دافع الناقد الفني طارق الشناوي عن الفيلم السينمائي الجديد "برشامة"، مؤكداً خلو العمل من أي تجاوزات دينية أو إساءة للمقدسات والثوابت الشرعية، ومشدداً على أن الهجوم الذي تعرض له الفيلم يفتقر إلى الأسس النقدية الصحيحة.
جاء ذلك في أعقاب موجة من الجدل السياسي والفني أثارها تقديم بيان عاجل في مجلس النواب يطالب بوقف عرض الفيلم ومحاسبة صناعه.
وأوضح الشناوي، خلال استضافته في برنامج "من ماسبيرو" المذاع على شاشة القناة الأولى المصرية، أن فيلم "برشامة" حقق نجاحاً جماهيرياً لافتاً واستثنائياً منذ انطلاق عرضه في دور السينما؛ حيث تصدر شباك التذاكر لفترات طويلة. وأضاف أن القاعدة الجماهيرية للفيلم اتسعت بشكل ملحوظ لدرجة دفع المتفرجين إلى مواصلة السؤال عنه وطلب عرضه في الصالات حتى بعد رفعه لإتاحة المجال لأفلام أخرى، وتوفيره للعرض المجاني عبر منصات البث الرقمي.
سياق المنصات الرقمية وخلل انتزاع المشاهد من سياقها الدرامي
ولفت الناقد الفني إلى مفارقة توقيت الأزمة؛ حيث أشار إلى أن حالة الجدل والاعتراضات المثارة حالياً لم يكن لها أي وجود أو صدى وقت العرض الأول للفيلم في السينمات، إذ استقبله الجمهور والنقاد آنذاك بوصفه عملاً كوميدياً خفيف الظل دون أي تذمر. وبيّن أن حملات الهجوم بدأت فقط بعد انتقال الفيلم إلى الفضاء الرقمي، نتيجة لسهولة اجتزاء المقاطع وتداولها.
وانتقد الشناوي بشدة ظاهرة "انتزاع تفاصيل ومشاهد معينة من سياقها الدرامي الكامل" واستخدامها لإصدار أحكام أخلاقية أو دينية شمولية تعسفية على المنجز الفني؛ معتبراً أن هذه الإشكالية باتت تتكرر بصفة مستمرة مع العديد من الأعمال الإبداعية في الآونة الأخيرة وتعيق تطور الحركة الفنية. وأكد أن المعيار الحقيقي والترمومتر الأساسي لتقييم أي عمل فني يجب أن يستند إلى "علم الجمال" وقواعد النقد السينمائي، وليس إلى التوجهات الأيديولوجية أو الدينية أياً كان نوعها.
الحرية الفنية لا تعني الرذيلة والرد على تحركات «حزب النور»
وشدد طارق الشناوي في حديثه على أن تبني معيار علم الجمال لا يعني على الإطلاق فتح الباب أمام تمرير محتويات تهدم قيم المجتمع أو تخالف الضوابط العامة، مستطرداً بالقول: "إن الفن بطبيعته قائم على الخيال والإبداع ولا يرتبط بالتحريض على أي سلوك سلبي في الواقع، والحرية الفنية لا تعني الرذيلة". ودعا إلى قراءة الأعمال الفنية في إطارها الفني الكلي لفهم الرسالة الضمنية التي يطرحها المخرج والمؤلف.
وجاءت تصريحات الشناوي رداً مباشراً على الخطوة التصعيدية التي اتخذها النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور السلفي؛ حيث تقدم ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب، وموجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الثقافة، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وطالب الحزب في بيانه بوقفة حازمة ضد ما وصفه بـ "التجاوزات والجرأة الآثمة على الثوابت الشرعية في الأعمال الفنية"، متخذاً من فيلم "برشامة" نموذجاً لهذا التجاوز ومطالباً بفرض رقابة أكثر صرامة.
توليفة «برشامة» الكوميدية وصناع العمل
الجدير بالذكر أن فيلم "برشامة" ينتمي إلى نوعية الكوميديا الاجتماعية الساخرة؛ حيث تدور أحداثه بالكامل داخل لجان امتحانات شهادة الثانوية العامة وتحديداً لطلاب نظام "المنازل". ويسلط الفيلم الضوء على مظاهر الفوضى الناتجة عن محاولات الغش المستميتة، وتدخلات أولياء الأمور غير التقليدية لمساعدة أبنائهم، مما يولد سلسلة من المواقف المفارقة والطريفة التي تنتقد المنظومة التعليمية والسلوكية بشكل تهكمي.
ويجمع الفيلم نخبة من صناع السينما المصرية؛ وهو من تأليف المشترك بين أحمد الزغبي وشيرين دياب، وإخراج خالد دياب الذي أسهم كذلك في صياغة السيناريو. ويضم العمل توليفة شبابية وحاضرة من النجوم؛ في مقدمتهم الفنان هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، ومصطفى غريب، وفاتن سعيد، وعارفة عبد الرسول، وفدوى عابد، إلى جانب الفنان القدير كمال أبو رية.


















0 تعليق