قال الدكتور عماد عمر الكاتب والمحلل السياسي، إن ما نشهده اليوم من مواقف أوروبية متصاعدة تجاه ممارسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خصوصًا بعد الانتهاكات التي تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود"، يعكس تحوّلًا تدريجيًا في المزاج الدولي تجاه سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية، وليس مجرد رد فعل عابر على حادثة إنسانية.
واضاف "عمر"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن اللافت بأن دولًا أوروبية كبرى مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا استدعت السفراء الإسرائيليين ووصفت ما جرى بأنه انتهاك للكرامة الإنسانية والقانون الدولي، فيما طُرحت مطالبات بفرض عقوبات على بن غفير ومنعه من دخول بعض الدول الأوروبية.
وأوضح أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بتصرفات وزير متطرف، بل بصورة إسرائيل نفسها أمام العالم، فحين تتحول الانتهاكات إلى سياسة علنية يتباهى بها وزراء في الحكومة، فإن ذلك يضعف قدرة حلفاء إسرائيل التقليديين على الدفاع عنها، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية والإنسانية المرتبطة بالحرب على غزة والحصار والانتهاكات المتكررة بحق المدنيين.
إسرائيل لا تزال تمتلك دعمًا غربيًا واسعًا
وأشار "عمر" إلى أن إسرائيل لا تزال تمتلك دعمًا غربيًا واسعًا سياسيًا وعسكريًا، لذلك الحديث عن "عزلة دولية كاملة" قد يكون مبالغًا فيه حاليًا، لكن المؤكد أنها تدخل مرحلة من التآكل الأخلاقي والسياسي في صورتها الدولية، وهذا أخطر على المدى البعيد، فكلما توسعت دائرة الإدانات الأوروبية، وازدادت الضغوط داخل البرلمانات الغربية، أصبحت إسرائيل أقرب إلى نموذج دولة تواجه عزلة تدريجية شبيهة بما حدث مع أنظمة اتُّهمت سابقًا بانتهاك القانون الدولي بشكل ممنهج.
واستطرد "عمر" أن سلوك شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش بات يحرج حتى بعض الدوائر الغربية الداعمة لإسرائيل؛ لأن خطاب التحريض والتنكيل العلني ينسف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تقديم نفسها كـ"دولة ديمقراطية تحترم القانون".
واختتم عمر، بأن حادثة "أسطول الصمود" أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة الإنسانية عالميًا، وأظهرت أن التضامن الدولي مع غزة لم يعد محصورًا بالشعوب فقط، بل بدأ ينعكس تدريجيًا داخل مواقف رسمية أوروبية أكثر جرأة وانتقادًا.
















0 تعليق