أكد سيد الأبنودي، رئيس قسم البترول والطاقة بجريدة الدستور، أن مشاركة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في افتتاح أسبوع باكو للطاقة بأذربيجان، تمثل تحركًا مصريًا مهمًا على خريطة الطاقة العالمية، وتعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا للدولة المصرية نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، وربط الأسواق، وجذب استثمارات جديدة في قطاعات البترول والغاز والتعدين.
مصر تتحرك من باكو لربط بحر قزوين بأوروبا
وقال الأبنودي، في مداخلة هاتفية مع برنامج راديو مصر، إن أهمية المشاركة المصرية في هذا الحدث الدولي تنبع من حجم الحضور العالمي، حيث يجمع أسبوع باكو للطاقة ممثلين من 44 دولة، إلى جانب وزراء ومسؤولين حكوميين، والاتحاد الأوروبي، وكبرى شركات الطاقة، ومؤسسات استثمارية، وخبراء صناعة، بما يجعله منصة واسعة للحوار وبناء الشراكات واستشراف مستقبل أسواق الطاقة.
وأوضح أن الحضور المصري في هذا التجمع يعكس تحركًا محسوبًا يرتبط برؤية الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي رؤية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي حقيقي للطاقة، وتعظيم العائد من البنية التحتية، واستثمار الموقع الجغرافي الفريد، وفتح مسارات تعاون أوسع مع الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.
وأضاف أن دعم الرئيس السيسي لهذا المسار يمثل نقطة مركزية في فهم التحركات المصرية الأخيرة بقطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن الدولة استثمرت بقوة في تطوير الموانئ، والشبكات، ومعامل التكرير، ومجمعات البتروكيماويات، ومحطات الإسالة، ومستودعات التخزين، ومنظومات النقل والتداول، وهو ما منح مصر قاعدة قوية للتحرك خارج حدودها، وطرح نفسها أمام العالم كمنصة إقليمية قادرة على استقبال وتخزين وتكرير وتداول وإعادة تصدير البترول والغاز.
وأشار الأبنودي إلى أن هذه القدرات تمنح مصر فرصة كبيرة للدخول في شراكات ممتدة مع دول مؤثرة في سوق الطاقة، وفي مقدمتها أذربيجان وتركيا، إلى جانب مؤسسات كبرى مثل سوكار الأذربيجانية، وشركات ومستثمرين مهتمين بفرص التعدين والذهب والمعادن داخل السوق المصرية.
وأكد أن مصر تطرح نفسها اليوم كحلقة ربط بين أكثر من إقليم، فهي تمتلك موقعًا استراتيجيًا يربط شرق المتوسط بالبحر الأحمر وقناة السويس، وتمتلك علاقات قوية مع أوروبا، وقدرة متقدمة على التعامل مع غاز شرق المتوسط، إضافة إلى إمكانية بناء مسارات تعاون مع منطقة بحر قزوين، وهي منطقة لها وزن كبير في معادلة الطاقة العالمية.
وتابع أن حديث وزير البترول عن تأهل مصر للقيام بدور مركز الربط بين منطقة بحر قزوين وأوروبا في مجال الطاقة يعبر عن تصور اقتصادي استراتيجي واسع، يقوم على تحويل مصر إلى بوابة عبور وتداول وتكامل بين منتجي الطاقة ومستهلكيها، خاصة في ظل بحث الأسواق الأوروبية عن مصادر آمنة ومتنوعة ومستقرة للإمدادات.
رابط برنامج راديو مصر (اضغط هنا)
وشدد الأبنودي على أن الفوائد الاقتصادية لهذا التحرك كبيرة، وفي مقدمتها تعظيم العائد من البنية التحتية القائمة، موضحًا أن مصر أنفقت استثمارات ضخمة على منشآت الغاز والتكرير والتخزين والتداول، ومع توسع الشراكات الإقليمية والدولية تزداد قدرة هذه الأصول على تحقيق عائد اقتصادي مستمر.
وأضاف أن مصر تستطيع الاستفادة من موقعها ومنشآتها في تقديم خدمات متعددة للغير، تشمل الاستقبال، والتخزين، والمعالجة، والتكرير، والإسالة، والشحن، والتصدير، وهي أنشطة قادرة على جذب موارد من العملة الصعبة، ودعم الميزان التجاري، وخلق فرص عمل، ورفع كفاءة استخدام الأصول المصرية.
ولفت إلى أن الفائدة الثانية ترتبط بجذب الاستثمار، حيث تكتسب مباحثات وزير البترول مع مؤسسة سوكار الأذربيجانية أهمية خاصة، لأنها تفتح الباب أمام شراكة طويلة الأجل مع مؤسسة وطنية كبرى في دولة منتجة للطاقة.
وأشار الأبنودي إلى أن الفائدة الثالثة تتمثل في توسيع شبكة علاقات مصر في مجال الطاقة خارج النطاق التقليدي، موضحًا أن الشراكة مع أذربيجان تفتح نافذة مهمة على منطقة بحر قزوين، بما تمتلكه من موارد وخبرات وشركات قادرة على الدخول في ترتيبات طويلة الأجل مع مصر.
وأضاف أن الفائدة الرابعة ترتبط بأمن الطاقة، حيث أصبح هذا الملف جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن القومي والاقتصاد العالمي، موضحًا أن الدولة التي تمتلك مصادر متعددة، وشركاء متنوعين، وبنية تحتية قوية، تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتقلبات الحادة في الأسواق.
وتابع أن مصر، من خلال هذه التحركات، تعزز قدرتها على تأمين الإمدادات، وتدعم مرونتها في التعامل مع الأسواق العالمية، وتمنح نفسها موقعًا مهمًا داخل سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
وأكد الأبنودي أن مشاركة مصر في أسبوع باكو للطاقة تمثل رسالة واضحة بأن القاهرة تتحرك برؤية متكاملة في ملف الطاقة، تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار والأمن القومي، وتسعى إلى تحويل موقعها وبنيتها التحتية وخبراتها إلى قيمة اقتصادية مباشرة تعود بالنفع على الدولة والمواطن.
واختتم الأبنودي مداخلته بالتأكيد على أن تحركات وزارة البترول والثروة المعدنية بقيادة المهندس كريم بدوي، وبدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعكس انتقال مصر إلى مرحلة أكثر فاعلية في سوق الطاقة العالمي، حيث تتحرك الدولة لخلق شراكات طويلة الأجل، وجذب استثمارات نوعية، وتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، وفتح آفاق جديدة أمام قطاعات البترول والغاز والتعدين.














0 تعليق