تسريب المحادثات الخاصة.. متى يتحول الفعل إلى جريمة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في عصر التواصل الرقمي، أصبح التقاط صورة لشاشة الهاتف (Screen Shot) لمحادثة خاصة وتداولها أمرًا شائعًا، بل ويعتبره البعض نوعًا من إثبات الموقف أو حتى المزاح، إلا أن هذا الفعل البسيط في ظاهره، يحمل في طياته خطورة قانونية بالغة، حيث ينظر إليه المشرع المصري باعتباره انتهاكًا صارخًا لحرمة الحياة الخاصة، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية ضخمة.

في هذا التقرير، نوضح متى يتحول تسريب المحادثات إلى جناية أو جنحة، وما هي العقوبات المقررة، والاستثناء القانوني الوحيد لهذه القاعدة.

متى تقع جريمة التسريب؟

القاعدة القانونية الذهبية هنا هي السرية والرضا، والمحادثات التي تتم عبر التطبيقات (مثل واتساب، ماسنجر، تليجرام) أو الرسائل النصية، هي بطبيعتها رسائل خاصة مغلقة بين طرفيها.

تقع الجريمة بمجرد قيام أحد الطرفين بنسخ، أو تصوير، أو إعادة إرسال، أو نشر هذه المحادثات لطرف ثالث أو للعلن، دون الحصول على إذن مسبق وصريح من الطرف الآخر.

لا يهم نية الفاعل، سواء كان الغرض من التسريب هو التشهير، أو السخرية، أو حتى مجرد نقل معلومة عادية؛ فبمجرد إفشاء السرية دون رضا، تكتمل أركان الجريمة المادية.

 

عقوبة تسريب المحادثات في القانون المصري

يواجه المتهم بتسريب المحادثات ترسانة من النصوص العقابية التي تتداخل فيها قوانين العقوبات مع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

في قانون العقوبات (المادة 309 مكرر) يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وقام باستراق السمع أو تسجيل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون. 

وإذا تم إفشاء هذه المحادثات للعلن، قد تغلظ العقوبة.

في قانون تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018)، نصت المادة (25) بوضوح على أن يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية معلومات أو أخبارًا أو صورًا وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المسرَّبة صحيحة أم غير صحيحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق