بدأ الناقد والكاتب إيهاب الملاح كلمته خلال ندوة مناقشة كتاب "مملكة الله" للناقد دكتور محمد بدوي، بالإشادة بتجربة بدوي النقدية، مؤكدًا أن كتاباته تجعل القارئ يؤمن بأن النقد "رؤية عميقة" أكثر من كونه علمًا جامدًا أو استعراضًا للمعلومات، كما يفعل – على حد تعبيره – كثير من نقاد هذا الزمن.
محمد بدوي قدّم قراءة مختلفة لـ"أولاد حارتنا".. ونقده يعيد القارئ إلى نجيب محفوظ
وأوضح "الملاح"، أن القيمة الحقيقية لكتابات محمد بدوي، خاصة ما يتعلق منها بأعمال نجيب محفوظ، تكمن في قدرتها على تقديم قراءة نقدية إنسانية وعميقة دون تعقيد أو افتعال، وهو ما يجعل القارئ يقبل على النقد بشغف، لا باعتباره خطابًا نخبويا مغلقًا.
وأشار إلى أنه بدأ قراءة ما كتبه بدوي عن رواية "الحرافيش" بعد أن قرأ الرواية بصورة مجردة، ليكتشف لاحقًا حجم الاتصال العميق بين بدوي وعالم نجيب محفوظ، مؤكدًا أن هناك مساحة مشتركة تجمع بين لغة محفوظ الإبداعية وقراءات بدوي النقدية، وهي مساحة تؤكد أن قراءة محفوظ تظل متجددة على الدوام.
"أولاد حارتنا" محطة فارقة.. و"بدوي" قرأ الرواية بعيدًا عن التفسيرات الجاهزة
وأضاف "الملاح"، أن محمد بدوي ربما لم يتوقف عن إعادة قراءة محفوظ بسبب عمق هذا العالم الروائي وقدرته المستمرة على إنتاج دلالات وتأويلات جديدة، وهو ما يفسر – بحسب قوله – انتظار القراء لبقية مشروعه النقدي عن عالم محفوظ، خاصة بعد صدور كتابه الأول "مملكة الله"، الذي نشرته الدكتورة فاطمة.
وتوقف "الملاح" عند قراءة بدوي لرواية "أولاد حارتنا"، موضحًا أن الرواية تمثل محطة فارقة في مشروع نجيب محفوظ الإبداعي، لافتًا إلى أن محفوظ توقف طويلًا عن الكتابة قبل أن ينجزها عام 1959، وأكد أنه قرأ كثيرًا من الدراسات حول الرواية، إلا أن محمد بدوي – بحسب وصفه – قدم قراءة مختلفة تمامًا، لأنه تعامل مع النص بمعزل عن القراءات السابقة، وترك نفسه لاستنطاق الرواية وتأويلها بحرية كاملة.
يمكن تمييز لغة محمد بدوي النقدية دون رؤية اسمه
وأكد "الملاح" على أن بدوي استطاع بعد ذلك أن يقدم النص بلغة نقدية "فريدة من نوعها"، حتى إن القارئ – بحسب قوله – يمكنه التعرف على كتاباته دون رؤية اسمه؛ نظرًا لامتلاكه قاموسًا وصياغة خاصة به، بعيدًا عن التكلف أو الاستعراض، مضيفًا أنه فكّر بالفعل في إعداد كتاب خاص بمفردات محمد بدوي وصياغاته النقدية المميزة.
وأشار "الملاح" إلى أنه من أنصار القراءات النقدية التي تدفع القارئ إلى العودة للنصوص الأصلية وقراءتها، لا تلك التي تزيد النصوص غموضًا وتعقيدًا، معتبرًا أن كتاب "سردية نجيب محفوظ" يمثل مدخلًا مهمًا ضمن مشروع يسعى إلى تقديم عالم نجيب محفوظ للأجيال الجديدة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الاحتفاء بمحمد بدوي اليوم يأتي تقديرًا لقيمة نقدية حقيقية، معربًا عن تطلعه للأعمال القادمة التي تواصل هذا المشروع، وتضع القراء أمام "الحالة الجليلة" التي تجمع بين قيمة النقد وقيمة الكتابة في آن واحد.


















0 تعليق