الثلاثاء 26/مايو/2026 - 07:34 م 5/26/2026 7:34:43 PM
بعضهم أسمى هذا الموسم بموسم جماهير الكرة (دوري نايل 2025/ 2026)؛ فما جرى من جماهير الزمالك والأهلي كان فوق الوصف مساندة ووفاء، وهي الجماهير التي أتى بها إلى الملاعب أصلا فيض المحبة الصافية وحده، محبة الكرة ومحبة فرقها، وبينما يحصل اللاعبون والإداريون والأجهزة الفنية على كل شيء، لا تحصل هذه الجماهير الغفيرة المتحمسة على شيء واحد سوى مذاق الانتصار، إن قدر الله وكان انتصار، وكم تصبر على الهزائم والنتائج السيئة، كما صبرت جماهير الزمالك على فقدان كأس الكونفدرالية الإفريقية، وذهبت إلى المباراة النهائية في الدوري، بنفس توهجها، تؤازر فريقها معتبرة أن الدوري المصري أغلى وأهم، وهو ما فعلته جماهير الأهلي في مباراة الفريق الأخيرة مع المصري، المباراة التي لم يكن الفوز بها يعني شيئا إلا بتعثر الفريقين المتقدمين في جدول الترتيب، الزمالك وبيراميدز، وقد فاز الأهلي، لكن فاز الزمالك بمباراته مع سيراميكا كليوباترا وفاز بيراميدز أيضا بمباراته مع سموحة، بقي الأهلي ثالثا وفاز الزمالك بالدوري وبيراميدز بالمركز الثاني، ومع ذلك حيت جماهير الأهلي فريقها، منادية بالإصلاح وتدارك ما فات، لأنها تعلم أن المسابقة ضائعة منذ البدايات التي لم تكن على ما يرام...
أختلف أنا فقط مع حصر التسمية في هذا الموسم وحده، حتى لو كان استثنائيا، فجماهير الكرة سيدة كل المواسم، ولولاها ما كانت الفرق ولا كانت النجوم، ولقد جربنا، كما جرب العالم، غياب الجماهير أيام انتشار كورونا، كان ذلك قاتلا بكل معنى الكلمة، حضرت الكرة وحضرت الأهداف، وغاب الهتاف اللاهب والحراك المدوي الذي يعطيهما معنى، كنا نشاهد ملاعب خاوية موحشة، كبيوت فقدت أحبابها الحقانيين!
تلك الجماهير، من أول ما جرت الكرة في الملاعب وحتى الساعة، كانت دوما هي الكرة وهي الملاعب، كانت الدروع والكؤوس والميداليات، وكانت الحكام، والنجيل الذي في الأرض، والمياه التي تنعشه، ولم يكن اللاعبون ولا الإداريون ولا الأجهزة الفنية يعاملونها بما هي أهل له، تلك هي الحقيقة، لا أعمم طبعا، ولكنني أكاد أرى الجميع في غفلة عن الجموع الهائلة التي تترك بيوتها وأولادها، وكثيرا أعمالها، بل طعامها وشرابها، من أجل أن تقول: معك يا زمالك! معك يا أهلي!...
قد يسألني هنا سائل: ماذا تصنع الأندية الشعبية بالضبط حتى ترضى عنها جماهيرها المتفانية رضا حقيقيا؟
الجواب البسيط: تجتهد فتقدم لعبا مهاريا وتكتيكيا رائعا يبقى في الذاكرة ولو ساءت النتائج، وتحرص على أن تكون روحها قوية؛ فكل عمل بلا روح قوية هو عمل بائس.
لا تريد الجماهير مكافأة مالية، على الرغم من تسليع القيم كلها، وتثمينها، في أوقاتنا الحاضرة المادية الصرفة، لا تريد حتى صورا للذكرى مع نجومها المفضلين، إن لم تتح الصور، إنما تريد أن تظل دوما مرفوعة الرؤوس من خلال شعورها الأكيد بمراعاة أنديتها لحضورها السرمدي المخلص!




















0 تعليق