عاجل| حوافز التعدين تؤتي ثمارها وشركات عالمية تطرق أبواب مصر.. مسؤول بارز يكشف (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تدخل مصر مرحلة جديدة في إدارة ثروتها المعدنية، عنوانها تحويل الخامات من موارد كامنة في باطن الأرض إلى فرص استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال العالمية، وفتح مسارات صناعية أوسع أمام الذهب والمعادن المصاحبة والقيمة المضافة.

حوافز التعدين تؤتي ثمارها

قال مسؤول بارز بوزارة البترول والثروة المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن قطاع التعدين المصري بدأ بالفعل جني ثمار حزمة الحوافز التي دفع بها المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال الفترة الماضية، بهدف إعادة تقديم مصر أمام المستثمرين كوجهة واعدة للبحث والاستكشاف والإنتاج والتصنيع التعديني.

وأضاف المسؤول أن توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وشركة OZ Mining التركية يمثل أول إشارة عملية على تغير نظرة الشركات الأجنبية إلى السوق المصرية، موضحًا أن هذه الخطوة جاءت بعد تحركات مكثفة قامت بها الوزارة خارجيًا وداخليًا لشرح الفرص التعدينية، وتقديم صورة جديدة عن مناخ الاستثمار داخل القطاع.

وأكد أن الوزارة انتقلت من مرحلة الحديث عن الفرص إلى مرحلة بناء أدوات جذب حقيقية، شملت خفض الأعباء في مراحل البحث الأولى، وتسهيلات مرتبطة بمعدات ومستلزمات التنقيب، ومرونة أكبر في التراخيص، وإتاحة رخص استطلاع سريعة ومنخفضة التكلفة تناسب الشركات الناشئة والمتوسطة، إلى جانب فتح المجال أمام تراخيص تغطي أكثر من معدن داخل المنطقة الواحدة، بما يتوافق مع طبيعة التكوينات الجيولوجية في مصر.

وأشار المسؤول إلى أن هذه الحوافز بعثت برسالة واضحة للشركات العالمية بأن مصر أصبحت تتحرك بمنطق جديد في إدارة ملف التعدين، قائم على الشفافية، وسرعة الإجراءات، وتقليل المخاطر الاستثمارية في المراحل الأولى، وتوفير مساحة أكبر أمام الشركات الجادة كي تختبر الإمكانات الفعلية للمناطق الواعدة قبل ضخ استثمارات واسعة.

وأوضح أن دخول الشركة التركية إلى ملف تقييم تواجدات الذهب والعناصر المصاحبة في الصحراء الشرقية يعكس بداية موجة اهتمام أوسع، خاصة أن الشركة تمتلك خبرات في استخراج الذهب والفضة والمعادن الأساسية داخل أكثر من سوق دولية، بما يمنح التعاون المرتقب فرصة فنية واستثمارية ذات قيمة مضافة.

وتابع المسؤول أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات من شركات عالمية تنظر إلى السوق المصرية باهتمام متزايد، من بينها شركات إماراتية وكندية وأسترالية وسعودية، ترغب في التعرف على فرص الاستثمار في الذهب والمعادن المصاحبة، ومشروعات القيمة المضافة، والفرص المرتبطة بسلاسل الإمداد للصناعات التعدينية.

وقال إن الرسالة التي تنقلها الوزارة في لقاءاتها مع المستثمرين واضحة ومباشرة: مصر تمتلك ثروة معدنية واسعة، وموقعًا جغرافيًا متميزًا، وبنية أساسية قادرة على خدمة الصناعة، وسوقًا محلية كبيرة، ومنافذ تصديرية تمنح المشروعات التعدينية قدرة على الوصول إلى أسواق المنطقة وأوروبا وأفريقيا.

ولفت إلى أن تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية يمثل جزءًا أساسيًا من هذه الصورة الجديدة، خاصة بعد تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية ذات صلاحيات أوسع في إدارة النشاط وجذب الاستثمار وتوطين الصناعات التعدينية، وهو ما يمنح المستثمر جهة أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات الصناعة الحديثة.

وأضاف أن مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل يمثل ركيزة مهمة في جذب الاستثمارات، لأنه يقدّم قراءة علمية حديثة لباطن الأرض المصرية، ويعيد رسم الخريطة المعدنية على أسس دقيقة، من خلال تنفيذ أعمال المسح في 6 مناطق جغرافية باستخدام تقنيات عالمية متقدمة، بما يساعد على تحديد المناطق الواعدة والمعادن الحرجة والعناصر النادرة.

وأكد أن هذا المسح سيختصر وقت البحث أمام المستثمرين، ويقلل تكلفة المخاطرة، ويفتح المجال أمام طرح فرص أكثر دقة، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الذهب والمعادن الحرجة المرتبطة بصناعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والبطاريات والسيارات الكهربائية.

وأشار المسؤول إلى أن الوزارة تعمل كذلك على إطلاق بوابة رقمية متكاملة للاستثمار التعديني، تتيح عرض البيانات والفرص بصورة أكثر وضوحًا، وتدعم التواصل مع المستثمرين، وتساعد على تحويل المعلومات الجيولوجية إلى فرص قابلة للدراسة والتمويل والتنفيذ.

وشدد على أن الهدف خلال المرحلة الحالية يتجاوز جذب شركة أو توقيع مذكرة تفاهم واحدة، حيث تسعى الدولة إلى بناء صناعة تعدين متكاملة تبدأ من البحث والاستكشاف، وتمتد إلى الاستخراج والمعالجة والتصنيع، بما يرفع مساهمة التعدين في الناتج القومي، ويخلق فرص عمل، ويدعم الصادرات، ويزيد موارد العملة الأجنبية.

وقال إن ملف الذهب يحظى باهتمام كبير داخل خطة الوزارة، نتيجة امتلاك الصحراء الشرقية نطاقات جيولوجية واعدة وتاريخًا طويلًا في النشاط المعدني، إلى جانب توافر مؤشرات مشجعة في أكثر من منطقة، وهو ما يجعل دخول شركات عالمية جديدة خطوة مهمة نحو تحويل الإمكانات إلى مشروعات إنتاجية حقيقية.

وأضاف أن الوزارة تدرك أهمية جذب مدارس استثمارية مختلفة، فالشركات الأسترالية تمتلك خبرة واسعة في الاستكشاف وإدارة المناجم، والشركات الكندية تعد من أكثر الكيانات حضورًا في تمويل وتنفيذ مشروعات الذهب عالميًا، والشركات السعودية والإماراتية تمتلك قدرة مالية واستثمارية كبيرة، إلى جانب اهتمام متنامٍ بالتوسع في قطاعات التعدين والصناعات التحويلية.

وتابع أن نجاح مصر في جذب هذه النوعية من الشركات سيرتبط بقدرتها على تقديم حزم فرص واضحة، ومناطق واعدة مدعومة ببيانات فنية، ونموذج تعاقدي مرن، وإجراءات سريعة، وشراكة تضمن عائدًا عادلًا للدولة والمستثمر والمجتمعات المحيطة بمناطق العمل.

وأكد أن مذكرة التفاهم مع OZ Mining التركية تمثل بداية اختبار مهم لآليات التعاون الجديدة، حيث تستهدف الدراسة المبدئية وتقييم إمكانات خام الذهب والعناصر المصاحبة في الصحراء الشرقية، بما يمهد لمرحلة أكثر تفصيلًا حال ثبوت الجاذبية الفنية والاقتصادية للمناطق محل الدراسة.

واختتم المسؤول تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع التعدين المصري يقف أمام فرصة تاريخية، مدعومة بإرادة سياسية، ورؤية وزارية واضحة، وحراك دولي متزايد حول المعادن، مضيفًا أن الحوافز الأخيرة صنعت حالة اهتمام حقيقية، وأن ما يحدث اليوم يمثل بداية انتقال من الحديث عن الكنوز إلى تحويلها إلى استثمارات ومصانع وفرص عمل وقيمة مضافة للاقتصاد المصري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق