في وقت تتسارع فيه الأحداث الاقتصادية عالميًا، جاءت بداية تعاملات الأسبوع في سوق الذهب المصرية محمّلة بمفاجأة جديدة للمستهلكين والمستثمرين، بعدما سجلت الأسعار انخفاضًا ملحوظًا رغم استمرار صعود الدولار وارتفاع الأونصة عالميًا. هذا التراجع أعاد حالة الجدل داخل الأسواق حول اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، والتي عادة ما تدفع الذهب نحو مزيد من المكاسب باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين.
هبوط الذهب في مصر رغم قفزة الدولار عالميًا ومحليًا.. وعيار 21 يتراجع إلى 6875 جنيهًا
وشهدت أسعار الذهب في مصر انخفاضًا بنحو 25 جنيهًا للجرام خلال تعاملات اليوم الإثنين، ليتراجع سعر عيار 21 — الأكثر تداولًا في السوق المحلية — إلى مستوى 6875 جنيهًا للجرام، وسط حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين في محال الصاغة، الذين يراقبون تحركات الأسواق العالمية وسعر صرف الدولار لحظة بلحظة.
أسعار الأعيرة تسجل تراجعات جديدة رغم ارتفاع الأونصة
وجاءت حركة الأسعار في السوق المحلية متباينة مع الاتجاه العالمي، إذ ارتفعت أسعار الأونصة في البورصات الدولية لتصل إلى نحو 4563 دولارًا، مدفوعة بزيادة الإقبال على الذهب نتيجة المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما عزز الطلب العالمي على الأصول الآمنة.
تراجع مفاجئ يربك سوق الذهب في بداية الأسبوع
ورغم هذا الصعود العالمي، شهدت السوق المصرية تراجعًا في أسعار مختلف الأعيرة، حيث سجل عيار 24 نحو 7857 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5893 جنيهًا، في حين وصل عيار 14 إلى 4583 جنيهًا للجرام. كما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 55 ألف جنيه.
ويرى متعاملون في قطاع الذهب أن السوق المحلية لا تتحرك فقط وفقًا لسعر الأونصة عالميًا، بل تتأثر أيضًا بعوامل داخلية متعددة، تشمل حركة البيع والشراء، ومستويات الطلب، إلى جانب تغيرات سعر الدولار في البنوك والسوق الرسمية، وهو ما يخلق حالة من التذبذب السريع في الأسعار على مدار اليوم الواحد.
صعود الدولار يزيد الضغوط على السوق المحلية
وفي المقابل، واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه المصري داخل البنوك، ليسجل مستويات تقترب من 53.52 جنيه، الأمر الذي يزيد من تكلفة استيراد الذهب الخام ويؤثر بشكل مباشر على حركة التسعير داخل السوق المحلية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الدولار عادة ما يدعم أسعار الذهب في مصر على المدى المتوسط والطويل، لكن التراجعات المؤقتة التي تشهدها الأسواق غالبًا ما تكون مرتبطة بعمليات جني الأرباح أو انخفاض نسبي في الطلب المحلي، خاصة بعد موجات الصعود الكبيرة التي شهدها المعدن النفيس خلال الأشهر الماضية.
وأضاف الخبراء أن السوق تمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل تداخل المؤثرات الاقتصادية والسياسية العالمية، وهو ما يجعل توقع اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة مع استمرار الضبابية بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وتسود حالة من الحذر داخل محال الصاغة، حيث يفضل عدد كبير من المواطنين تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لاتضاح اتجاه السوق، بينما يتابع المستثمرون تطورات الاقتصاد العالمي عن قرب، خصوصًا ما يتعلق بقرارات البنوك المركزية الكبرى وتحركات الدولار والطاقة.
ويظل الذهب بالنسبة للكثيرين أداة التحوط الأكثر أمانًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، لذلك تستمر جاذبيته الاستثمارية رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق حاليًا، سواء عالميًا أو محليًا.
















0 تعليق