الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بعيد الصعود المجيد.. دلالات روحية وتاريخية ممتدة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الخميس المقبل، بعيد الصعود المجيد.

ويمثل هذا العيد واحدًا من الأعياد السيدية الكبرى في الكنيسة، ويأتي تخليدًا لذكرى صعود السيد المسيح إلى السماء بالجسد بعد أربعين يومًا من قيامته المجيدة، وفقًا لما ورد في العهد الجديد من الكتاب المقدس. تكتسي الكنائس في هذا اليوم بالرداء الأبيض، وتُقام الصلوات والألحان الفرايحي الخالدة لتعكس بهجة هذه المناسبة ومكانتها الروحية العميقة لدى الأقباط.

الأبعاد العقائدية والروحية للعيد

يحمل عيد الصعود في طياته أبعادًا لاهوتية وعقائدية تشكل ركيزة أساسية في الإيمان المسيحي. فبعد أن قضى السيد المسيح أربعين يومًا مع تلاميذه عقب القيامة، يثبتهم ويعلمهم أسرار ملكوت الله، صعد إلى السموات من فوق جبل الزيتون أمام أعينهم. 

وتكمن الأهمية الروحية لهذا الحدث في أنه يمثل تتويجًا لرحلة الخلاص على الأرض، وفتحًا لباب الرجاء للبشرية بمشاركة المجد السماوي. كما يعد الصعود تمهيدًا للوعد الإلهي بإرسال الروح القدس في عيد العنصرة (الخمسين)، والذي يحتفل به الأقباط بعد عشرة أيام من عيد الصعود.

تؤكد الكنيسة الأرثوذكسية في تعاليمها أن الصعود ليس مجرد غياب مادي، بل هو حضور روحي دائم وممتد في حياة الكنيسة والمؤمنين. 

ومن الناحية الطقسية، ينتهي بعيد الصعود دورة القيامة التي استمرت أربعين يومًا، حيث تتغير بعض الألحان والصلوات لتتناسب مع طقس الصعود، وتستمر الاحتفالات الطقسية ممتدة خلال الأيام العشرة التالية حتى حلول عيد العنصرة.

مظاهر الاحتفال والطقوس الكنسية

تشهد الإيبارشيات والكنائس الأرثوذكسية في مصر وبلاد المهجر إقامة القداسات الإلهية بدءًا من صباح يوم الخميس. ويتوافد الآلاف من أبناء الكنيسة للمشاركة في الصلوات والتناول من الأسرار المقدسة. 

وتشمل الطقوس قراءة فصول من الإنجيل تتناول حدث الصعود كما رواها الإنجيليون لوقا ومرقس، بالإضافة إلى ما ورد في سفر أعمال الرسل. 

وتمتاز الألحان في هذا اليوم بدمج نغمات القيامة مع نغمات الصعود في توليفة موسيقية كنسية فريدة تبعث في نفوس المصلين مشاعر الفرح والسلام.

وعادة ما يوجه الآباء المطارنة والأساقفة في عظاتهم خلال قداس العيد رسائل تهنئة للاقباط، مستلهمين من معاني الصعود قيم التسامح، والارتقاء بالفكر والسلوك فوق الماديات، والعمل من أجل خير المجتمع والوطن. 

كما تحرص القيادات الكنسية على تقديم الشكر والتهنئة لجموع الشعب المصري، مؤكدين على الروابط الوطنية المتينة والمحبة التي تجمع كافة أبناء الشعب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق