قصور الثقافة تفتح ملفات الذكاء الاصطناعي والبيئة والأسرة من الإسكندرية إلى بدر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الوعي الجمعي، من هيمنة التكنولوجيا إلى تراجع الذائقة الفنية وتصاعد الأزمات الاجتماعية والبيئية، تتحرك الهيئة العامة لقصور الثقافة بخطة ثقافية واسعة تسعى لإعادة ربط المواطن بالفكر والفن والمعرفة، عبر سلسلة من الفعاليات التي تجمع بين المسرح، والندوات النقدية، والتوعية المجتمعية، والاحتفاء بالإبداع في المحافظات المختلفة.


وتواصل الهيئة، برئاسة الفنان هشام عطوة، تنفيذ برامجها تحت مظلة وزارة الثقافة، لتقديم مشروع ثقافي يتجاوز الترفيه التقليدي، ويقترب من قضايا المجتمع وتحولات الإنسان المعاصر.

وفي هذا الإطار، تستعد محافظة الإسكندرية لاستقبال الملتقى الأدبي الرابع والعشرين لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، بعنوان «تحديات التلقي وآليات التجديد.. أدب الإقليم نموذجا»، دورة الشاعر الراحل فوزي خضر، برعاية الدكتورة جيهان زكي.

ويناقش الملتقى، الذي يقام بالمدينة الشبابية في أبو قير، عددا من القضايا المرتبطة بتحولات المشهد الثقافي، وعلى رأسها تأثير الذكاء الاصطناعي على الهوية الثقافية، وجدلية التجديد في الشعر والسرد، إلى جانب العلاقة بين الإبداع والتكنولوجيا الحديثة، عبر جلسات بحثية يشارك فيها أدباء ونقاد وباحثون من مختلف المحافظات.

ولا يبتعد المسرح عن هذه الأسئلة، إذ تواصل قصور الثقافة تقديم عروضها المسرحية بالإسكندرية، حيث شهد مسرح قصر ثقافة الأنفوشي عرض «شق القمر»، الذي يناقش صراع أفراد أسرة على منزل آيل للسقوط، في معالجة رمزية تكشف كيف تتحول المصالح والصراعات إلى أدوات للهدم الإنساني والاجتماعي.

كما يستضيف المسرح عرض «غابة الرماد»، المأخوذ عن نص للكاتب السويسري ماكس فريش، والذي يطرح رؤية عبثية للعنف الإنساني، من خلال شخصية موظف يتحول بصورة مفاجئة إلى قاتل بلا مبررات واضحة، في محاولة لقراءة التحولات النفسية داخل عالم مضطرب ومأزوم.

وفي سياق دعم التجارب المسرحية الشابة، شهد مسرح السامر عرض «نظرية العدالة الفاسدة» لفرقة دمياط المسرحية، ضمن المهرجان الختامي لنوادي المسرح، حيث ناقش العرض فكرة العدالة المشوهة داخل عالم تحكمه الهيمنة والقسوة، معتمدا على رؤية بصرية ونفسية أثارت نقاشا نقديا واسعا بين المسرحيين والنقاد.

وأشاد المشاركون في الندوة التطبيقية المصاحبة بالعرض بالمعالجة الفلسفية والبناء السينوغرافي، معتبرين أن التجربة تمثل مؤشرا على استمرار الحراك المسرحي الجاد داخل الأقاليم الثقافية.

وعلى المستوى المجتمعي، نظمت الهيئة احتفالية بمدينة بدر بمناسبة اليوم العالمي للأسرة، تضمنت لقاءات توعوية حول مخاطر الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة لدى الأطفال، وتأثيراتها النفسية والسلوكية، إلى جانب ورش فنية وثقافية هدفت إلى تنمية مهارات الأطفال وتعزيز التواصل الأسري.

وأكدت الدكتورة جيهان حسن أن بناء الوعي يبدأ من الأسرة، مشيرة إلى أهمية نشر الثقافة داخل المدن الجديدة باعتبارها أحد مسارات تحقيق الاستدامة المجتمعية.

وفي ملف التوعية البيئية، شهد قصر ثقافة الشاطبي ندوة بعنوان «التلوث البيئي.. الأسباب والحلول»، ناقشت مخاطر التلوث والإشعاع والتغيرات المناخية، إلى جانب أهمية الاقتصاد الأخضر وتقليل البصمة الكربونية.

وشدد المشاركون على ضرورة تبني سلوكيات بيئية مسؤولة، تشمل إعادة التدوير، وترشيد استهلاك الطاقة، والاعتماد على المنتجات الصديقة للبيئة، باعتبارها خطوات ضرورية لحماية صحة الإنسان ومستقبل الكوكب.

وتعكس هذه الأنشطة المتنوعة رؤية تسعى من خلالها قصور الثقافة إلى استعادة الدور الحقيقي للقوة الناعمة، عبر مشروع ثقافي يربط الفن بالفكر، والإبداع بالوعي، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية والإنسان والمجتمع، في زمن تتغير فيه المفاهيم بوتيرة متسارعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق