في ظل الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية نحو بناء مجتمع دامج ومستدام، انتقل ملف ذوي الهمم من خانة الرعاية والعطف الاجتماعي إلى خانة الحقوق والواجبات الدستورية الملزمة، وقد أثمر هذا الحراك التشريعي عن إقرار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، والذي يُعد بمثابة وثيقة أمان دستورية تضمن دمجهم الكامل في سوق العمل وتمكينهم اقتصادياً كشركاء أصيلين في التنمية.
القانون لا يكتفي بمنح وعود نظرية، بل يفرض حصصاً رقمية حديدية على مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتوظيف ذوي الإعاقة، مع توجيه عقوبات جنائية ومالية صارمة ضد أي منشأة تحاول المماطلة أو التهرب من تفعيل هذه النسب القانونية.
نستعرض في هذا التقرير المنظور التشريعي للنسبة القانونية لتوظيف ذوي الإعاقة، والمزايا الممنوحة لهم، وعقوبة المخالفة وفقاً للمستقرات البرلمانية:
النسبة القانونية للتعيين.. (حق الـ 5% الإلزامي)
ألزم المشرع المصري في المادة (22) من القانون كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية بقطاعاتها المختلفة بتطبيق نسبة التوظيف المقررة، حيث تُستهدف كل منشأة (سواء تابعة للقطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، أو القطاع الخاص) تشغل 20 عاملاً فأكثر.
وتلتزم هذه المنشآت بتعيين نسبة 5% من إجمالي عدد العاملين بها من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ترشحهم وزارات العمل والتضامن الاجتماعي، أو من واقع المسجلين في سجلات شهادات التأهيل (أو حاملي بطاقة الخدمات المتكاملة)، كما يُتيح القانون للشخص ذي الإعاقة التقدم للوظيفة مباشرة للمنشأة دون الانتظار للترشيح الحكومي، طالما توافرت لديه المؤهلات والقدرات المهنية الأساسية التي تتطلبها الوظيفة.
ولا يقتصر التمكين على توفير الوظيفة فحسب، بل يمتد لتوفير بيئة عمل عادلة ومريحة تحترم ظروفهم الصحية، وتخفض ساعات العمل اليومية بواقع ساعة واحدة مدفوعة الأجر في جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية، للأشخاص ذوي الإعاقة أو لمن يرعى طفلاً ذو إعاقة حتى بلوغه سن الرشد.
كما يستحق العاملون من ذوي الإعاقة إجازة اعتيادية سنوية مدتها 45 يوماً دون التقيد بعدد سنوات الخدمة أو السن.
ويُعد من أهم المكاسب التشريعية؛ حيث يحق للشخص ذي الإعاقة الجمع بين الراتب الذي يتقاضاه من عمله وبين المعاش المستحق له بموجب قوانين التأمينات الاجتماعية، وتُمنح المنشآت التي تقوم بتعيين عدد من ذوي الإعاقة يزيد على نسبة الـ 5% المقررة قانوناً ميزة خصم نسبة من الوعاء الضريبي تشجيعاً للمبادرة والدمج.
العقوبة القانونية للمخالفين.. (سيف القانون على المتهربين)
أفرد القانون باباً كاملاً للعقوبات (الباب التاسع) لتجريم أي سلوك يحرم ذوي الإعاقة من حقوقهم الوظيفية.
وتنص المادة (53) والمادة (54) على أن يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحكام تعيين نسبة الـ 5%.
تقع المسؤولية الجنائية والعقوبة مباشرة على المدير الفعلي للمنشأة المخالفة أو المسؤول عن التوظيف والتعيين والامتناع.
كما تحكم المحكمة بإلزام المنشأة المخالفة بدفع تعويض شهري للشخص ذي الإعاقة الذي رُشح للوظيفة ورُفض تعيينه دون مبرر قانوني، يعادل قيمة الأجر المقدر للوظيفة التي حُرم منها، وذلك من تاريخ إثبات المخالفة وحتى قيام المنشأة بتعيينه فعلياً.













0 تعليق