رغم اتفاقات التهدئة.. غارات دامية في الجنوب اللبناني تعيد التوتر إلى الواجهة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت الساحة اللبنانية تصعيدا عسكريا مكثفا، بعدما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلية، الاثنين، سلسلة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا استهدف عددا من البلدات الجنوبية، ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى بينهم سيدة، في تطور يعكس هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها خلال الأشهر الماضية.

 

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أن الغارات الإسرائيلية استهدفت بلدة زفتا فجرًا، حيث طالت إحدى الضربات مركزًا للإيواء، فيما استهدفت غارات أخرى محيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى وإصابة عدد من المدنيين.

 

وامتد القصف الإسرائيلي إلى بلدات عين قانا والشرقية والحلوسية والمنصوري والقطراني، حيث دُمرت منازل ومنشآت مدنية، فيما تعرضت مدينة النبطية لقصف مدفعي متقطع بالتزامن مع الغارات الجوية.

اتفاقات وقف النار تحت الاختبار

ويأتي التصعيد الجديد رغم سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم الإعلان عنها خلال الأشهر الأخيرة، بدءًا من التهدئة المعلنة في أبريل الماضي، مرورًا بتمديداتها المتتالية، وصولًا إلى الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي عُقدت مطلع يونيو الجاري برعاية أمريكية.

 

وأسفرت تلك المفاوضات عن إعلان مشترك أكد التزام الجانبين بوقف إطلاق النار، على أن يتضمن الاتفاق وقفًا كاملًا لنيران حزب الله وانسحاب عناصره من منطقة جنوب الليطاني. إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى استمرار التوتر وتبادل الاتهامات بشأن خرق التفاهمات المبرمة.

 

تحذيرات لبنانية من أزمة متفاقمة 

فيما حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من التداعيات الإنسانية المتفاقمة للتصعيد العسكري، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية وحدها هي المخولة بإدارة أي مفاوضات أو تفاهمات تتعلق بالبلاد.

 

وأشار سلام، إلى أن المواجهة الإيرانية الإسرائيلية تسببت في موجات نزوح إضافية داخل لبنان، موضحًا أن بيروت وصيدا وصلتا إلى الحد الأقصى من قدرتهما الاستيعابية للنازحين.

 

كما دق رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ناقوس الخطر بشأن التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري المتواصل، محذرًا من موجات نزوح جديدة قد تفاقم الأعباء الواقعة على الدولة اللبنانية، في وقت بلغت فيه بيروت وصيدا وعدد من المناطق الأخرى حدودها القصوى من حيث القدرة على استيعاب النازحين، بينما تبقى الإمكانات المتاحة في الشمال والبقاع محدودة.

 

وجاءت تصريحات سلام خلال اجتماع وزاري عُقد في السراي الحكومي لمتابعة تداعيات المواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما ما يتعلق بملفات الإيواء والإغاثة والاستجابة الإنسانية.

 

وكشف الوزير عن حصيلة الخسائر في صفوف المؤسسات الأمنية والعسكرية منذ الأول من مارس 2026، والتي بلغت 29 شهيدًا من الجيش اللبناني، و3 من قوى الأمن الداخلي، وشهيدًا من الأمن العام، و13 من أمن الدولة، إضافة إلى عنصر من شرطة مجلس النواب.

 

حصلية ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان

كما أظهرت البيانات الرسمية تصاعدًا لافتًا في وتيرة العمليات العسكرية، مع تسجيل 70 غارة إسرائيلية خلال يوم واحد مقابل إطلاق 33 صاروخًا، فيما بلغ عدد خروقات وقف إطلاق النار خلال الفترة الممتدة من 17 أبريل إلى 7 يونيو 2026 نحو 3491 خرقًا، شملت غارات جوية وعمليات توغل بري وأعمال تفجير وتجريف.

 

ووفق الإحصاءات الحكومية، ارتفعت حصيلة الضحايا جراء التصعيد إلى 3529 قتيلًا و10733 مصابًا، ما يعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة والتحديات التي تواجهها السلطات اللبنانية في ظل استمرار التوترات الأمنية والعسكرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق