كل فضيلة إذا تجاوزت حدها انقلبت على صاحبها

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 30/مايو/2026 - 02:10 م 5/30/2026 2:10:35 PM

إذا أكرمت الكريم أكرمك، وإذا أكرمت اللئيم تمرد، قاعدة حياتية يعرف منها ولاد الأصول، فقديمًا كان يتم إكرام الضيف لمدة ثلاثة أيام حتى تظهر طباعه، فالإنسان تظهر حقيقته فى السفر وفى اختلاف المصالح، ويظهر معدنه وأصله عند الخصام، فنحن نعيش فى حقبة زمنية تلاشت فيها القيم، وتلاشى عن قصد دور الأم والمدرسة والعائلة لصالح السوشيال ميديا ووسائل الإعلام، وأصبح الماسك على القيم والدين يعانى ويتألم. 
ورغم ذلك، لا بد أن نأمل فى رحمة الله تعالى، وأن نؤمن بأن الصدق وحسن الخلق والنية الطيبة هى طوق النجاة فى زمن الرويبضة. 
ولا بد من وضع حدود فى المعاملات، حيث تبدأ التعامل بالأصول والصح والغلط، وشدتنى قصة حب بين شاب وفتاة، هو اختارها بقلبه دون النظر لأى شىء آخر، فمعيار اختيار الزوجة الحسب والنسب وجمالها ومالها، والمحظوظ هو من يظفر بذات الدين. 
وعند أى اختلاف بينهما تقوم بمسح صورة من وسائل السوشيال ميديا، فالحب يجعل هذا الشاب يسامح، لكن الحكمة تقتضى إذا كررت هذه الفتاة عند أى خلاف مسح صور خطيبها، فمحتم عليه أن يفسخ الخطبة، لأن الحدود غير موجودة، التقدير أهم من الحب، وأثق أنهم شباب، وسوف يتعلمون. 
ومن أسباب الطلاق بصورة كبيرة جدًا فى مجتمعاتنا العربية عدم وجود حدود فى التعامل، والبعد عن القيم، فنجد أهل الزوجة فى بعض الأحيان إذا اطمأنوا لحب زوجة ابنتهم لهم يتعاملون بطمع، فالمثل يقول: اللى ملوش سيد جوز بنته سيده، وعند المشاكل أو التعثر المادى وقلة العطايا لهم لا يتدخلون بالحل والأصول، وعند مخاطبتهم بالود والأصول يحظرون تليفونك، ويتهمونك بالبخل وعدم التقدير، وقديمًا قالوا: نام عند أختك ومتكلش عندها، وكل عند أخوك ومتنمش عنده. 
لكن هذه الأيام نجد تبدل الأوضاع، وطمع بعض الأهل فى الأبناء، والبعد عن الأصول، فليس كل الناس من يفهمون فى الأصول، ويقدرون عطاءك وقديمًا قالوا «الإفراط فى العطاء يعلم الناس استغلالك، والإفراط فى التسامح يعلم الناس التفريط فى حقك، والإفراط فى التواضع يعلم الناس التطاول عليك، فكل فضيلة إذا جاوزت حدها انقلبت على صاحبها».
إن أصحاب القلوب البيضاء شديدو التحمل شديدو الصبر، وعند نقطة معينة تكون المفارقة، والبعد أحسن قرار، فما فائدة الصبر على سوء العشرة وقلة التقدير؟ وأقول لكل إنسان يستغل حب الآخرين له «على نياتكم ترزقون، «أصلحوا ما بينكم وبين الله تعالى، وأعطوا حقوقهم، وأحسنوا العشرة، فالكلمة الطيبة تلين قلب الأصيل، والمعاملة الحسنة تزيد من عناد قليل الأصل، وتزيد من تجبره، فيأخذه الله تعالى أخذ قدير مقتدر».

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق