زينب عفيفى: «السماء لا تمطر حكايات» تناقش السرقات الأدبية.. وكسر القوالب تحدٍ

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت الكاتبة زينب عفيفى عن أنها استوحت روايتها الجديدة «السماء لا تمطر حكايات» من تجربة حياتية واقعية مرت بها، مشيرة إلى أن الرواية تناقش ظاهرة السرقات الأدبية المنتشرة على مستوى العالم، والتى ازدادت مؤخرًا فى عالم الذكاء الاصطناعى ومواقع التواصل الاجتماعى.

وأوضحت الكاتبة، خلال حديثها لـ«الدستور»، أن أكبر تحدياتها أثناء الكتابة كان كسر قوالب السرد المعتادة، منوهة بأنها لا تخطط للكتابة بطريقة هندسية دقيقة حتى لا تنشغل بالشكل على حساب المحتوى، لافتة إلى أنها تنشغل حاليًا بفكرة رواية جديدة عن «الزمن»، الذى يمضى دون أن ينتظر أحدًا.

■ بداية.. من أين استلهمت فكرة رواية «السماء لا تمطر حكايات»؟ 

- معظم رواياتى تبدأ من حكاية حدثت معى بالفعل، مثل ما حدث فى روايتى الأحدث «السماء لا تمطر حكايات»، والتى تعرضت فيها بطلة الرواية إلى سرقة أول عمل لها فى بداية حياتها، حين كانت تحلم بأن تكون روائية، لكن هذه السرقة الأولى ضاعت أحداثها فى خضم الحياة إلى أن أيقظتها فكرة قصة قرأتها بالصدفة لروائى سويسرى معروف، اسمه روبرت فالزر، فقررت أن أكتب رواية عن السرقات الأدبية، وأن تؤسس بطلة الرواية مشروعًا كاملًا لبيع الأفكار المسروقة إلى المؤلفين المفلسين.

■ لماذا اخترت فكرة السرقات الأدبية لتكون موضوعًا لروايتك؟

- ظاهرة سرقة الروايات أو الأفكار موجودة فى الأوساط الأدبية على مستوى العالم منذ أزمنة بعيدة، خاصة بين الأدباء المفلسين الذين جفت أفكارهم، ولكنها زادت وتطورت مع توافر الذكاء الاصطناعى، ووجود الشباب الحالمين بأن يكتبوا روايات، فالسرقة الأدبية صارت سهلة ومتاحة من منابع متعددة أبسطها منصات السوشيال ميديا.

■ هل تناقش الرواية قضايا أوسع مثل الهوية النسائية والتمكين الذاتى؟ وهل شخصية «حنان» المليئة بالتناقضات قريبة منك؟

- طبيعى كل شخصية فى عمل روائى تحمل بداخلها كل التناقضات الإنسانية، فهى كائن خيالى حى يعيش فى واقع روائى يصنعه المؤلف بطريقته وقناعاته ورؤياه فى الحياة، ولا أحب أن أفرق فى شخصيات رواياتى بين البطل كونه امرأة أو رجلًا، وإنما لكل شخصية صفات تتطلبها صياغة النص التى تتناسب مع دور الشخصية، وطبيعى أن تتشابه شخصيات أى عمل روائى بشكل أو بآخر أو تتشابك مع المؤلف، لأنها باختصار هى صورة لشخصيات رآها أو عايشها، أو تمنى أن تمثله هو شخصيًا فى الواقع فصنعها من خياله.

■ هل لكل اسم فى الرواية دلالة رمزية؟

- عادة أفكر فى أسماء الشخصيات وانعكاساتها فى نصوصى الأدبية، ولكنها بالفعل تولد أثناء الكتابة، وكأنها أسماء مكتوبة قبل التفكير فى نص الرواية، أى أن أسماء الأبطال مثل البشر العاديين، فلا أحد يستطيع أن يختار اسمه.

وأنا مؤمنة جدًا بأقدار شخصياتى فى النص، بدءًا من أسمائهم إلى تطورات ونمو شخصياتهم معى أثناء الكتابة، وكثيرًا ما تخرج شخصياتى عن النص الموجود فى خيالى.

كما أنى أؤمن بأن لغة السرد هى التى تمتلك روح النص، وأن أى عمل إبداعى يفتقد إلى اللغة وموسيقاها الجذابة لا يعول عليه، فاللغة هى روح النص وألحانه، وهذه الميزة لا يكتسبها المؤلف بكثرة قراءته فقط، وإنما بموهبة اختيار الكلمة المناسبة فى المكان المناسب للشخصية المناسبة فى روايته دون ثرثرة، وكيف يصنع ما هو متعارف عليه بالأسلوب السهل الممتنع فى الكتابة، وهذا أمر تعلمته من عملى الصحفى، واستخدمته مع شخصيات رواياتى.

■ ما دلالة المزج بين العمق النفسى والواقعية الاجتماعية فى كتاباتك؟

- لا أستطيع أن أجزم بأن هذا أسلوب ثابت فى كتاباتى، لكنه يخضع لطبيعتى ككاتبة، وإنسانة تمارس حياتها بشكل طبيعى، لأنى أميل بطبيعتى إلى الفلسفة الساخرة، التى أتعامل بها مع ما أواجهه من متاعب، وهو ما يتجلى أكثر أثناء الكتابة.

كما أنى أميل إلى قراءة الروايات النفسية، مثل أعمال دوستويفسكى وستيفان زفايغ، وهيمنجواى، صاحب اللغة السردية القريبة من روحى، وبالطبع أجد نفسى أميل إلى كتابة الرواية من جانب إنسانى فلسفى، ولا يمكن أن أتحدث فى هذا السياق دون أن أشير إلى كاتبنا الكبير نجيب محفوظ، الذى يكتب الفلسفة بلغة سردية حياتية عميقة جدًا، ومن كل هؤلاء أتعلم وأكتب بطريقة تتناسب مع روحى.

وفكرة الرواية التى أردت أن أعكسها هى سرقة النصوص الأدبية، التى عبرت عنها البطلة فى الرواية بقولها «إنك تستطيع أن تسرق أفكارى لكن لن تستطيع أبدًا سرقة روحى».

■ أثناء التحضير للكتابة.. هل تخططين للأحداث مسبقًا أم تتركينها لتأخذ مجراها بحرية؟

- لا يكون هناك تخطيط هندسى دقيق كمن يبنى بيتًا جديدًا، وإن كنت أتصور أن الكتابة هى بناء، لديه التناسق والجمال والغرف والحجرات التى تسكنها كل شخصية فى النص على أرضية المكان مع تناسب الأزمنة، ولكن الأساس عندى هو أن الفكرة تسبق الحكاية، والكيان ينبنى من تلقاء نفسه، لأنى لو انشغلت بالشكل على حساب المحتوى فلن أرضى عنه، وكل ما يشغلنى هو أن أسوق أفكارى بطريقة مقنعة.

■ ما أكبر التحديات التى تواجهينها أثناء الكتابة؟

- طريقة سرد الفكرة لأنى أعشق كسر الاعتياد.

■ صدر لك ١٨ عملًا بين روايات وقصص قصيرة.. فكيف تطورت رؤيتك الأدبية على مدار السنوات الماضية؟

- حين تخرجت فى كلية الإعلام جامعة القاهرة كنت أحلم بأن أكون كاتبة، ولكنى بطبيعة تخصصى عملت فى الصحافة فى جريدة «أخبار اليوم»، ولأن الصحافة بطبيعتها «لا تحب شريكًا» أخذتنى إلى عوالمها الساحرة، وتراجعت الكاتبة داخلى على استحياء.

وقد عشت لسنوات فى عراك داخلى بين الصحفية والكاتبة، إلى أن انتصرت الكاتبة بـ١٨ عملًا، ما بين القصص والروايات والكتب والترجمات، وفازت الصحفية بمئات المقالات وقراءات كثيرة ألهمت الكاتبة، وحاليًا أعيش متصالحة مع ذاتى.

■ من أكثر الكُتاب والأدباء الذين أثروا على عالمك الروائى؟

- الكُتّاب الذين يلهموننى فى الكتابة كثيرون، وقد عاشوا فى حياتى على مراحل متعددة، فى البدايات كان هناك إحسان عبدالقدوس وعبدالحليم عبدالله وتوفيق الحكيم، ثم تدرجت إلى نجيب محفوظ، وعشقت أدب دوستويفسكى وتولستوى وتشيكوف، ثم وقعت فى غرام كتابات ستيفان زفايغ وأرنست هيمنجواى وسالنجر وكافكا وغيرهم، بالإضافة إلى كل عمل إبداعى جديد أجد فيه نفسى وأحبه، بغض النظر عن أسماء المشاهير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق