أعلن المصرف المركزي الليبي، الثلاثاء، عن عملية مالية غير مسبوقة تمثلت في سحب 47 مليار دينار ليبي من السوق المحلية، من بينها 10 مليارات دينار مزورة ومجهولة المصدر، تمت طباعتها وتداولها بطريقة غير قانونية، ما أثار موجة واسعة من الجدل والقلق بشأن سلامة النظام النقدي الليبي.
وأوضح المصرف، في بيان رسمي، أن عملية السحب شملت أوراقًا نقدية من فئات 1 و5 و20 دينارًا، مشيراً إلى وجود فروقات مالية كبيرة وغير مبرّرة بين ما تم إصداره رسميًا وما تم توريده فعليًا، خصوصاً في فئة العشرين دينارًا، حيث بلغ الفارق نحو 6.5 مليار دينار (حوالي 1.2 مليار دولار).
أموال غير مسجلة ومخاطر اقتصادية جسيمة
وأكد المصرف المركزي أن الكميات الإضافية لم تُسجّل في سجلاته الرسمية في بنغازي، ولم تُطرح عبر القنوات القانونية المعتمدة، معتبرًا أن هذه الأموال أثّرت سلباً على قيمة الدينار الليبي، وأسهمت في زيادة الضغط على السوق الموازي، فضلًا عن رفع مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأضاف البيان أن هذه الكميات المزورة أدت إلى تشويه حجم الكتلة النقدية المتداولة، وأضعفت الثقة في النظام المصرفي، ما تطلب تدخلاً عاجلاً للحفاظ على الاستقرار المالي والسيادة النقدية للدولة.
دعوات للتحقيق ومحاسبة المتورطين
من جانبه، شدد المجلس الأعلى للدولة على أن تداول المليارات دون تسجيل رسمي يعد "جريمة منظمة تمس السيادة النقدية"، ودعا إلى فتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد الجهات المسؤولة عن عمليات الطباعة والتوريد غير القانونية.
كما طالبت كتلة التوافق في البرلمان بسرعة إقرار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، باعتباره خطوة ضرورية للحد من الفوضى المالية وحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.
ليبيا بين انقسام مالي وتكرار التزوير
وأشار مراقبون إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها؛ ففي يونيو الماضي، تم ضبط أكثر من 3.5 مليار دينار من فئة الخمسين، طُبعت خارج البلاد بطريقة غير قانونية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الانقسام المالي بين مصرفي طرابلس وبنغازي، لكل منهما سياساته النقدية الخاصة، ما أدى إلى تفاقم الفوضى الاقتصادية وتعدد مصادر طباعة العملة دون رقابة مركزية موحدة.
- الجزائر خارج القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي
- بسبب تصريحاته المتناقضة.. هل يقود ترامب العالم لأزمة مالية غير مسبوقة؟
- من أوكرانيا إلى إيران.. هل تتغير قواعد سيطرة الدولار؟
- البنك المركزي: النظام المالي المصري يواصل أداءه القوي وسط استقرار اقتصادي
- "المشاط" تُناقش جهود إعادة هيكلة النظام المالي العالمي ومعالجة تحديات الديون بالدول النامية





