في واحدة من أبرز تحركات سوق المعادن خلال الفترة الأخيرة، صعدت أسعار النحاس بشكل واضح ليواصل الحفاظ علي الصدارة كأحد أبرز الرابحين داخل أسواق المعادن، مدعومًا بتطورات اقتصادية وجيوسياسية أعادت تشكيل توقعات الطلب العالمي على المعادن الصناعية، مع اقتراب بداية تداولات الأسبوع الجديد اعتبارًا من يوم الإثنين 25 مايو.
أسعار النحاس تواصل الصعود
سجلت عقود النحاس الآجلة مستوى 6.3790 دولار للرطل بارتفاع يومي نسبته 1.35%، في إشارة إلى زخم شرائي قوي انعكس أيضًا على الأداء الأسبوعي الذي حقق زيادة بنحو 1.33%، بينما امتدت المكاسب على مدار شهر واحد إلى 4.77%، وذلك بالتزامن مع تحسن شهية المخاطرة في بعض الأسواق وتزايد التوقعات بشأن قيود المعروض من المعدن في الأسواق العالمية.
مكاسب النحاس خلال 6 أشهر
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ارتفع النحاس بنحو 7.01%، في حين بلغت مكاسبه خلال ستة أشهر 26.92%، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الطلب الصناعي والعرض، خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو الطاقة النظيفة، التي تعتمد بشكل كبير على النحاس في البنية التحتية الكهربائية ومشروعات التحول الأخضر.
أما على أساس سنوي، واصل النحاس تسجيل أداء قوي بزيادة بلغت 31.89%، ما يضعه في صدارة المعادن الصناعية من حيث العوائد، مدعومًا بتوقعات بنمو الطلب من قطاعات السيارات الكهربائية، وشبكات الطاقة، ومراكز البيانات التي تتوسع عالميًا مع تسارع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتكشف بيانات التداول، أن نطاق الحركة اليومي تراوح بين 6.3245 و6.4085 دولار للرطل، ما يعكس حالة من التذبذب المحدود داخل اتجاه صاعد عام، في وقت يراقب فيه المستثمرون مستويات المقاومة قرب 6.71 دولار، وهو أعلى مستوى خلال 52 أسبوعًا، كحاجز نفسي وفني مهم قد يحدد مسار السوق في المدى المتوسط.
وقد لعبت التطورات العالمية الأخيرة دورًا مهمًا في دعم أسعار النحاس، حيث ساهمت توقعات استمرار سياسات التيسير النقدي في بعض الاقتصادات الكبرى في تعزيز الطلب على السلع، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدفع بعض المستثمرين نحو الأصول الحقيقية.
كما أضافت قيود العرض من بعض كبار المنتجين إلى جانب تقارير عن سحب مخزونات من بعض البورصات العالمية، مزيدًا من الدعم للأسعار.
في المقابل، تبقى المخاوف من تباطؤ النمو في الصين – أكبر مستهلك للنحاس عالميًا – عاملًا ضاغطًا محتملًا، إلا أن بيانات التحفيز الاقتصادي وتوسع مشاريع البنية التحتية هناك ساهمت في الحد من تأثير هذه المخاوف حتى الآن، ما أبقى السوق في حالة توازن بين عوامل دعم قوية ومخاطر كامنة.
ومع اقتراب بداية تداولات الأسبوع الجديد، تتجه أنظار المستثمرين إلى مسار الدولار الأمريكي، وحركة أسعار الفائدة العالمية، إلى جانب أي تطورات جديدة في سلاسل الإمداد، باعتبارها عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كان النحاس سيواصل صعوده أو يدخل مرحلة من جني الأرباح بعد موجة المكاسب الأخيرة.


















0 تعليق