاكرة المستمعين لسنوات طويلة. وقدمت أعمالًا شهيرة مثل "معروف الإسكافي" و"شهرزاد" و"الباروكة" و"البيرق النبوي"، وأسهمت هذه الأعمال في ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم نجمات الإذاعة المصرية.
تجربة حورية حسن في التمثيل
ولم يقتصر نشاطها على الغناء فقط، بل خاضت تجربة التمثيل السينمائي وشاركت في عدد من الأفلام التي جمعت بين الغناء والاستعراض والدراما، من بينها فيلم عنتر ولبلب، وفيلم أحبك يا حسن، وفيلم بابا عريس، إلى جانب أعمال أخرى عززت من انتشارها الجماهيري.
وخلال مشوارها الفني قدمت مئات الأغنيات التي تنوعت بين العاطفية والشعبية والوطنية، إلا أن أغنية "من حبي فيك يا جاري" ظلت الأشهر في مسيرتها الفنية، وتحولت إلى واحدة من الأغنيات الراسخة في التراث الغنائي المصري. كما حققت أغنيات أخرى نجاحًا كبيرًا مثل "يا أبو الطاقية الشبيكة" و"يا ناعمة يا غريبة"، لتصبح من الأصوات التي ارتبطت بالوجدان الشعبي المصري.
لماذا سميت بالمطربة الطائرة ؟
واشتهرت كذلك بلقب "المطربة الطائرة" بسبب كثرة رحلاتها الفنية وإحيائها للحفلات في العديد من الدول العربية، وهو ما ساهم في انتشار أغانيها خارج مصر وجعلها من الأسماء المعروفة على الساحة الغنائية العربية خلال فترة ازدهارها.
ورغم ابتعادها تدريجيًا عن الأضواء في سنواتها الأخيرة، فإن تأثيرها الفني لم يتراجع، إذ ظلت أغانيها تذاع عبر الإذاعات والقنوات المتخصصة في التراث، واستمرت أعمالها في جذب أجيال جديدة من المستمعين الذين تعرفوا على صوتها بعد رحيلها.
وفي 8 يونيو عام 1994 رحلت حورية حسن عن عمر ناهز 61 عامًا، لكن رحيلها لم ينه حضورها الفني، إذ بقيت واحدة من أبرز مطربات الغناء الشعبي والأوبريت في تاريخ الفن المصري، وصاحبة مسيرة ثرية أسهمت في إثراء المكتبة الغنائية العربية بأعمال ما زالت تتردد حتى اليوم.















0 تعليق