- النظام الأول يمكّن المواطن من استهلاك كامل إنتاج محطته بحرية تامة
- الثانى يتيح تصدير فائض الإنتاج من الطاقة إلى الشبكة القومية
- ربط نحو 10 ملايين كيلووات/ساعة على الشبكة القومية حتى الآن
- إعفاء المحطات التى تقل قدرتها عن 500 كيلووات من أى تراخيص مسبقة
لم يعد التوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية أعلى الأسطح السكنية والتجارية مجرد مبادرة بيئية، بل بات يمثل استراتيجية استثمارية تحوطية ذات عائد اقتصادى مزدوج، فى إطار ما تشهده منظومة الطاقة النظيفة من تحولات هيكلية متسارعة.
وتتيح هذه المشروعات للمستهلك النهائى التحول من خانة المستهلك المستنزِف للسيولة إلى المنتج المستثمر، وتدعم، فى الوقت ذاته، الشبكة القومية عبر ترشيد استهلاك الوقود الأحفورى.
وكشف تقرير حكومى حديث صادر عن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بالتعاون مع الشركة القابضة لكهرباء مصر، عن قفزة ملموسة فى القدرة الإنتاجية الإجمالية للبلاد من الطاقة المتجددة «الرياح والشمس» لتسجل نحو ٩.١ جيجاوات.
ورصد التقرير تراجع إنتاج المحطات التقليدية المعتمدة على الغاز الطبيعى والمازوت بنسبة ٤.١٪، بالتوازى مع ارتفاع قيمة مشتريات الحكومة من طاقة الرياح والشمس بنسبة ١٦٪، تماشيًا مع مستهدفات «رؤية مصر ٢٠٣٠» للوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى ٤٢٪ من إجمالى مزيج توليد الكهرباء، وتوفير ما يقارب ٧ مليارات دولار سنويًا من تكلفة استيراد الغاز.
تيسيرات وإعفاءات واسعة للراغبين.. و100 شركة للتنفيذ والتشغيل والصيانة
فى إطار تذليل العقبات أمام الاستثمارات الصغيرة للأفراد، قال المهندس منصور عبدالغنى، المتحدث الرسمى باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إن الوزارة أقرت تيسيرات وإعفاءات واسعة للمواطنين الراغبين فى تركيب ألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل.
وأوضح «عبدالغنى» أن المنظومة تنقسم حاليًا إلى شقين رئيسيين يتيحان مرونة كاملة للمستهلك، أولهما ما يُعرف بـ«نظام الاستهلاك الذاتى» الذى ُمكن للمواطن من خلاله إقامة محطته واستهلاك كامل إنتاجها بحرية تامة بعيدًا عن الشبكة القومية، وبدون أى قيود أو شروط معقدة.
أما نظام «صافى القياس» فهو مخصص لربط المحطات الشمسية بالشبكة القومية للكهرباء، بما يتيح للمواطن تصدير فائض إنتاجه من الطاقة نهارًا إلى الشبكة عبر تركيب عدادات تبادلية ثنائية الاتجاه، على أن تجرى عملية التسوية المالية والتصفية للفائض بنهاية كل عام، وفق أسعار التبادل المعتمدة.
وكشف المتحدث باسم وزارة الكهرباء عن مؤشرات تدل على تسارع وتيرة هذا التحول، مشيرًا إلى نجاح نظام «صافى القياس» فى ربط نحو ١٠ ملايين كيلووات/ ساعة على الشبكة القومية حتى الآن نتيجة تسهيل الإجراءات وحل المشكلات البيروقراطية.
وأضاف أن الدولة اتخذت قرارًا استراتيجيًا بإعفاء المحطات التى تقل قدرتها عن ٥٠٠ كيلووات من أى تراخيص مسبقة، لتتم الإجراءات مباشرة وسريعة عبر إدارات متخصصة جرى تفعيلها فى جميع شركات توزيع الكهرباء على مستوى الجمهورية.
وواصل: «ولضمان جودة وأمان التركيبات وحماية استثمارات المواطنين، وضعت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة معايير صارمة، أهّلت بموجبها ١٠٠ شركة معتمدة ومؤهلة رسميًا فى السوق المصرية لتتولى عمليات التنفيذ الفنى ومتابعة التشغيل والصيانة الدورية للمحطات».
واختتم متحدث «الكهرباء» بالإشارة إلى أن هذه المشروعات تجرى وفق جداول زمنية دقيقة ومحددة لتسريع الوصول إلى المستهدف، ٤٥٪ من مزيج الطاقة الوطنى، بحلول عام ٢٠٢٨، ما يضع مصر فى صدارة الدول المعتمدة على الطاقة النظيفة فى المنطقة.
عوائد استثمارية مجزية واسترداد التكلفة خلال 7 سنوات
فيما يتعلق بالتكلفة وفترة استرداد رأس المال، قال الدكتور أمجد الوكيل: «تنقسم الأنظمة الشمسية إلى نوعين رئيسيين، الأول هو النظام المرتبط بالشبكة (بدون بطاريات)، وتبلغ تكلفته حاليًا ما بين ٣٥ و٦٠ ألف جنيه لكل كيلووات، وفق جودة المعدات وسعر الصرف، وتتراوح فترة استرداد رأس المال فيه بين ٥ و٧ سنوات للمنازل، وبين ٣ و٥ سنوات للأنشطة التجارية، اعتمادًا على التعريفة ونمط الاستهلاك، ما يجعله استثمارًا طويل الأجل يوفر طاقة مجانية لأكثر من عشرين عامًا بعد استرداد التكلفة الأساسية».
أما عن النوع الثانى فقال: «الثانى هو النظام المزود ببطاريات (الهجين)، وتبلغ تكلفته ما بين ٧٠ و١٢٠ ألف جنيه لكل كيلووات؛ إذ إن إضافة البطاريات ترفع التكلفة الإجمالية بنسبة تتراوح بين ٥٠٪ و١٥٠٪ بحسب سعة التخزين ونوعها، وتجدر الإشارة إلى أن بطاريات الرصاص تحتاج لاستبدال كل ٣ إلى ٧ سنوات، بينما يصل عمر بطاريات الليثيوم الحديثة إلى ١٠ لـ١٥ سنة وفقًا لظروف التشغيل وعمق التفريغ، ما يقلل الجدوى الاقتصادية الشاملة لهذا النظام ويطيل فترة استرداد رأس المال، مقارنة بالأنظمة المرتبطة بالشبكة فى كثير من الحالات السكنية التقليدية».
وعن آلية التعامل المالى مع الطاقة المنتجة، أوضح «الوكيل» أن المحطات المنزلية تعمل بنظام «صافى القياس» (Net Metering)؛ إذ يقوم العداد التبادلى برصد وتسجيل الطاقة المصدرة للشبكة نهارًا والمستهلكة منها ليلًا أو فى أوقات الغيوم، ويتم إجراء مقاصة شهرية أو سنوية وفقًا لآليات شركة التوزيع والجهاز التنظيمى المعمول بها وقت التعاقد، وطبقًا للضوابط والقدرات المسموح بها لكل مشترك.
وحذر بشدة من فكرة البيع المباشر للطاقة من فرد لآخر دون المرور بالشبكة القومية، مؤكدًا أنها تخلق مخاطر فنية جسيمة تتعلق باختلال أنظمة الحماية وجودة التغذية وتذبذب الفولت، فضلًا عن المخاطر القانونية والتعاقدية بين البائع والمشترى، ما يتطلب إطارًا تشريعيًا ينظم هذا الأمر بشكل دقيق.
ونوه، فى هذا السياق، بأن العدادات الذكية تمثل حجر الزاوية للمنظومة المستقبلية؛ لقدرتها على قياس الإنتاج والاستهلاك لحظيًا وبدقة متناهية، وإدارة الأحمال، والتمهيد لتطبيق «الشبكات الذكية» التى تتعامل مع تدفق الطاقة فى اتجاهين متبادلين، وتسمح برصد البيانات وتحليلها لتحسين كفاءة استخدام الطاقة على نطاق واسع فى المستقبل.
ورصد الدكتور أمجد الوكيل أبرز الأخطاء الشائعة التى يقع فيها المواطنون بحثًا عن تجنب الخسائر المادية فى هذا المجال، والتى تتلخص فى شراء معدات رخيصة مجهولة المصدر وغير معتمدة، وإهمال دراسة مسارات الظلال التى قد تحجب الإشعاع عن الألواح، والاعتقاد الخاطئ بأن النظام المرتبط بالشبكة سيعمل تلقائيًا أثناء انقطاع الكهرباء العام، بالإضافة إلى إهمال الصيانة والتنظيف الدورى من الأتربة التى تتراكم وتقلل الكفاءة بشكل تصاعدى.
وعن الفئة الأكثر استفادة اقتصاديًا، لفت «الوكيل» إلى أن الأنشطة التجارية الصغيرة، مثل المحلات، والعيادات، والورش، هى المستفيد الأول؛ لأن تعريفة الكهرباء لديها أعلى فى الشرائح التجارية، واستهلاكها يتزامن تمامًا مع ساعات سطوع الشمس نهارًا، ما يلغى الحاجة للبطاريات تمامًا ويجعل فترة استرداد التكلفة لديها هى الأقصر زمنيًا والأعلى فى العائد الاستثمارى.
وأكد أستاذ القوى الكهربائية أن المحطات المنزلية تسهم بقوة فى تخفيف أحمال الذروة النهارية الصيفية التى تعانى منها الشبكة بسبب تشغيل المكيفات؛ قائلًا: «إذا بلغ متوسط قدرة المنظومة المنزلية ٣ كيلووات، فإن تركيب ١ مليون منظومة فوق الأسطح قد يمثل قدرة مركبة تقارب ٣ جيجاوات، مع الأخذ فى الاعتبار أن القدرة الفعلية المتاحة تكون أقل من القدرة المركبة وفق ظروف التشغيل والإشعاع الشمسى والحرارة».
وبين أن المستقبل خلال السنوات الخمس المقبلة يتجه بقوة نحو ترسيخ مفهوم «المنتج المستهلك»، مدعومًا بارتفاع أسعار الطاقة التقليدية وانخفاض تكلفة التكنولوجيا المتجددة عالميًا، بشرط أساسى هو توفير حزم تمويلية وتسهيلات بنكية ميسرة للمواطنين بفترات سداد مرنة.
تحذيرات من التوسع غير المدروس فى تركيب المحطات الشمسية وسط الأحياء السكنية
وضع المهندس حاتم الرومى، نائب رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرف التجارية، محددات حاسمة ترسم الخط الفاصل بين الجدوى الاقتصادية للمشروع الشمسى المنزلى، والعشوائية فى التنفيذ، مسلطًا الضوء على أبعاد فنية وهيكلية تواجهها منظومة الطاقة النظيفة.
وقال «الرومى» إن التوسع غير المدروس فى تركيب المحطات الشمسية وسط الأحياء السكنية قد يصطدم بعقبة فنية رئيسية تتعلق بكفاءة البنية التحتية الحالية وقدرتها على استيعاب تدفقات الطاقة؛ مشيرًا إلى أن الشبكة مؤهلة حاليًا بنسبة ٥٠٪ فقط، وتتطلب دراسات فنية دقيقة ومستمرة من شركات الكهرباء.
واستشهد رئيس لجنة الطاقة بـ«مجلس علماء مصر» بمثال تقنى قائلًا: «إذا كان لدينا حى سكنى يضم ١٠ منازل مشتركة على محول كهربائى واحد، وقامت هذه المنازل جميعها بإنتاج الطاقة الشمسية نهارًا وضخ الفائض دفعة واحدة إلى المحول؛ هنا تبرز المشكلة الفنية».
وأوضح أن «المحولات التقليدية مصممة هندسيًا لخفض الجهد من العالى أو المتوسط إلى الجهد المنخفض المستهلك فى البيوت، وعند عكس العملية بضخ الطاقة من الجهد المنخفض لإعادة تصديرها للجهد المتوسط، قد لا تستوعب القدرة الاستيعابية للمحول هذا التدفق العكسى»، مشيرًا إلى ضرورة وضع «كوتة» محددة لكل محول شبكى، لضمان استقرار «الفيز» وعدم إلحاق الضرر بأنظمة الحماية، وضمان سلامة الشبكة.
وفى سياق حسابات التكلفة والعائد للمواطن، ربط نائب رئيس شعبة الطاقة المستدامة بين قيمة الفاتورة الشهرية الحالية والجدوى الاستثمارية للمحطة، مبينًا أن «الاستثمار الشمسى» يصبح مجديًا اقتصاديًا فقط للأسر التى تتجاوز قيمة فواتير استهلاكها الشهرى حاجز الـ١٠٠٠ إلى ١٥٠٠ جنيه، نظرًا لأن تكلفة الكيلووات ترتفع كلما صغر حجم المحطة، فضلًا عن أن نظام الشرائح يمنح أصحاب الاستهلاك العالى عائدًا أسرع عند خفض استهلاكهم وتجنب الشريحة الأعلى «فوق الـ١٠٠٠ كيلووات/ ساعة».
وقدم «الرومى» معادلة هندسية دقيقة ومبسطة تتيح لأى مواطن حساب القدرة والمساحة المطلوبة لمنزله عبر الخطوات التالية:
حساب الاستهلاك السنوى: جمع قيم الاستهلاك لـ١٢ فاتورة شهرية متتالية «لتغطية تباين الاستهلاك بين الصيف والشتاء».
استخراج المتوسط اليومى: قسمة إجمالى الاستهلاك السنوى على ٣٦٥ يومًا.
تحديد قدرة المحطة: قسمة المتوسط اليومى على ٦ ساعات «وهو المتوسط القياسى لليوم الشمسى الفعلى فى مصر».
وبناءً على هذه المعادلة، يوضح «الرومى»:
إذا كان متوسط استهلاك المنزل ٦٠ كيلووات/ ساعة يوميًا، فإنه يحتاج إلى محطة بقدرة ١٠ كيلووات، وتتطلب مساحة سطح تبلغ ١٠٠ متر مربع «بواقع ١٠ أمتار مربعة لكل ١ كيلووات».
إذا كان الاستهلاك اليومى ٣٠ كيلووات/ ساعة، فإن المنزل يحتاج لمحطة بقدرة ٥ كيلووات، وتتطلب مساحة سطح تبلغ ٥٠ مترًا مربعًا.
وأشار إلى أن متوسط تكلفة المحطات المرتبطة بالشبكة « On-Grid» يتراوح حاليًا بين ٢٠ و٣٠ ألف جنيه لكل كيلووات. وتتميز هذه المنظومة بأنها لا تحتاج إلى بطاريات تخزين، إذ تعمل الشبكة القومية كبديل افتراضى للبطارية، يتم التصدير إليها نهارًا والسحب منها ليلًا، ما يسهم فى تقليص فترة استرداد رأس المال لتصبح بين ٤ و٥ سنوات فقط وفقًا للأسعار الحالية.
وحول مدى جاهزية أسطح البنايات، قال إن مشروعات الطاقة الشمسية الفردية المرتبطة بالشبكة تعتبر عملية ومجدية فى «الفلل والبيوت المنفصلة» بشكل أساسى. بينما تنعدم الجدوى الاقتصادية لتشغيل الشقق الفردية داخل العمارات السكنية الشاهقة، نظرًا لعدم كفاية مساحة السطح المشترك لاستيعاب محطات تخدم ١٠ أو ٢٠ شقة معًا، بالإضافة إلى تعقد إثبات ملكية السطح.
واقترح «الرومى» بدائل عملية للعمارات السكنية، تتمثل فى استغلال مساحة السطح لتركيب محطة شمسية مشتركة تخصص فقط لتشغيل المرافق العامة للمبنى مثل المصاعد وإنارة المداخل والخدمات، أو استبدالها بتركيب منظومة سخانات شمسية مركزية توفر المياه الساخنة للبناية بالكامل وتغنى السكان عن استهلاك السخانات الكهربائية التقليدية الكثيفة لاستهلاك الطاقة، محذرًا من التركيب العشوائى فى الأسطح التى تعانى من ظلال المبانى المجاورة أو الأشجار الكثيفة التى تحجب الإشعاع الشمسى.
ووصف الحديث عن إمكانية بيع المواطنين الكهرباء مباشرة لجيرانهم أو لأطراف أخرى بأنه «أمر غير واقعى ولا وجود له تشريعيًا أو فنيًا»، موضحًا أن بيع الكهرباء يتطلب رخصًا رسمية من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء، قبل أن يشير إلى أن النظام الحالى يسمح فقط بالتبادل مع الشبكة القومية بنظام «صافى القياس»، وفيه تشترى وزارة الكهرباء الفائض بسعر تصفية يدور حول ٤٠ قرشًا للكيلووات/ ساعة.
وأضاف: «التوجه المستقبلى قد يتيح نظام (مقاصة الفواتير المتبادلة)، وفيه ينتج المواطن الطاقة فوق سطح مخزن أو أرض يملكها، وتخصم القيمة من فاتورة منزله أو مصنعه فى مكان آخر»، وهو نظام يطبق تدريجيًا فى القطاع الصناعى ولم يفعّل للمنزلى بعد.
وفى ختام حديثه، طمأن نائب رئيس شعبة الطاقة المستدامة المواطنين بشأن كفاءة التنفيذ، مؤكدًا أن شروط ربط المحطات بالشبكة القومية صارمة ومحكمة، ما يجعل من المستحيل انتشار شركات غير مؤهلة أو عشوائية فى هذا القطاع، إذ تشترط شركات التوزيع تولى شركات معتمدة رسميًا من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة عمليات التركيب، وهى شركات ذات كفاءة عالية، ما يضمن تنفيذ المشروعات بأعلى المعايير القياسية لمنع أى أخطاء فنية قد تضر بسلامة المواطن، أو كفاءة الشبكة العامة التى تستهلك المنازل نحو ٣٣٪ من إجمالى طاقتها المنتجة، متفوقة على قطاع الصناعة الذى يستهلك ٢٧٪.
محطة بقدرة 4 كيلووات تكفى لتغطية استهلاك سنوى.. والأتربة والحرارة أبرز التحديات
وضع الدكتور أمجد الوكيل، أستاذ القوى الكهربائية، خارطة طريق علمية وفنية، تفصّل واقع ومستقبل هذا التحول المنزلى، متناولًا الفرص الاستثمارية للمواطنين، دون إغفال التحديات الفنية والإنشائية التى تواجه عملية توسع منظومة الطاقة أعلى الأسطح السكنية.
وقال «الوكيل»: «تواجه المنظومة تحديات مركبة تتنوع بين الطبيعة المناخية لمصر والخصائص العمرانية، فمن الناحية الفنية، تبرز مشكلة «تذبذب القدرة»، نتيجة حركة السحب التى قد تخفض الإنتاج فجأة بنسب كبيرة، بالإضافة إلى «ارتفاع الحرارة»، الذى يقلل القدرة اللحظية لمعظم الألواح التقليدية بمعدل يتراوح بين ٠.٣٥٪ و٠.٥٪ لكل درجة مئوية زيادة فوق الظروف القياسية (٢٥ درجة مئوية)».
وأضاف: «أما بيئيًا، فتعتبر الأتربة والرمال عائقًا رئيسيًا فى الأجواء المصرية، إذ يمكن أن تفقد الألواح ما بين ١٠٪ و٢٥٪ من قدرتها الإنتاجية فى حال غياب التنظيف الدورى، حسب ظروف التشغيل وفترات الغسيل، وعمرانيًا، يمثل «التظليل الجزئى» فى المدن المزدحمة تحديًا آخر يخفض الإنتاج بشكل ملحوظ، ما يتطلب دراسات هندسية دقيقة لمسارات الشمس والظلال طوال فصول السنة قبل الشروع فى التصميم لتفادى الخسائر الإنتاجية».
وتابع: «رغم أن معظم المبانى المصرية مؤهلة إنشائيًا لتحمل ثقل الألواح والهياكل، الذى يتراوح بين ١٥ و٢٥ كيلوجرامًا لكل متر مربع، إلا أن العائق الحقيقى يكمن فى ازدحام الأسطح بالمرافق والخدمات، مثل خزانات المياه والتوصيلات والدش، وعقبة «الملكية المشتركة» فى العمارات السكنية التى تتطلب توافقًا قانونيًا بين السكان، فضلًا عن تهالك بعض المبانى القديمة وعدم قدرتها على تحمل الثقوب وأعمال التثبيت، مع ضرورة مراعاة أحمال الرياح طبقًا للكود المصرى للأحمال لضمان ثبات المنظومة فى مواجهة الرياح الشديدة».
وأوضح «الوكيل» أنه لا يجوز لأى مواطن تركيب ألواح شمسية بشكل عشوائى دون شروط فنية أو موافقات فى الأنظمة المرتبطة بالشبكة القومية.
ولتبسيط الأمر على المستهلك الراغب فى التحول للطاقة الشمسية، أوضح «الوكيل» أن الحسابات تعتمد على أن الكيلووات الواحد فى مصر ينتج ما بين ١٦٠٠ و١٨٠٠ كيلووات/ ساعة سنويًا، بفضل معدلات السطوع الشمسى المرتفعة التى تتمتع بها البلاد طوال العام.
وقال: «بناءً على ذلك، فإن الشقة السكنية التى تستهلك ما بين ٤٠٠ و٨٠٠ كيلووات/ ساعة شهريًا، تحتاج إلى محطة بقدرة تتراوح بين ٣ و٥ كيلووات، وتتطلب مساحة سطح صافية وخالية من الظلال تتراوح بين ٢٥ و٤٠ مترًا مربعًا وفق كفاءة الألواح المستخدمة وطريقة التركيب وزاوية الميل الهندسية، وإذا كان الاستهلاك السنوى للمواطن يقارب ٧٢٠٠ كيلووات ساعة، فإنه سيحتاج لمحطة بقدرة ٤ كيلووات تقريبًا لتغطية احتياجاته بالكامل».













0 تعليق