تتجه أنظار عشاق الطرب والموسيقى العربية الليلة نحو المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، حيث يطل الفنان الكبير علي الحجار في أمسية غنائية وفنية فريدة تأتي ضمن فعاليات المشروع القومي الطموح مائة سنة غنا. وتكتسب هذه الحفلة تحديداً خصوصية شديدة لكونها مخصصة بالكامل للاحتفاء بالمسيرة الملهمة للموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي ترك بصمات لا تنسى في وجدان الملايين من خلال ألحانه العبقرية وموسيقاه التصويرية التي شكلت دراما الوعي المصري والعربي على مدار عقود طويلة.
علي الحجار رحلة إبداعية وتاريخ حافل من الألحان الخالدة
يأتي هذا العرض المتميز ليروي تفاصيل وحكايات المشوار الفني الطويل للموسيقار عمار الشريعي، من خلال تقديم باقة مختارة بعناية فائقة من أشهر أعماله التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الموسيقى العربية، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، ويشهد المسرح الكبير إعادة إحياء تترات وموسيقى مسلسلات وأغنيات رسخت في الأذهان، ومنها الشهد والدموع، وأنتي طلعتيلي منين، وماتمنعوش الصادقين، ولو مش حتحلم معايا، واتنين، وليلى ويا ليلى.
كما يتضمن البرنامج الموسيقي استعراض الإبداع النغمي للشريعي في موسيقى أعمال مثل هالة والدراويش، ونصف ربيع الآخر، وحلمت، وعلي يا علي، والدويتو الشهير حبيبتي من ضفايرها، بالإضافة إلى العمل الصعيدي الملحمي الرحايا، ومبسوطين، والتحفة الفنية أرابيسك، ويا لولا دقة إيديكي، وراحل، وعلى كتف صاحبي. ولا يمكن أن تكتمل هذه التظاهرة الفنية دون تذكر الموسيقى الأيقونية لمسلسلات حديث الصباح والمساء، والأيام، والحدود، وأغنية هنا القاهرة.
مشروع قومي لحفظ التراث الفني وإحياء ريادة الموسيقى
ويندرج هذا الحفل ضمن الرؤية الأشمل لمشروع مائة سنة غنا الذي يتبناه الفنان علي الحجار بهدف إعادة صياغة وتقديم التراث الموسيقي والغناء العربي بطرق عصرية تناسب الأجيال الجديدة، مع الحفاظ على الهوية والأصالة الفنية. ويتكون هذا المشروع من سلسلة عروض دورية ترصد بدقة متناهية تحولات وتطور الموسيقى والغناء خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
مسلطة الضوء على القامات الموسيقية الكبرى التي قادت تلك الحركات الإبداعية. ويسعى هذا المشروع لتقديم الفن في قالب استعراضي درامي غنائي متكامل، يسهم في تأكيد الريادة الفنية والثقافية العريقة للدولة المصرية، ويعزز تواصل الشباب مع جذورهم الفنية لإدراك كيف واكب الفن والموسيقى التحولات الاجتماعية والسياسية العميقة التي شهدتها المجتمعات العربية على مر السنين.
دعم المواهب الشابة وفتح آفاق واعدة للمستقبل
ولا تقتصر أهداف هذا المشروع التراثي على استدعاء الماضي الجميل وتكريم الرموز الراحلة فحسب، بل تمتد لتشمل صياغة الحاضر وبناء المستقبل الفني من خلال توفير منصة حقيقية لاكتشاف ورعاية المواهب والأصوات الشابة الجديدة. ويحرص النجم علي الحجار في كل عرض من هذه العروض على تقديم أصوات واعدة وإتاحة الفرصة الكاملة أمامها للوقوف على خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية العريق ومواجهة الجمهور.
مما يمنحهم ثقة هائلة ويسهم في إبراز قدراتهم الإبداعية المتميزة تحت إشراف قامات فنية خبيرة ومتمكنة. وبذلك يتحول المشروع الفني والمسرح الكبير إلى جسر حقيقي يربط بين أصالة الماضي وطموحات المستقبل، ويحافظ على استمرارية تدفق دماء الإبداع في شرايين الفن العربي الأصيل، لتبقى الألحان الخالدة حية في القلوب ومستمرة عبر الأجيال.














0 تعليق