على مدار السنوات القليلة الماضية، اتجهت أنظار الحكومة لتطوير منطقة الساحل الشمالي بشكل غير مسبوق وخصوصًا مدينة العلمين الجديدة، لتتحول هذه المنطقة لوجهة سياحية عالمية بمشروعات تطوير عقاري وسياحي ضخمة.
وأبرز الصحف العالمية أهمية مشروع العلمين الجديدة وكيفية تحويل منطقة ألغام خلال الحرب العالمية الثانية لواحدة من أجمل الوجهات السياحية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، لتعيد مصر بهذا المشروع تشكيل خريطة السياحة العالمية وتنافس أبرز الوجهات السياحية في المنطقة.
سي إن إن: تحولات عمرانية غير مسبوقة في مصر بسبب العلمين الجديدة
وأكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن الساحل الشمالي في مصر شهد تحولات عمرانية واستثمارية غير مسبوقة، في ظل تدفق مليارات الدولارات إلى مشروعات التطوير العقاري والسياحي الممتدة على طول ساحل البحر المتوسط، وسط مساعٍ حكومية لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للسياحة والاستثمار والإقامة الدائمة.
ومنذ ستينيات القرن الماضي، ظل الساحل الشمالي وجهة صيفية مفضلة للمصريين، إلا أن المنطقة الممتدة بطول نحو 650 ميلًا على البحر المتوسط دخلت خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة من التوسع العمراني السريع، مع إطلاق مشروعات ضخمة تشمل مدنًا متكاملة ومنتجعات سياحية ومناطق صناعية وسكنية.
وتشير تقديرات صادرة عن مؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط إلى ضخ ما يقرب من 70 مليار دولار في الساحل الشمالي خلال العقدين الماضيين، فيما يُتوقع أن تستقطب المنطقة استثمارات إضافية تتجاوز 150 مليار دولار خلال العقود المقبلة.
وكشف تقرير لشركة نايت فرانك صدر في سبتمبر الماضي أن نصف أصحاب الثروات الكبيرة في الخليج يدرسون قضاء العطلات في مصر، فيما جاء الساحل الشمالي كثاني أكثر الأسواق العقارية جذبًا بعد العاصمة الإدارية الجديدة.
ويرى فيصل دراني، رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك، أن تسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية يمثل عاملًا إيجابيًا ليس لمصر فقط، بل للمنطقة بأكملها، خاصة أن الأسواق الناشئة تتأثر بصورة كبيرة بحالة الثقة والانطباع الإيجابي لدى المستثمرين.
ومن أبرز المشروعات القائمة في الساحل الشمالي مشروع مراسي، الذي تطوره شركة إعمار العقارية على بعد نحو 150 كيلومترًا غرب الإسكندرية، ويضم وحدات سكنية ومنتجعات ومناطق تجارية وترفيهية.
وبحسب الشبكة الأمريكية، فإن هذه المشروعات الضخمة تعكس حجم التحول الذي يشهده الساحل الشمالي المصري، في ظل سعي الدولة إلى إنشاء وجهات سياحية وعمرانية تضاهي المدن المتوسطية العالمية، وتحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي وسياحي متكامل على مدار العام.
إيه إس: العلمين الجديدة رمز للحداثة المصرية ومنافس قوي لأوروبا
فيما أكدت مجلة "إيه إس" الإسبانية، أن مشروع مدينة العلمين الجديدة، يعد أحد أكبر المشروعات العمرانية والسياحية على ساحل البحر المتوسط، ويأتي في إطار خطة طموحة لإعادة رسم خريطة السياحة المصرية وتحويل الساحل الشمالي إلى وجهة عالمية قادرة على منافسة أشهر المقاصد السياحية الأوروبية مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا.
ويُنظر إلى المدينة الجديدة باعتبارها مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى تقديم نموذج حديث ومستدام للتنمية العمرانية، حيث تسعى الدولة إلى تحويلها إلى درة ساحل البحر المتوسط ورمز للحداثة المصرية.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 183 مليون دولار، فيما تمتد المدينة لمسافة تقارب 60 كيلومترًا على الساحل الشمالي بمحافظة مطروح، وتقع على الطريق الدولي بين الإسكندرية ومرسى مطروح.
وتعتمد رؤية مدينة العلمين الجديدة على مفهوم المدينة المفتوحة، بحيث يعيش السكان والسياح داخل بيئة عمرانية حديثة ومتكاملة، في تحول واضح عن النمط التقليدي الذي كان يميز الساحل الشمالي لسنوات طويلة، والقائم على المنتجعات المغلقة والقرى السياحية الخاصة.
ولا يقتصر الهدف من المشروع على تطوير قطاع السياحة فقط، بل يمتد أيضًا إلى تخفيف الضغط السكاني عن القاهرة، إذ من المتوقع أن تستوعب المدينة نحو 3 ملايين نسمة عقب اكتمال مراحلها المختلفة.
وتشير التقديرات إلى أن المرحلة الأولى الجاري تنفيذها حاليًا تستهدف استيعاب ما يقرب من 400 ألف نسمة.
وتؤكد السلطات أن مدينة العلمين الجديدة تمثل نموذجًا لمدن الجيل الرابع، من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية الخضراء وأنظمة النقل الذكية، بما يعزز من معايير الاستدامة البيئية وجودة الحياة داخل المدينة.
ويتضمن المشروع إنشاء منطقة سياحية دولية تضم فنادق حديثة وشواطئ متطورة، إلى جانب منطقة تاريخية وأثرية تسلط الضوء على التراث الثقافي لمنطقة العلمين، التي ارتبط اسمها بمعارك الحرب العالمية الثانية، كما تشمل الخطة إقامة مناطق سكنية وعمرانية تستهدف المواطنين والمستثمرين في الوقت نفسه.
ومن المنتظر أن تتميز المدينة بشواطئها ذات الرمال البيضاء والمياه الزرقاء الصافية والمناخ المتوسطي المعتدل، وهو ما يعزز فرص تحولها إلى مركز جذب سياحي طوال العام، وليس فقط خلال موسم الصيف.
وتضم البنية السياحية والخدمية للمدينة عددًا كبيرًا من المشروعات المتنوعة، من بينها مبانٍ إدارية ومراكز تجارية وجامعات، إضافة إلى مدينة للثقافة والفنون تحتوي على مسرح روماني واستوديوهات إنتاج ودار أوبرا ودور عرض سينمائي، في محاولة لتقديم نموذج متكامل يجمع بين السياحة والثقافة والحياة العصرية.
كما حصل أكثر من 30 مطورًا عقاريًا على تصاريح لإنشاء ما يزيد على 30 ألف غرفة فندقية داخل المدينة، في مؤشر على حجم الاستثمارات الضخمة التي تستهدفها الدولة ضمن المشروع.
ويصف مسؤولون مصريون مدينة العلمين الجديدة بأنها مشروع محوري يهدف إلى تغيير الصورة الذهنية التقليدية عن الساحل المصري، وتحويله إلى مركز حضاري وسياحي عالمي قادر على جذب الاستثمارات والسياحة الدولية على مدار العام.
ياهو فايننس: العلمين الجديدة أحد أبرز الوجهات السياحية الصاعدة في العالم
فيما أكد موقع "ياهو فايننس" الأمريكي، أن استضافة مدينة العلمين الجديدة العديد من الفعاليات الدولية، يعكس تصاعد مكانة المدينة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية الصاعدة على مستوى المنطقة والعالم، وسط مشاركة دولية واسعة تشمل في الكثير من الأحيان سفراء ومسؤولين أجانب وممثلين لوسائل إعلام دولية.
وتابع الموقع أن الفعاليات الدولية التي تقام في المدينة تسلط الضوء على التحول الكبير الذي حققته مصر في منطقة العلمين، بعدما كانت في السابق منطقة ألغام مرتبطة بتاريخ الحرب العالمية الثانية، لتتحول اليوم إلى مدينة سياحية عالمية تضم أنشطة ثقافية وفنية متنوعة تعكس الهوية الحضارية والتراثية للمنطقة.
ترافيل آند تور ورلد: العلمين الجديدة تعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الدولية
فيما أكد موقع "ترافيل آند تور ورلد" الهندي، أن مصر واصلت تسريع وتيرة العمل في مشروع مدينة العلمين الجديدة، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أكبر المشروعات العمرانية والسياحية على ساحل البحر المتوسط، في إطار خطة استراتيجية تستهدف تحويل الساحل الشمالي إلى مركز عالمي للسياحة والاستثمار والحياة العصرية، بما يعزز مكانة البلاد على خريطة السياحة الدولية.
وتابعت أن مدينة العلمين الجديدة أصبحت تمثل نموذجًا لمدن الجيل الرابع في مصر، حيث يجري تطويرها كمدينة متكاملة تجمع بين السياحة والثقافة والسكن والاستثمار، مع الاعتماد على أحدث تقنيات البنية التحتية الذكية ومفاهيم الاستدامة البيئية
ومن أبرز ملامح المشروع الأبراج الشاهقة التي بدأت تعيد تشكيل أفق المدينة، وفي مقدمتها البرج الأيقوني بمدينة العلمين، الذي يُتوقع أن يصل ارتفاعه إلى نحو 250 مترًا ويتكون من 68 طابقًا، ليصبح واحدًا من أعلى الأبراج في مصر.
كما تضم المدينة مشروعات كبرى مثل أبراج نورث إيدج ومشروع ذا جيت وأبراج الداون تاون، والتي تستهدف تقديم نموذج عمراني حديث على البحر المتوسط.
وتعكس هذه المشروعات توجه الدولة نحو إنشاء مدينة عصرية تضاهي المدن الساحلية العالمية في أوروبا، مع الحفاظ على الطابع المصري والهوية المحلية.
ولا يقتصر مشروع العلمين الجديدة على الجانب السياحي والعقاري فقط، بل يمتد ليشمل قطاعات الثقافة والتعليم والفنون، حيث يجري إنشاء مدينة للثقافة والفنون.
كما أصبحت المدينة مركزًا تعليميًا متناميًا، خاصة بعد افتتاح جامعة العلمين الدولية عام 2020، والتي تضم تخصصات متعددة تشمل الهندسة وعلوم الحاسب والصيدلة وإدارة الأعمال والتصميم، إلى جانب إنشاء جامعات أخرى جديدة داخل المدينة.
وتستند خطة تطوير المدينة إلى شبكة متطورة من البنية التحتية تشمل الطرق الدولية ومحطات تحلية المياه وأنظمة الطاقة الحديثة، بما يضمن قدرة المدينة على تلبية احتياجات السكان والزوار مستقبلًا.
كما يسهم موقعها على طريق الإسكندرية – مطروح الدولي في تعزيز سهولة الوصول إليها من القاهرة والإسكندرية ومختلف المحافظات
ويؤكد خبراء في قطاع السياحة أن المدينة أصبحت جزءًا محوريًا من استراتيجية تطوير الساحل الشمالي الغربي، والتي تستهدف تحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي وسياحي عالمي قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص عمل جديدة
وتسعى مصر من خلال مدينة العلمين الجديدة إلى تقديم بديل سياحي متكامل ينافس أشهر المدن الساحلية في اليونان وإيطاليا وإسبانيا، عبر الدمج بين الشواطئ الطبيعية والمرافق الفاخرة والمكونات الثقافية والتراثية.
كما حصلت المدينة على إشادات إقليمية متزايدة، حيث جرى تصنيفها في بعض التقارير السياحية العربية باعتبارها من أبرز الوجهات الصاعدة على البحر المتوسط، وسط توقعات بأن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أهم المدن السياحية والاستثمارية في المنطقة.















0 تعليق