Advertisement
ومع اندلاع الحرب واستمرار الأزمات، تراجع هذا الحلم أكثر فأكثر، وبات كثيرون يضعون فكرة شراء سيارة جديدة جانبًا بانتظار ظروف أفضل. فرغم تضرر عدد كبير من السيارات خلال الحرب، إلا أن الإقدام على شراء سيارة جديدة اليوم أصبح تحديًا كبيرًا في ظل الغلاء، وانعدام الاستقرار، وتراجع القدرة الشرائية. فكيف يبدو واقع قطاع السيارات في لبنان اليوم؟
نقيب مستوردي السيارات المستعملة في لبنان، إيلي قزي، أشار في حديث لـ "لبنان 24" إلى أن قطاع السيارات يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الأمني، موضحًا أن هذا القطاع يُعد من الكماليات بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين خلال فترات الحرب والأزمات. وقال إن السيارة تُعتبر حاجة أساسية لدى العائلات، كما أن كل شاب يبلغ سن الـ18 يحلم بامتلاك سيارة، إلا أن الأولويات تتغيّر في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة، حيث يتراجع الإقبال على الشراء وتنحصر المصاريف بالحاجات الأساسية من مأكل ومشرب.
المبيعات "صفر" والقطاع ينهار
وأكد قزي أن المبيعات في قطاع السيارات "صفر" ما ينعكس بشكل كارثي على القطاع، لأن غياب حركة البيع يعني تلقائيًا تكبّد خسائر متواصلة، خصوصًا أن السيارات الموجودة داخل المعارض تفقد من قيمتها مع الوقت من دون تصريف.
وأوضح أن الفارق بين مبيعات هذا العام والعام الماضي "شاسع جدًا"، مشيرًا إلى أنه بعد انتهاء الحرب العام الماضي، شهد السوق حركة ناشطة مع تشجّع المواطنين على الشراء، وكان الوضع "جيدًا جدًا". أما هذا العام، فوصف الواقع بـ"الكارثي"، لافتًا إلى أن المستوردين بدأوا منذ شهري كانون الثاني وشباط بالتحضير لموسم الصيف وطلبوا شحنات جديدة تحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر للوصول، إلا أنها وصلت بالتزامن مع الأزمة الحالية.
سيارات عالقة في مرفأ بيروت وأزمة سيولة تخنق التجار
وفي ما يتعلق بأزمة السيارات العالقة في مرفأ بيروت، أوضح قزي أن المشكلة لا ترتبط بالدولة بل بالأوضاع المالية للتجار، إذ إن المستورد يحتاج أولًا إلى بيع السيارات الموجودة لديه لتأمين السيولة اللازمة لإخراج السيارات العالقة في المرفأ. وأضاف أن من يملك السيولة يستطيع إخراج بضاعته، بينما تبقى سيارات الآخرين داخل المرفأ، ما يفاقم حجم الأزمة والخسائر، خصوصًا مع استمرار دفع رسوم الأرضيات والتخزين في ظل غياب أي حركة بيع.
المعارض مهددة بالإقفال والموظفون بخطر الصرف
وأشار أيضًا إلى أن عددًا كبيرًا من المعارض يواجه ضغوطًا مالية هائلة، في ظل الإيجارات المرتفعة ورواتب الموظفين، مؤكدًا أن بعض أصحاب المعارض لم يعودوا قادرين على تسديد كامل الرواتب، وقد يضطرون خلال الشهرين المقبلين إلى دفع نصف راتب فقط للموظفين. وحذّر من أنه في حال استمرت الأوضاع على حالها، فإن العديد من الموظفين سيكونون مهددين بالصرف، وقد تضطر المعارض إلى الإقفال بسبب ارتفاع المصاريف التشغيلية وعدم القدرة على الاستمرار.
أما بالنسبة إلى أسعار السيارات، فأكد قزي أن الأسعار تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة السابقة، نتيجة حاجة التجار إلى البيع حتى "بسعر الكلفة أو أقل"، في محاولة لتخفيف الخسائر وتحسين أوضاعهم المالية، إلا أن القدرة الشرائية لدى المواطنين لا تزال ضعيفة ولا تسمح بتحريك السوق.
وطالب قزي الجهات الرسمية باتخاذ خطوات سريعة لإنقاذ قطاع السيارات، أبرزها خفض الرسوم الجمركية وتعديل رسم الاستهلاك من 45% إلى ما بين 25 و30%.
وشدد على أنه في حال استمرار الحرب، فإن القطاع يتجه نحو موجة إفلاسات واسعة، مضيفًا أن العديد من التجار سيضطرون إلى البحث عن بلدان أكثر استقرارًا وأمانًا لمتابعة أعمالهم فيها.
في الختام، يقف قطاع السيارات في لبنان اليوم أمام واحدة من أصعب مراحله. فالحرب لم تُصِب فقط الطرقات والسيارات، بل أصابت أيضًا القدرة الشرائية، ودفعت المواطنين إلى تأجيل أحلامهم، فيما يرزح التجار تحت وطأة الخسائر والركود وارتفاع التكاليف.
وفي بلدٍ ترتبط فيه حركة الأسواق بالأمن والاستقرار، يبدو أن قطاع السيارات ينتظر بدوره "إشارة انفراج" تعيد الحياة إلى المعارض، وتحرك عجلة البيع من جديد، قبل أن يتحوّل الركود الحالي إلى أزمة وجودية تهدد هذا القطاع بالإقفال والإفلاس.









0 تعليق