قال الدكتور جهاد ملكه، المحلل والخبير السياسي الفلسطيني، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة رموز اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تدفع نحو تصاعد السخط الأوروبي، بما يعكس تآكل ما وصفه بـ«الحصانة الأخلاقية» التي تمتعت بها إسرائيل طويلًا داخل الوعي الغربي.
وأوضح ملكه، في تصريحات لـ«الدستور»، أن الرأي العام الأوروبي يشهد تحولًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي يضع حكومات الاتحاد الأوروبي في مواجهة مباشرة مع شعوبها، التي باتت تطالب بمواقف أكثر حزمًا تجاه السياسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الإدانات اللفظية لم تعد كافية لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد.
إسرائيل تفقد شعبيتها في أوروبا
وأضاف أن إسرائيل حظيت لعقود طويلة بحماية سياسية وأخلاقية داخل أوروبا، حيث كانت ردود الفعل الأوروبية تجاه الانتهاكات الإسرائيلية تقتصر غالبًا على بيانات دبلوماسية حذرة تؤكد “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، نتيجة اعتبارات تاريخية ومصالح استراتيجية واقتصادية متشابكة.
وأشار إلى أن هذا المشهد بدأ يتغير بصورة غير مسبوقة مع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، وما وصفه بـ«الممارسات الاستفزازية» والتصريحات العلنية لبعض الوزراء، لافتًا إلى أن التعامل مع نشطاء “أسطول الصمود” وكسر الحصار عن غزة ساهم في إسقاط الصورة التي روجت لها أوروبا بشأن القيم الديمقراطية المشتركة مع إسرائيل.
الشارع الأوروبي غاضب
وأكد أن الشارع الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان يمارسون ضغوطًا متزايدة على الحكومات الأوروبية، وأن حالة الغضب لم تعد مقتصرة على النخب السياسية، بل تحولت إلى رأي عام يرى تناقضًا واضحًا بين المبادئ الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان وبين الصمت تجاه ممارسات الاحتلال.
وحول مستقبل الموقف الأوروبي، شدد ملكه على أن الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة أوروبا على الانتقال من مرحلة الإدانة الشفوية إلى اتخاذ إجراءات تنفيذية ملموسة، محذرًا من أن الحكومة الإسرائيلية ستتعامل مع المواقف الأوروبية باعتبارها “ضوضاء عابرة” إذا لم تُترجم إلى خطوات عملية.
وأوضح أن هذه الخطوات قد تشمل فرض عقوبات فردية على شخصيات حكومية إسرائيلية، وقيودًا على السفر، وتجميد أصول، إضافة إلى مراجعة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية، وحظر منتجات المستوطنات، إلى جانب خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي والتعاون مع المحاكم الدولية في ملفات انتهاكات حقوق الإنسان.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن “الحصانة الأخلاقية” لإسرائيل لم تعد أمرًا مسلمًا به داخل السياسة الأوروبية، وأن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت أوروبا قادرة على ترجمة مبادئها إلى مواقف عملية، أم أن بيانات الإدانة ستظل مجرد وسيلة لامتصاص غضب الشارع دون إحداث تغيير حقيقي.












0 تعليق