«تحت وطأة الديون والتهديدات».. سيدة من الجيزة تستغيث برجال الأعمال والجمعيات الخيرية: «أنقذوني من السجن والألفاظ المهينة من جمعيات القروض»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع اقتراب العيد وما يحمله من أجواء فرح وسعادة تعمّ الأسر المصرية، تبقى هناك بيوت غابت عنها البهجة، بعدما أثقلتها الديون وأحاطت بها الأزمات من كل جانب.

أسرٌ وجدت نفسها فجأة في مواجهة واقع قاسٍ، بعدما انقلبت حياتها رأسًا على عقب، لتعيش أيامًا من القلق والخوف، تطاردها الأعباء ليلًا ونهارًا دون أن تعرف طريقًا للخلاص من هذا الكابوس.

وحاورت «الدستور» السيدة «أ. ف» من محافظة الجيزة، للوقوف على تفاصيل معاناتها، والكشف عن حجم الضغوط النفسية والتهديدات التي تتعرض لها، فضلًا عن الألفاظ المسيئة والخادشة التي تتلقاها بشكل متكرر من بعض الجمعيات، وذلك بسبب تعثرها في سداد القروض التي حصلت عليها لمواجهة ظروفها المعيشية ومحاولة إنقاذ مشروعها الصغير.
«حياتي أنا وولادي اتقلبت فجأة، كنت حصلت على قروض وتمويلات من عدد من الجمعيات علشان أكبر مشروعي الصغير، وكنت ملتزمة بسداد الأقساط بشكل منتظم، لكن فجأة كل حاجة اتغيرت بعد ما جوزي تعرض لحادث، واضطريت أكون جنبه بسبب ظروفه الصحية، فمقدرتش أتابع المشروع وخسرت كتير، وقتها فكرت آخد قرض تاني علشان أسدد الأول، لكن الديون زادت عليّا بشكل كبير، وبقيت مش قادرة أسدد أي حاجة»، هكذا بدأت حديثها لـ«الدستور».
وأضافت أنها منذ 4 سنوات بدأت الحصول على قروض من عدد من الجمعيات، وكنت طوال هذه الفترة ملتزمة بشكل كامل بسداد الأقساط في مواعيدها دون أي تأخير، في البداية كنت أحصل على التمويل ضمن مجموعة من السيدات، ثم بعد ذلك شجعوني على الحصول على قرض بشكل فردي، وكان آخر قرض حصلت عليه بقيمة 50 ألف جنيه، حتى أتمكن من توسيع مشروعي الصغير وتحسين دخلي، وبجانب ذلك، كنت قد حصلت أيضًا على قروض أخرى من جمعيات مختلفة ومن أحد البنوك، وكنت أسدد جميع الالتزامات المالية بانتظام.

وأوضحت السيدة أنها تمكنت على مدار السنوات الماضية من سداد 6 أقساط لعدد من الجمعيات، بالإضافة إلى 13 قسطًا لأحد البنوك، مشيرة إلى أن إجمالي القروض التي حصلت عليها بلغ نحو 700 ألف جنيه، نجحت في سداد ما يقرب من 400 ألف جنيه منها، بينما لا تزال مديونة بحوالي 300 ألف جنيه.

وكشفت أن بداية أزمتها الحقيقية جاءت بعدما تعرض زوجها لحادث سير تسبب في إصابته بإصابات بالغة، حيث أصيب بأربعة كسور في ساقه، إلى جانب تآكل في الفقرتين الخامسة والسادسة، الأمر الذي جعله غير قادر على العمل بصورة طبيعية.
ولفتت إلى أن انشغالها برعاية زوجها ومتابعة حالته الصحية منعها من إدارة مشروعها الصغير بشكل جيد، ما أدى إلى تراجع العمل وخسائر كبيرة، خاصة مع اضطرارها لإنفاق مبالغ كبيرة على علاجه، في الوقت الذي يعمل فيه زوجها حاليًا بشكل يومي غير ثابت ودون مصدر دخل أساسي.

وأضافت: «دي أول سنة أتأخر فيها عن سداد الأقساط، لأن الخسائر زادت بشكل كبير، ومبقاش في إيدي غير ماكينة الخياطة اللي بسترزق منها، حتى المحل عليّا إيجار 3 شهور متأخر، وكمان فتحت مغسلة على أمل تساعدني في المصاريف لكنها خسرت هي كمان، وبقي عليّا إيجارها».

وتابعت أن لديها شريكًا كان يعمل معها في المشروع، لكنه تخلى عنها بعد تفاقم الديون، قائلة: «لما الديون كترت واكتشف إني مش قادرة أسدد، اختفى وقفّل تليفونه، وكل ما أحاول أوصل له يقولي: هاجي أعمل إيه وأنا معيش فلوس، ومن وقتها سابني أواجه كل حاجة لوحدي، خاصة إن كل الأقساط والقروض كانت باسمي».

وأشارت إلى أنها لا تمتلك حاليًا سوى محل صغير يحتوي على ماكينة خياطة تعتمد عليها في توفير احتياجات أبنائها الثلاثة، الذين لا يزالون في مراحل التعليم المختلفة، مؤكدة أنها لم تتمكن أيضًا من سداد الإيجار، ما يجعلها مهددة بالطرد في أي وقت.

وروت السيدة أنها تتعرض للإهانة بشكل متكرر، قائلة: «بيقولّي هاتي الفلوس اللي عليكي، والموظفة بتشتمني بألفاظ غير لائقة، ولما أحاول أرد عليها تقولّي: طول ما بتعرفي تردي ادفعي الفلوس اللي عليكي بدل الشحاتة اللي إنتِ فيها دي».
وأضافت أن تلك الوقائع تحدث بشكل يومي من قِبل إحدى الجمعيات التي حصلت منها على قرض، مؤكدة أنها تتعرض لأذى نفسي وإهانات مستمرة أمام ابنتها الصغيرة وجيرانها في الشارع، من موظفي جمعية شهيرة ومعروفة، دون أي مراعاة لظروفها الإنسانية أو الاجتماعية.

وناشدت السيدة الجهات المختصة والجمعيات الخيرية ورجال الأعمال، إلى جانب المؤسسات الدينية من مساجد وكنائس، التدخل لمساعدتها في سداد ديونها وإنقاذها من الضغوط والإهانات اليومية التي تتعرض لها، خوفًا من تعرضها للملاحقة القضائية أو السجن بسبب عدم قدرتها على سداد الأقساط المتراكمة عليها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق