Advertisement
في الواقع، يُعتبر دخول لبنان "إسمياً" على خط المفاوضات بين أميركا وإيران بمثابة "رفع عتب" بشأن جبهة تعتبر مختلفة تماماً عن جبهة إيران، فالأخيرة لها مصالحها مع الأميركيين، وستُنهي الحرب بناء على اعتباراتها وليس على اعتبارات الجبهة اللبنانية. أيضاً، فإن جبهة لبنان يجب أن تكون مفصولة تماماً عن مصير جبهة إيران، فإذا انهار الاتفاق بين الأخيرة وأميركا، لا يجب للبنان أن يكون مُلحقاً بما ستشهده إيران من تطورات، وهذا ما يجب أن يتم السعي إليه بمعزل عما يريده "حزب الله".
وفي حال تم التوصل إلى اتفاق إيراني - أميركي، فإنّ لبنان سيكون بمنأى عن أي تهدئة في حال لم يكن هناك وضوح بشأن مصير 3 ملفات: سلاح "حزب الله"، النفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة، ومخططات إيران ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان. ضُمنياً، فإن هذه الملفات تجعل إسرائيل مستنفرة ضد جبهة جنوب لبنان، وبالتالي إن لم تكن هناك تسويات حاضرة على صعيد هذه الملفات، عندها ستبقى الجبهة مشتعلة وإن اختلفت وتيرة التوتر فيها.
لكن في المقابل، يقول مصدر سياسي لـ"لبنان24" إنّ القوى المؤثرة قد تجنحُ باتجاه تقاسم نفوذ في لبنان، ذلك أن هناك قناعات تفيد بأن نفوذ "حزب الله" لن ينتهي حتى وإن استمرت الحرب، وبالتالي سيكون بقاءهُ مرهوناً بما سيُتفق عليه بين أميركا، الراعي الأول لإسرائيل، وإيران، الراعي الأول لـ"حزب الله". وهنا، فإن أميركا قد تلجمُ إسرائيل ميدانياً وعسكرياً مقابل مكاسب ستحصل عليها من إيران، وفي المقابل، فإن إيران ستلجم "حزب الله" لكنها ستُطالب بأن يكون له موقع مهم في الدولة اللبنانية لاحقاً يعزز وجوده لاحقاً إن اتجه لتسليم سلاحه.
بشكل أو بآخر، فإنّ هذا الأمر لا يحصل من دون تقاطع مصالح بين أميركا وإيران، في حين أن "تقاسم النفوذ" بين أميركا وإيران وإسرائيل في لبنان وارد إلى حدّ كبير، باعتبار أن نهاية ملف لبنان لا يكون سوى بتسويات تدخل على خطها دول عديدة وتكون نتيجة تقاطعات تفرض نفسها.
في خلاصة القول، يمكن لنهاية حرب لبنان أن تُكتب بتسوية فعلية، لكن السؤال: هل باتت ظروف التقارب ناضجة؟ وهل ستغامر إيران هذه المرة بسلاح "الحزب" لصالح مكاسب داخلية لبنانية سيحصل عليها الأخير بمعزل عن مشروع كبير أسسته إيران طيلة 50 عاماً؟












0 تعليق