أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تعافي خمسة أشخاص من سلالة "بونديبوجيو" النادرة والمسببة للفاشية الحالية لفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويأتي هذا التطور الإيجابي ليعزز آمال السيطرة على الوباء، مؤكداً على الأهمية البالغة للتشخيص المبكر وتلقي الرعاية الطبية الفورية.
بارقة أمل رغم غياب اللقاح
وخلال افتتاحه مركزاً جديداً لعلاج الإيبولا في مدينة "بونيا"، عاصمة مقاطعة إيتوري بشرق البلاد، صرّح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قائلاً:"تم الإفراج عن أربعة مصابين اليوم، بعد يومين من خروج الحالة الأولى المتعافية. ورغم أننا ما زلنا نعمل على تطوير اللقاحات والعلاجات، إلا أن هذا لا يعني أن الشفاء من الإيبولا مستحيل".
وتكتسب هذه الحالات أهمية استثنائية نظراً لعدم وجود علاج أو لقاح معتمد رسمياً حتى الآن ضد سلالة "بونديبوجيو"، حيث تمثل هذه المجموعة أولى حالات الشفاء الموثقة منذ بدء التفشي الحالي.
أطباء بلا حدود تحذر: الفيروس يتفوق سرعة على الاستجابة
في المقابل، رسمت منظمة "أطباء بلا حدود" صورة أكثر حذراً للوضع الميداني؛ حيث أكدت في بيان لها أن الفيروس لا يزال ينتشر بوتيرة تفوق الجهود المبذولة لمحاصرته، على الرغم من التحسن النسبي في تجهيز المرافق الصحية وتدفق المساعدات.
ودعت المنظمة الدولية إلى التوسع الفوري والحاسم في إجراء الفحوصات المختبرية، وتسريع وتيرة نشر فرق الإغاثة في المناطق المتضررة، وضمان استدامة تدفق الإمدادات والمستلزمات الطبية.
تحديات أمنية تعرقل جهود المكافحة
تواجه الطواقم الطبية في شرق الكونغو بيئة عمل معقدة خطيرة حيث يتصاعد غضب السكان المحليين جراء البروتوكولات الطبية الصارمة المفروضة للتعامل مع جثث الضحايا، والتي تتعارض مع طقوس الدفن التقليدية؛ وأسفر هذا التوتر عن تسجيل ثلاثة هجمات على الأقل استهدفت مراكز الرعاية الصحية. وفي هذا السياق، شدد تيدروس على أن وعي المجتمع وإشراكه هو السلاح الأقوى، مضيفاً: "إذا توجه المصاب للمشفى فور ظهور الأعراض سيتعافى.. الأمر يهم الجميع والمسؤولية جماعية".
كما تتزامن الأزمة الصحية مع اضطرابات أمنية واسعة؛ حيث تعوق الهجمات المستمرة التي تشنها "قوات التحالف الديمقراطية" وميليشيات عرقية أخرى جهود الإغاثة في إيتوري. وامتد الوباء إلى مقاطعتي كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية، وهي مناطق تشهد نفوذاً لـ "حركة 23 مارس" المتمردة المدعومة من رواندا والتي تسيطر على مدن رئيسية مثل غوما وبوكافو، حيث رصد المتمردون حالتين هناك.
ورغم قتامة المشهد الأمني، أبدى المسؤولون الطبيون في الكونغو تفاؤلاً كبيراً بقدرتهم على احتواء الأزمة. حيث أكد بيير أكليمالي، مدير الحوادث في المعهد الوطني للصحة العامة، أن العلاجات الحالية الداعمة لتخفيف الأعراض تحقق نتائج ملموسة وتبعث على الأمل.
من جانبه، أضاف الدكتور دافين أمبيتابيو، العامل في مركز العلاج الجديد:"لدينا أمل حقيقي في محاصرة الوباء قريباً. هذه السلالة ليست بالتعقيد الذي واجهناه في الأوبئة السابقة، وبدعم الشركاء الدوليين سنتمكن من السيطرة على هذا التفشي في أسرع وقت ممكن".













0 تعليق