تصاعد الضغوط على نتنياهو.. هل تهدد حرب إيران علاقة إسرائيل بواشنطن؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مسيرته السياسية، مع تصاعد المخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية والأمريكية من أن تؤدي استراتيجيته تجاه إيران إلى الإضرار بأهم ركائز السياسة الخارجية الإسرائيلية، والمتمثلة في الدعم الحزبي التقليدي داخل الولايات المتحدة.

تداعيات تترك أثرًا كبيرًا 

وحسب صحيفة الجارديان البريطانية، بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب، تشير استطلاعات رأي أمريكية وتحليلات سياسية متزايدة إلى أن التداعيات السياسية للصراع قد تترك أثراً طويل الأمد على علاقة إسرائيل بواشنطن، خصوصاً في ظل تزايد الانقسام داخل المشهد السياسي الأمريكي بشأن الحرب وأهدافها.

وتتهم أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية نتنياهو بالمغامرة بمكانة إسرائيل الاستراتيجية داخل الولايات المتحدة، سعياً وراء هدف أكبر يتمثل في تغيير النظام في ، إلى جانب تعزيز فرصه السياسية قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة بحلول أكتوبر المقبل.

وفي مؤشر لافت على حجم التوتر بين الجانبين، كشفت تقارير أمريكية أن إسرائيل لم تعد شريكاً رئيسياً في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، بل إنها لم تعد تتلقى تحديثات مباشرة بشأن مسار المحادثات، ما اعتبره مراقبون تراجعاً غير مسبوق في مستوى التنسيق السياسي والأمني بين الحليفين التقليديين.

وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى الاعتماد بشكل أكبر على حلفائها الإقليميين وشبكاتها الاستخباراتية لمتابعة تطورات القيادة الإيرانية ومجريات التفاوض، في وقت تقود فيه إدارة الرئيس مساراً تفاوضياً يهدف إلى إنهاء الحرب واحتواء التصعيد في المنطقة.

ورغم أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه قد يتضمن قيوداً معينة على البرنامج النووي الإيراني، فإن تقديرات عديدة داخل إسرائيل ترى أن تلك القيود ستكون أقل صرامة بكثير من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة عام 2015، والمعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وكان نتنياهو قد خاض آنذاك مواجهة سياسية مفتوحة ضد الاتفاق داخل واشنطن، معتبراً أنه يمنح إيران مساحة لمواصلة تطوير قدراتها النووية. إلا أن منتقديه اليوم يرون أن الحرب الحالية قد تقود إلى نتائج أكثر خطورة من الاتفاق الذي هاجمه لسنوات.

وفي هذا السياق، كتب المحلل الإسرائيلي بن كاسبيت في صحيفة “معاريف” أن “الاتفاق الناشئ أسوأ بكثير من سابقه”، محذراً من أن الحرب الحالية، بدلاً من تدمير البرنامج النووي الإيراني، قد تؤدي عملياً إلى تسريعه وتعزيز دوافع طهران لامتلاك سلاح نووي.

وأضاف كاسبيت أن “أي قنبلة نووية قد تمتلكها إيران مستقبلاً ستُسجل باعتبارها قنبلة نتنياهو”، في إشارة إلى أن السياسات العسكرية والتصعيدية التي انتهجتها الحكومة الإسرائيلية ربما جاءت بنتائج عكسية.

وتعكس هذه الانتقادات تنامياً للجدل داخل إسرائيل بشأن كلفة الحرب سياسياً واستراتيجياً، خاصة مع استمرار الضغوط الدولية والأمريكية لإنهاء الصراع، وتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى إعادة تشكيل توازنات المنطقة بصورة قد لا تصب في مصلحة تل أبيب على المدى الطويل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق